الرئيسيةمقالاتالشرق الأوسط على صفيح ساخن.. هل تشعل الدوحة فتيل المواجهة الكبرى؟
مقالات

الشرق الأوسط على صفيح ساخن.. هل تشعل الدوحة فتيل المواجهة الكبرى؟

​بقلم: الإعلامي جمال الصايغ

 

​تتسارع الأحداث في منطقة الشرق الأوسط بشكل دراماتيكي، متجاوزةً كل الخطوط الحمراء التي رُسمت طوال العقود الماضية. فبينما تسعى القوى الإقليمية والعقلاء في دول الخليج العربي إلى تهدئة الأوضاع ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، تبرز أنباء وتقارير استخباراتية تشير إلى دور قطري قد يقلب الموازين ويشعل فتيل مواجهة لا تُبقي ولا تذر.

​اتفاقية المسيرات.. اللعب بالنار

​تشير المعلومات الواردة من كواليس السياسة الدولية إلى وجود اتفاقية سرية وشيكة بين الدوحة وكييف، تقضي بتزويد أوكرانيا بطائرات مسيرة متطورة لضرب أهداف استراتيجية في العمق الإيراني. هذا التحول النوعي في السياسة القطرية يضع المنطقة أمام تساؤلات وجودية؛ فدخول التكنولوجيا الأوكرانية المدعومة غربياً إلى ساحة الصراع المباشر مع إيران عبر بوابة خليجية يعني نقل الصراع من شرق أوروبا إلى قلب الخليج العربي.

​روسيا تدخل على الخط: الدفاع عن الحليف

​لم يقف الكرملين مكتوف الأيدي أمام هذه التحركات، حيث صدرت إشارات واضحة من موسكو تؤكد أن أي استهداف لإيران بتقنيات أوكرانية منطلقها أو ممولها أطراف إقليمية سيواجه برد حاسم. روسيا، التي تعتبر إيران حليفاً استراتيجياً في صراعها الحالي، قررت رسمياً الدفاع عن طهران، مما يضع قطر والمنطقة بالتبعية في مواجهة مباشرة مع الدب الروسي.

​أين عقلاء الخليج؟

​في ظل هذه المهزلة السياسية، يبرز السؤال الملح: أين دور الحكماء والعقلاء في دول مجلس التعاون الخليجي؟

بينما تبذل الرياض والقاهرة وعواصم عربية أخرى جهوداً مضنية لوقف طبول الحرب ومنع الانفجار، يبدو أن الدوحة تسير في طريق منفرد قد يؤدي إلى كارثة إقليمية. إن المقامرة بأمن الخليج واستقراره من أجل حسابات سياسية ضيقة وتوازنات دولية مشبوهة هو أمر لا يمكن السكوت عليه.

​”المنطقة لا تتحمل مغامرات جديدة، واللعب بورقة المسيرات والأزمات الدولية فوق الأراضي الخليجية هو انتحار سياسي سيعاني من تبعاته الجميع.”

​الخاتمة: نداء للتهدئة

​إن المشهد الحالي يضعنا أمام مفترق طرق؛ فإما العودة إلى لغة الحوار وتغليب مصلحة الشعوب، أو الاستمرار في هذا التصعيد الذي جعل من الشرق الأوسط ساحة لتصفية الحسابات الدولية. التاريخ لن يرحم من أشعل النار، والشعوب لن تغفر لمن فرط في أمنها القومي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *