الرئيسيةمقالاتوإنما توفون أجوركم يوم القيامة
مقالات

وإنما توفون أجوركم يوم القيامة

وإنما توفون أجوركم يوم القيامة

بقلم / محمـــد الدكـــروري

أوصيك يا أخي الكريم بالرجوع إلي الله والخوف منه سبحانه، فإلى متى وأنت معرض؟ أتحسب أنك ستخلد؟ أما سمعت وقرأت قول رب العزة والجلال كما جاء في سورة آل عمران ” كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور” أما علمت أنك ستسأل عن كل ما عملت؟ فقال تعالي آل عمران ” يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد” وإن الخوف من الله تعالي لا يراد به ما يخطر بالبال من الرعب، كاستشعار الخوف من الأسد، بل إنما يراد بالخوف الكف عن المعاصي وتحري الطاعات ولهذا قيل لا يُعد خائفا من لم يكن للذنوب تاركا ويؤيد هذا المعنى تفسير ابن عباس رضي الله عنهما للخائف بقوله “الخائف من ركب طاعة الله تعالى وترك معصيته” 

 

فإن الذي يخاف مقام ربه لا يقدم على معصيته، فإذا أقدم على معصية بحكم ضعفه البشري أو وقعت منه كبوة أو هفوة قاده خوف مقام ربه، هذا المقام الرهيب الجليل، قاده إلى الندم، قاده إلى الاستغفار والتوبة، فظل في دائرة الطاعة والخشوع، ويقول تعالي كما جاء في سورة الفجر ” وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأني له الذكري، يقول يا ليتني قدمت لحياتي” ففي ذلك اليوم لا كاشف من كربه إلا الله سبحانه، حيث قال الله تبارك وتعالى في سورة النجم ” أزفت الآزفة ليس لها من دون الله كاشفة” فإنه الداء وإنه الدواء، أما الداء فكلنا يعرفه ماذا فعلت قسوة القلوب بقلوبنا ؟ وأما الدواء فذكر الدار الآخرة، وذكر لقاء الله، وذكر وقوفك بين يدي الله، ويجب علينا أن نتأمل ونتدبر بمشاهد يوم القيامة، ومشاهد عذاب الناس يوم القيامة، ومشاهد تخاطب وتحاور الناس وتخاصم أهل النار يوم القيامة، ومشاهد عرصات يوم القيامة.

 

ولو تذكر صاحب اللب السليم لأثمر في قلبه خشية لله، ومراقبة له، ولعظم لقاء الله سبحانه وتعالى، فتأمل نفسك الآن، وتخيّل نفسك الآن، وأنت بين يدي الله رب العالمين، قمت بين يدي الله رب العالمين، وبدأ مشهد الشهادة، حيث بدأ الله سبحانه وتعالى يستدعي عليك الشهود، فكم هم الشهود ؟ ومن هم هؤلاء الشهود، وتأملوا المقام بين يدي الله رب العالمين، وقد أذن الله تعالى بدخول الشهود، وفي محكمة العدل لا يشهد إلا شهود الصدق، وبدأ الشهود يتوافدون، فمن الشاهد الأول الذي سيقف خصما لك يوم القيامة ؟ ومن هو هذا الشاهد الذي سيشهد عليك بين يدي الله رب العالمين ؟ فإن شهود يوم الدين ليسوا واحدا، وليسوا باثنين، هؤلاء شهود الدنيا، أما شهود يوم الدين فهم أكثر من ذلك وأجل ؟ أما الشاهد الأول، فإذا به يأتي ليشهد، تنظر تتأمل فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم، محمد بن عبد الله سيد الخلائق. 

 

أعظم الناس مقاما عند الله رب العالمين، يتقدم إلى الله سبحانه وتعالى للشهادة، حيث يقول تعالي في سورة الأحزاب ” يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا” وأول ما ذكر الله تعالي من وظائفه وأعماله صلى الله عليه وسلم ذكر مقام الشهادة العظيم، فما حالك أيها المسلم يوم أن يُسقط في يديك، فترى رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما أمامك، وهو يخاصمك عند الله عز وجل، وهو يشهد عليك عند الله، وهو يجادل عليك وعنك عند الله، فماذا أنت قائل ؟ وماذا يومها أنت صانع؟ والله إن الواحد منا ليسقط بيديه، ويعلم بالهلاك، كيف وخصمه وشاهد عليه هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يدخل بقية الشهود، وحالة العبد بين يدي ربه سبحانه وتعالى حالة عظيمة، فإذا بأمة محمد يأتون يشهدون عليه كذلك، تأتي الأمة المحمدية تشهد على هذا العبد، وكل يشهد على الآخر بما قدّم وبما أخر، فعليكم بجماعة المسلمين. 

فإن يد الله مع جماعة المسلمين ومن شذ عنهم شذ في النار، فإن الآخرة هي دار الجزاء وتوفية الحقوق وإسترداد المظالم، وهي مرصد المفاليس حين يقدمون بجلل من الصالحات من صلاة، وصيام، وزكاة، وغيرها مما هو دونها في الفضل، في يوم تشح النفوس بالحسنة، وإن كانت أما، فيرون ثواب تلك القربات ترحل من سجل حسناتهم إلى صحف من ظلموهم وبخسوهم حقهم، فيذكر النصب الذي بذله والوقت الذي كابده والمال الذي أنفقه ومفارقته اللذائذ لأجل عمل تلك الصالحات، وبات ينتظر ثوابها في يوم تعز فيه الحسنة، ويراها بحسرة المرائر قد ذهبت لغيره بسبب ظلمه له، وتزداد تلك الحسرة إن فنيت حسناته، فتنقل سيئات المظلوم إلى صحيفته مع عدم مباشرته لها فيحاسب عليها كما لو كان عاملاً لها، وتزداد تلك الحسرة حسرات حين تفنى الحسنات وتبقى السيئات فيؤمر به إلى النار.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *