الرئيسيةمقالاتالعبث بالمرافق العامة
مقالات

العبث بالمرافق العامة

العبث بالمرافق العامة

بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن من أنواع العبث بالمرافق العامة هو العبث بمرافق البنوك والمصارف والصرافات الآلية فإننا نشاهد من يعتدي عليها بالتكسير والتخريب، ممن لا يجد فيها هدفه أو تأخر عليه راتبه، وهذا لا يليق بإنسان عادي أن يفعله، فكيف يصدر من مسلم، أو مثقف يتبع هدي محمد صلى الله عليه وسلم في الأخلاق والمعاملات؟ فإن الخدمة التي لا تستفيد منها أنت، يستفيد منها غيرك، فلا تكن سببا في حرمانه منها بل كن في حاجة أخيك يكن الله في حاجتك، وكذلك مرافق الأوقاف، وأقصد بذلك ما يوقفه فرد أو جمعية، أو مؤسسة أو حكومة لمنفعة المواطنين، فمثلا لحاجة الناس لماء الشرب يتبرع بعض أهل الخير والإحسان جزاهم الله خيرا بتوفير محطات مياه لعامة الناس، أو مبردات للمياة أو حافظات للمياة فبدلا من الحفاظ عليها، فإننا نشاهد هذه المخالفات من ترك الحنفية مفتوحة بعد أخذ الحاجة من الماء، وعدم إغلاقها بإحكام، والوضوء منها.

 

أو غسل الأيدي والأرجل لغير وضوء، مع وجود الماء الصالح للوضوء بجوارها، ومليء الدلو من الماء البارد وغسل الدابة به أو السيارة، وأيضا غسل الزجاجات والأوعية من المياه الباردة، بدل أن يغسلها في البيت، مع أنه لا يفعل ذلك فيما يشتريه من ماء، وكما يملأ بعض الأطفال الأوعية بالماء البارد للعبث واللعب به، والأسوؤ من ذلك هو مرور الكبار والشباب ورؤيتهم لهذه المخالفات دون إنكار، ولا إبداء نصيحة، فإذا كان الإقتصاد في الماء الكثير، وعدم الإسراف فيه مطلبا شرعيا، فكيف بالماء الذي يكلف مبالغ طائلة؟ ومن المرافق العامة التي يجب الحفاظ عليها هي المساجد وهي بيوت الله، أطهر الأماكن وأقدسها، فلنحافظ عليها بنظافتها، وتطييبها وتحسينها، فلا نتنخّم ولا نتفل في المسجد ولا من نوافذه، ومن المخالفات المشاهدة في المساجد من بعض الناس إخراج ما في جيبه من خيطان أو تراب، أو تبن أو ورق وإلقاؤه في المسجد.

 

ينظف نفسه فيلقي قاذوراته في المسجد، أو التخلص من بعض شعره أو أظافره وإلقاؤه في المسجد، وكما أنه عند قضاء الحاجة في دورات المسجد هناك من يترك نجاساته ولا ينظف، قائلا أن هناك موظف فـتشاهد المناظر القبيحة وتنبعث الروائح الكريهة، وكذلك من المخالفات في بيوت الله العبث بممتلكات المسجد كأجهزة الصوت، والمراوح والمصابيح، وفتح النوافذ أو إغلاقها لغير حاجة ونحو ذلك، وكذلك ترك الأطفال وهذا نلاحظه فكل إنسان في المسجد يقول أنا غير مسئول عن هذا الطفل، ولا يوجّه له نصيحة، والطفل يجري ويلعب ويعبث، حتى سقطت هيبة المساجد من صدور كثير من الناس، فكنا ونحن صغار نخاف من الرجال في المسجد، والله ما كان أحد من الأطفال يفعل شيئا مخالفا، والآن يجرون ويعبثون على مرأى ومسمع من الجميع، ولا أحد يقول لهم لا تفعلوا، ولا أبوه ينكر عليه، ولا المصلي، الكل يقول وأنا ما لي.

 

لذلك ذهبت الهيبة، فتجد الطفل يجري بين المصلين وينظر إليهم لا هيبة عنده، لا توجد هيبة من الكبار، لماذا؟ هم أتوا بهذا لأنفسهم، لو كان هناك شيء من الأدب، وتوجيه النصيحة، لا نقول اطردوا الأطفال، ولكن نقول أدّبوهم، وعدم الإنكار عليهم في لهوهم وعبثهم في المسجد، فيسرحون ويمرحون كما شاءوا، ومن المخالفات هو رفع الأصوات في المساجد، وبعض المساجد كأنها سوق، نسأل الله السلامة، ورفع الصوت فقط للأذان، للإمام للخطيب للواعظ، أما غيره فلماذا يرفع صوته؟ فيرفع صوته لغير الأذان والخطبة والوعظ، فلا نجعل المسجد كالسوق، الكل يتكلم من عنده، والكلام الجانبي الذي يشوّش على المصلين والداعين والذاكرين مكروه، فإذا كانت قراءة القرآن لا ينبغي أن نجهر بها في المساجد إلا لإمام أو خطيب أو واعظ، فكيف بغيره من كلام الناس؟ وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا عن الجهر بالقراءة والتلاوة.

 

وهناك تحذير من النبي صلى الله عليه وسلم، وهو تحذير من الحديث الجانبي، ودليل على أنه علامة من علامات الساعة، وفي زمن تكالب فيه أعداء الإسلام على أهله، وفي زمن كشر الشر فيه عن أنيابه، وفي زمن إنتشرت فيه وسائل الفساد وعمت وطمّت، كان لزاما علينا نحن الآباء والمربين وأولياء الأمور أن نهتم بشأن تربية الأولاد، وأن نبحث عن كل ما من شأنه أن يعيننا على القيام بهذه

المسؤولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *