الرئيسيةأخبار العالمكل نفس مصيرها
أخبار العالم

كل نفس مصيرها

كل نفس مصيرها

كل نفس مصيرها إلى الموت والفناء

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اعلموا أيها المسلمون أن النبي الكريم محمد صلي الله عليه وسلم قد مر بمراحل مختلفة قاسية ففي رحلة الطائف تعرض النبى صلى الله عليه وسلم لكثير من الإيذاء وكذلك زيد، فكان صلى الله عليه وسلم لا يرفع قدما ولا يضعها إلا على الحجارة، وسالت الدماء من قدميه الشريفتين، وشج رأس زيد بن حارثة رضي الله عنه الذي حاول الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وألجأ السفهاء والصبيان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بستان، وكان هذا البستان لعتبة وشيبة ابني ربيعة، وبعد أن لحق صبيان ومجانين الطائف بالنبي يرمونه بالحجارة ويشتمونه لجأ إلى بستان يعود لرجلين من سادات الطائف هما عتبة وشيبة ابنا ربيعة، ويقع ذلك البستان على بعد ثلاثة أميال من الطائف، ومن هذا البستان الصغير جاءت النصرة والبشارة للنبي صلى الله عليه وسلم فقد أرسل صاحبا البستان له بغلام نصراني يدعى عداس، يحمل قطفا من العنب ليروي به ضمأ ضيفهما الغريب.
بعد أن حمياه من صبيان ومجانين الطائف، وأقعداه في ظل شجرة ليستريح، فكم تلهينا الحياة الدنيا وهي كما وصها الله عز وجل متاع الغرور، وهي عرض زائل، فتمر الأيام والأعوام سراعا بلا تفكير، وكم تفتنا بزينتها، ومتاعها في الآخرة قليل، وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون، وكل نفس مصيرها إلى الموت والفناء، وكم نتساهل بالذنوب، وهي كما قيل مهلكات تفوت على الإنسان سعادة الدنيا والآخرة، وتحجبه عن معرفة ربه في الدنيا، وعن تقريبه في الآخرة، وإن من فضل الله تعالي على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن جعل لهم مواسم للطاعات تتضاعف فيها الحسنات، وترفع فيها الدرجات، ويغفر فيها كثير من المعاصي والسيئات، فالسعيد من اغتنم هذه الأوقات وتعرض لهذه النفحات، ومن هذه النفحات العشر الأوائل من ذي الحجة، فعن ابن عباس رضى الله عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
“ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام العشر، قالوا يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء” لهذا حثنا صلى الله عليه وسلم على اغتنام هذه النفحات حيث قال “اطلبوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات رحمة ربكم، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده، فاسألوا الله أن يستر عوراتكم ويؤمّن روعاتكم” رواه ابن أبي الدنيا والطبراني، وقال أيضا صلى الله عليه وسلم “إن لله في أيام الدهر نفحات فتعرضوا لها، فلعل أحدكم أن تصيبه نفحة فلا يشقى بعدها أبدا” رواه الطبراني، ولو نظرنا إلى أعمار الأمم السابقة لوجدنا أنهم كانوا يعيشون المئات بل الآلاف من السنين، فهذا نبى الله نوح عليه السلام لبث في قومه تسعمائة وخمسون سنة، فكانت مدة بعثة نبى الله نوح عليه السلام ألف إلا خمسين سنة، وعاش قبل البعثة فترة وبعد الطوفان فترة، يعني أكثر من ألف عام.
فلو قارنت عمرك وحسبت صلاتك وصومك وزكاتك وجميع أعمالك في عمرك الذي يتراوح بين الستين والسبعين، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك” فكم تكون أعمالك بين هذه الأعمار المديدة؟ وقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم بذلك، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا، وعرضه سبعة أذرع، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن” فالله زاد الأمم الماضية بسطة في الجسم والعمر، وما زال الخلق يقصر طولا وعرضا وعمرا حتى الآن، لذلك خص الله عز وجل هذه الأمة بنفحات تتمثل في أوقات قليلة تشمل فضائل ورحمات غزيرة حتى تلحق هذه الأمة غيرها من الأمم، في الأجر والفضل والثواب، ومنها كثرة الأجر مع قلة العمل وقصر الوقت، وفي القاعدة النبوية المباركة التي سرت في الأمة بركاتها.
حتى أصبحت أول ما يتلقاه الطلاب في حلق العلم من أفواه مشايخهم، خير دليل على أن الرحمة هي الصفة التي جعلها المولى معيارا لهذه الأمة، وهكذا يربّي الإسلام أبناءه على أن يكونوا عونا للضعفاء، وسندا للمحتاجين، حتى يتحول المجتمع إلى حضن دافئ يضم الجميع، لا يقصي ضعيفا، ولا يترك محتاجا، بل يشيع فيه العدل مشفوعا بالرحمة، والإحسان مقرونا بالإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *