منزل السلحدار عبق التاريخ بشارع المعز
بقلم إيمي أبو المجد
في إطار السلسلة التوثيقية التي تنفرد بها جريدة موطني تحت عنوان حكاية مكان لرصد الكنوز الأثرية والمعمارية التي تزخر بها شوارع مصر المحروسة تأخذنا جولة اليوم إلى حارة الدرب الأصفر المتفرعة من شارع المعز لدين الله الفاطمي لنسلط الضوء على منزل مصطفى جعفر السلحدار الذي يعد واحداً من أجمل وأعرق الآثار الإسلامية الباقية حيث يمثل هذا البيت شاهداً حياً على روعة الفن المعماري في العصور الوسطى ويحمل بين جدرانه حكايات الأجداد وعبق الماضي الجميل الذي لا يزال ينبض بالحياة في قلب القاهرة التاريخية
حيث رصدت عدسة موطني التفاصيل الهندسية الفريدة لهذا المنزل الذي بني في موقع قهوة المواردي الشهيرة قديماً واشتراها الحاج مصطفى جعفر كبير أعيان تجار البن بوكالة ذي الفقار ليقيم منزله على مستويين يضم الطابق السفلي السلاملك المخصص لاستقبال الضيوف والطابق العلوي الحرملك المخصص للمعيشة والخصوصية مع استخدام الحجر النحيت في الدور الأرضي والطوب الآجر في الطوابق العليا لضمان القوة والمتانة وتوفير بيئة حرارية مناسبة تتماشى مع طبيعة العمارة المصرية القديمة
كما تابع قسم التراث بجريدة موطني الوصف المعماري الدقيق للواجهة التي تزدان بخمسة شبابيك مستطيلة مغشاه بمصبعات حديدية ومشربيات بارزة مصنوعة من خشب الخرط الفاخر تعكس خصوصية القاعات الداخلية بينما يفتح المدخل الرئيسي على دهليز يوصل إلى الصحن الرئيسي للبيت وهو فناء مربع الشكل تطل عليه كافة الفتحات المعمارية وتتوسط القاعة السفلية مندرة فخمة ذات سقف خشبي مزخرف برسومات نباتية وألوان زاهية ترتكز على إزار خشبي يجسد روعة التصميم الفاطمي والمملوكي في أبهى صوره
أيضاً توقفت جريدة موطني أمام اللمسات الجمالية والروحية التي تزين أعتاب المنزل حيث نقشت أبيات شعرية تفيض بالمديح النبوي على العتب الحجري للباب المؤدي للسلم الداخلي تؤكد الهوية الإسلامية للمكان ومدى تمسك أصحابه بالقيم الدينية في تفاصيل بناء مساكنهم كما تبرز أرضيات الرخام الملون والفسقية المربعة التي تتوسط القاعة مدى الثراء الفني والذوق الرفيع الذي كان يتمتع به أعيان مصر في ذلك الوقت مما جعل من المنزل تحفة فنية تستحق التسجيل في عداد الآثار منذ أوائل القرن العشرين
وفي الختام تواصل جريدة موطني دورها المهني في إحياء الذاكرة الوطنية عبر رحلاتها المستمرة في دروب التاريخ المصري مؤكدة أن الحفاظ على مثل هذه البيوت العريقة هو حفظ للهوية والشخصية المصرية التي لا تزال تُلهم العالم بإبداعاتها عبر رصد مستمر ومتابعة ميدانية دقيقة لكل أثر يحكي عظمة مصر بشوارعها ومبانيها لكل بنت مصرية عاشقة لتاريخ وطنها العظيم

منزل السلحدار عبق التاريخ بشارع المعز


