الرئيسيةUncategorizedعلم الآثار وفنون
Uncategorized

علم الآثار وفنون

علم الآثار وفنون

علم الآثار وفنون العصر الحديث

​كتب د. حسن قلاد

​تواجه دراسات الآثار في عالمنا العربي تحدياً وجودياً لم يعد من الممكن تجاهله؛ فبينما يكتظ سوق العمل بالخريجين، تتضاءل الفرص التقليدية المتاحة أمامهم، مما أدى إلى حالة من العزوف الملحوظ عن الالتحاق بهذه الكليات.
هذا الواقع يضعنا أمام خطر حقيقي يهدد استدامة هذه المؤسسات العريقة ويجبرنا على طرح السؤال الصعب: كيف نربط خريج الآثار بسوق العمل بعيداً عن انتظار الوظائف الحكومية المحدودة؟
​إن إغلاق كلية آثار في إحدى الدول العربية الشقيقة بسبب ضعف الإقبال عليها هو جرس إنذار يدعونا لعدم وضع رؤوسنا في الرمال. فالدراسة الأثرية ليست مجرد شغف بالماضي، بل يجب أن تكون مهنة تضمن مستقبلاً لائقاً.
ومن هنا تبرز الحاجة الماسة إلى ثورة في المناهج عبر استحداث برامج بينية ودبلومات متخصصة تدمج بين علم الآثار وفنون العصر الحديث.
​وفي هذا السياق يطرح الدكتور أحمد الشافعي مدرس الآثار الإسلامية والقبطية بكلية الآثار – جامعة سوهاج حلاً جوهرياً يتمثل في إنشاء برنامج مشترك بين كليات الآثار والفنون الجميلة أو التطبيقية تحت مسمى “الديكور الأثري”.
يهدف هذا البرنامج إلى إعداد خريج قادر على استلهام الزخارف والأشكال من العمارة والفنون التاريخية وتوظيفها في التصميم الداخلي الحديث.
​تخيل معي أن يتم تصميم ديكورات معاصرة مستوحاة من “دار” مصوّرة في مخطوطة قديمة أو إعادة إحياء تفاصيل القصور الإسلامية أو استثمار روايات الرحالة في خلق فضاءات سكنية وتجارية ذات هوية تراثية.
هذا المجال يعمل به حالياً غير المتخصصين بينما يرى د. الشافعي أن خريج الآثار هو الأحق والأقدر -بما لديه من خلفية علمية ومعرفة بالنقوش والوحدات الزخرفية- على تطبيق هذه الدراسات باحترافية، شريطة أن يتم تسليحه بمهارات التصميم عبر الحاسوب.
​المقترح الثاني الذي يتبناه الدكتور أحمد الشافعي يركز على الجانب المعماري وهو إنشاء برنامج بيني بعنوان “تصميم واجهات ومبانٍ ذات طابع أثري” بالتعاون مع كليات الهندسة.
يركز هذا المسار على اتجاه “إحياء التراث” (Heritage Architecture)، حيث يصبح الخريج مؤهلاً لتصميم واجهات معمارية تستمد روحها من الطرز التاريخية الباقية.
​إن اكتفاء الكليات بتدريس مقررات مثل “الرسم المعماري” خطوة جيدة لكنها غير كافية بالقدر الذي نتمناه.
نحن نطمح لبرنامج يقضي فيه الطالب جزءاً كبيراً من سنوات دراسته في تعلم مهارات التصميم واستخدام برامج مثل (AutoCAD) وغيرها ليكون منافساً حقيقياً في شركات المقاولات والمكاتب الهندسية فهناك شريحة كبيرة من المجتمع تميل أذواقهم للمباني ذات العباقة التاريخية وخريج الآثار يجب أن يكون هو المرجع والمصمم لهذا النوع من المنشآت.
​إن تطوير هذا القطاع يتطلب خطوات إجرائية واضحة منها:
​دبلومات تخصصية: إنشاء دبلومات مدتها عام أو عامان لإكساب الخريجين مهارات التصميم التقني.
​التنسيق النقابي: ضرورة التنسيق مع النقابات المهنية لتقنين وضع خريجي هذه البرامج كمتخصصين في “التصميم والتنفيذ التراثي”.
​تحديث المناهج: تحويل المهارات التكنولوجية إلى جزء أصيل من الدراسة الجامعية طوال السنوات الأربع.
​ختاماً..
هذه الأفكار والمقترحات تهدف في مقامها الأول إلى الحفاظ على استمرارية دراسات الآثار وصونها من الاندثار. إننا لا ندعي ملكية هذه الأفكار فهي مطروحة في الأوساط، لكننا نسعى لتحويلها إلى “برامج أكاديمية” معتمدة تخلق فرصاً حقيقية للخريجين، وتجعل من علم الآثار علماً حياً يساهم في بناء واقعنا الجمالي والمعماري.

عرض أقل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *