حين تصمت القوة وتتكلم الحياة
بقلم/ راندا ابو النجا
ليست كل الحكايات تروى، بعضها يعاش في صمت، ويكتب على ملامح وجه لم يعد يعرف الرفاهية
هناك من يسير في الحياة بخطى عادية، وهناك من يسير وهو يحمل ما لا يرى: مسؤوليات لا تقال، وأوجاع لا تحكى، ومع ذلك يواصل الطريق وكأن الأمر طبيعي.
القوة الحقيقية ليست صخبًا
ليست القوة في الصوت العالي، ولا في الادعاء، بل في القدرة على الاستمرار حين لا يكون هناك بديل، في اتخاذ القرار حين لا يوجد من يتحمل نتائجه، في مواجهة الأيام دون أن ينهار الداخل رغم كل ما يضغط عليه.
هناك من تحول إلى جدار يستند عليه الآخرون، بينما لا يجد جدارًا يستند إليه. يمنح الطمأنينة لمن حوله، ويخفي قلقه بعناية. يبتسم في اللحظة التي كان من حقه أن ينهار فيها.
كفاح لا ترفع له اللافتات
ليست بطولة ترفع لها اللافتات، ولا قصة تتداول على مواقع التواصل، بل كفاح يومي صامت، يدار بعقل واع، وقلب مرهق، وإرادة لا تعرف التراجع.
وحين تتحدث التجارب، تكتشف أن البعض لم يختر أن يكون قويًا، بل فرضت عليه القوة فرضًا، فأعاد تشكيل نفسه من جديد، وصنع من الألم قدرة، ومن المسؤولية طريقًا لا يقبل التوقف.
حين يصبح التحمل قدرًا
ليست القضية مقارنة بين أحد وأحد، بل فهم لمعنى أن يتحمل إنسان ما لا يحتمل، وأن يؤدي أدوارًا أكبر من طاقته دون أن يطلب مقابلًا، ودون أن ينتظر تقديرًا.
وفي النهاية، هناك نوع من البشر لا يهزم بسهولة، ليس لأنه لم يتعب، بل لأنه تعلم كيف يخفي تعبه ويكمل.

