بقلم د. علي الدكروري
في أي نظام اقتصادي متوازن تمثل القوانين والتشريعات الإطار المنظم لحركة السوق وجذب الاستثمارات غير أن كفاءة التطبيق تظل العامل الحاسم في تحقيق الأهداف المرجوة من تلك القوانين
وتكشف بعض الوقائع العملية عن وجود فجوة بين النصوص المنظمة والتطبيق الفعلي داخل القطاع المصرفي وهو ما قد ينعكس سلبًا على ثقة المتعاملين ويؤثر على بيئة الاستثمار
وفي هذا السياق يبرز نموذج لإحدى الحالات التي شهدت إدخال أموال بالعملة الأجنبية إلى أحد البنوك الوطنية بغرض تنفيذ عملية شراء عقاري داخل السوق المحلي وفق إجراءات رسمية موثقة إلا أن إتمام المعاملة واجه تعقيدات إجرائية تمثلت في عدم إتمام التحويل داخل النظام المصرفي وطلب إعادة تحويل الأموال من الخارج مرة أخرى
وتثير مثل هذه الإجراءات تساؤلات مشروعة حول آليات التطبيق ومدى توحيد تفسير التعليمات المصرفية خاصة في ظل وضوح مصدر الأموال ومشروعية العملية وتوافر أطرافها داخل المنظومة الرسمية
ولا يتعلق الأمر بحالة فردية بقدر ما يعكس أهمية مراجعة آليات التنفيذ داخل القطاع المصرفي بما يحقق التوازن بين الالتزام بالضوابط الرقابية وتيسير الإجراءات أمام المتعاملين بما يدعم مناخ الاستثمار
وقد شهدت الدولة خلال السنوات الأخيرة خطوات ملموسة في تطوير السياسات النقدية وتعزيز الاستقرار المالي غير أن استدامة هذه الجهود تتطلب رفع كفاءة الأداء التنفيذي وتوحيد آليات التطبيق داخل المؤسسات المصرفية
ويكمن الحل في دعم برامج التدريب والتأهيل للعاملين وتوضيح التعليمات بشكل دقيق وتفعيل آليات الرقابة الداخلية بما يضمن تطبيقًا مرنًا ومنضبطًا في آن واحد دون الإخلال بالقواعد المنظمة
كما تبرز أهمية ربط القرار المصرفي بأهدافه الاقتصادية بما يسهم في دعم تدفقات الاستثمار والحفاظ على الثقة في النظام المالي
وفي هذا الإطار تظل مسؤولية تطوير الأداء المصرفي مسؤولية مشتركة تستند إلى الوعي المهني والالتزام المؤسسي بما يعزز من قدرة القطاع على القيام بدوره في دعم الاقتصاد الوطني
وفي النهاية فإن كفاءة التطبيق لا تقل أهمية عن جودة التشريع بل تمثل الامتداد الحقيقي له على أرض الواقع حيث تبنى الثقة ويترسخ الاستقرار الاقتصادي
النظام المصرفي بين النص والتطبيق فجوة التنفيذ تهدد ثقة المستثمرين

