عقد الشراكة لا صك الجباية عندما يتحول جيب المواطن إلى الملاذ الأخير
بقلم محمد سعيد الحداد
في أدبيات العلوم السياسية تُعرف الدولة بأنها عقد اجتماعي قوامه الحماية والرعاية مقابل الالتزام والوفاء لكن المتأمل في المشهد الاقتصادي الراهن يجد أن هذا العقد بدأ يميل نحو كفة واحدة حيث باتت السياسات المالية تعتمد بشكل مفرط على التحصيل المباشر من القوة الشرائية المنهكة للمواطن وكأن الميزانية العامة قد أسقطت من حساباتها عبقرية الحلول الاستثمارية لترتمي في أحضان الحلول السهلة وهي جيب المواطن
الأصل الدستوري والواقع الضريبي
دستورياً تنص المبادئ المستقرة على أن النظام الضريبي يجب أن يقوم على العدالة الاجتماعية والتصاعدية وأن التكليف العام لا يجوز أن يتحول إلى أداة لمصادرة الدخل أو إفقار الممول إن تحويل المواطن إلى بنك احتياطي تلجأ إليه الحكومة لسد فجوات العجز عبر الرسوم المستحدثة أو زيادة أسعار الخدمات الأساسية هو مسلك يتطلب مراجعة قانونية وافية فالمواطن شريك في التنمية وليس ممولاً للأزمات
غياب الرقابة: أين صوت النواب؟
وهنا يبرز التساؤل المستحق الموجه إلى مجلس النواب أين الدور الرقابي في كبح جماح التوسع في الجباية؟ إن وظيفة البرلمان ليست البصم على القوانين المالية التي ترهق كاهل الناخبين بل ابتكار تشريعات تحفز الإنتاج وتفتح آفاق الاستثمار الصمت البرلماني أمام تغول الرسوم والضرائب غير المباشرة يُفقد المؤسسة التشريعية بريقها كحائط صد عن حقوق البسطاء
خارطة الطريق: حلول خارج الصندوق بعيداً عن المحفظة
بدلاً من الضغط على الطبقة الوسطى التي تآكلت نضع أمام الحكومة والمشرعين بدائل مهنية تليق بدولة تطمح للجمهورية الجديدة:
1 اقتصاد الظل.. الكنز المفقود: بدلاً من زيادة الأعباء على الملتزمين ضريبياً يجب دمج الاقتصاد غير الرسمي الذي يمثل مليارات خارج المنظومة هذا هو البنك الحقيقي الذي ينتظر الإدارة الرشيدة
2 ترشيد الإنفاق الحكومي الاستهلاكي: لا يستقيم أن يُطالب المواطن بالتقشف بينما تستمر بعض الموازنات الإدارية في التوسع في أوجه إنفاق غير إنتاجية القدوة هنا تبدأ من الهيكل الإداري للدولة
3 الاستثمار في الأصول لا في الرسوم: تفعيل وثيقة ملكية الدولة بشكل يضمن ضخ استثمارات أجنبية ومحلية مباشرة تخلق فرص عمل وتدر عائداً على الخزانة العامة دون المساس بدخل الفرد
4 الرقابة الصارمة على الأسواق: إن حماية جيب المواطن تبدأ من منع الاحتكار وضبط فوضى الأسعار وهو دور رقابي قانوني أصيل يتطلب تفعيلاً لا شعارات
كلمة أخيرة
إن الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن هو أمن قومي بامتياز فالمواطن المستقر مالياً هو مواطن منتج ومنتمٍ وقادر على دفع عجلة الاقتصاد أما الإفراط في الاستسهال واللجوء لمد اليد في جيوب الناس فهو حل مؤقت يورث مشاكل دائمة
على الحكومة أن تدرك أن عجز الموازنة يُعالج بالعقل والابتكار لا بالخصم من ميزانية رغيف الخبز أو دواء المريض فالمواطن شريك الوطن وليس بنك الحكومة

عقد الشراكة لا صك الجباية عندما يتحول جيب المواطن إلى الملاذ الأخير

