الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر
في أحدث حلقات الهجوم الرقمي على الفنانة السورية سلاف فواخرجي، شهدت وسائل التواصل الاجتماعي أمس موجة جديدة من الشائعات المفبركة، التي حاولت نسب تصريحات غير صحيحة إليها، الأمر الذي أثار ضجة واسعة بين متابعيها وأدى إلى انتشار خبر مزيف باعتباره حقيقة. الشائعة الجديدة ادعت أن سلاف ترغب في تجسيد شخصية أسماء الأسد، زوجة الرئيس السوري السابق، في عمل فني يحمل طابعًا إنسانيًا، يركز على العطاء والمبادرات الإنسانية في أوقات الأزمات، وهو ما لم تصرح به الفنانة مطلقًا.
صفحات السوشيال ميديا لم تتوقف عند مجرد فبركة التصريح، بل أضافت حبكة كاملة على لسان سلاف، زاعمة أنها ستسعى لتقديم صورة إنسانية تبرز جوانب العطاء والدعم في شخصية أسماء الأسد، وتسليط الضوء على مبادراتها الإنسانية، وكون يدها ممدودة دائمًا للخير، خاصة تجاه المرأة والشعب السوري، كما تضمنت الشائعة المزعومة ذكر إنشاء جمعيات ومشاريع خيرية لمساعدة المحتاجين، في سيناريو مصطنع الهدف منه تشويه صورة الفنانة وإشغالها بالهجوم الإلكتروني.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد تم فبركة بيان رسمي مزعوم من نقابة المهن التمثيلية والرقابة على المصنفات الفنية في مصر، وكأنهما يعلقان على الشائعة، مدعين رفضهما لأي عمل درامي يهدف إلى تمجيد شخصيات سياسية مثيرة للجدل، وأن أي محتوى من هذا النوع سيخضع لمراجعة دقيقة قبل الموافقة عليه. هذا التزوير لم يكن سوى محاولة لإيهام الجمهور بوجود موقف رسمي من الفنانة والجهات الرقابية، فيما الحقيقة أن كل هذا غير قائم على أي أساس.
الحملة المروّجة للشائعة لم تكتفِ بفبركة التصريحات والبيانات، بل تضمنت عنوانًا آخر نسبته سلاف تزعم فيه أنها طالبت من الممثل الذي سيجسد شخصية الرئيس السوري منحها حقها، في محاولة لإقحامها في أحداث سياسية لم تشارك فيها، وكأنها جزء من قصة أكبر هدفها إثارة الجدل. وقد بلغ السخافة ببعض صفحات السوشيال ميديا حد التلاعب بالذكاء الاصطناعي لتوليد مشاهد مسلسل مزعوم، وادعاء بدء التصوير، في صورة واضحة لمحاولة تضليل الجمهور والحفاظ على حملة الهجوم الإلكتروني على الفنانة.
وتجدر الإشارة إلى أن سلاف فواخرجي طوال مسيرتها الفنية حافظت على مسافة واضحة من الأزمات السياسية، وركزت على أعمالها الفنية التي تعكس التزامها تجاه جمهورها والفن، وهو ما يجعل كل شائعة ضدها أكثر تأثيرًا سلبيًا، لأنها تسعى إلى تشويه سمعتها وإثارة ضغوط معنوية عليها بلا أي سبب حقيقي. ولا يفوتنا القول إن بعض اللجان الإلكترونية، التي تعمل على إطلاق الشائعات، لا تجد ما يشغلها سوى خلق قصص مزيفة بشكل متكرر، في محاولة لإبقاء اسم الفنانة في دائرة الهجوم غير المبرر، رغم توقفها عن النشاط السياسي وغيابها عن المشهد السوري.
و، تظل سلاف فواخرجي هدفًا للشائعات المفبركة، لكنها، رغم ذلك، تحافظ على مصداقيتها الفنية وشهرتها بين جمهورها العريض، بينما تكشف هذه الحملة الإلكترونية عن الوجه الآخر لوسائل التواصل الاجتماعي، الذي يمكن أن يتحول إلى ساحة حرب افتراضية تستهدف الفنانين بلا سبب، ما يجعل كل شائعة مجرد اختبار لصبر الفنانة ومصداقيتها أمام جمهورها.


