تعاون التربية مع علم النفس
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد أصبح الطفل أو الإنسان أو الفرد هو محور التربية وأهتمت التربية بالفرد كإنسان لكي يحقق نموه الإنساني ولكنها لم تهمل الجانب الإجتماعي والتكيف مع الجماعة التي يعيش بينها، كما تعاونت التربية مع علم النفس، لتقديم ما يناسب كل فرد على حده وتعاونت مع علم الاجتماع لكي تطبع الإنسان بطباع المجتمع الذي يعيش فيه، وقد أصبحت التربية الحديثة ميدانية حياتية تعتمد على المواقف والممارسات اليومية ، وطرحت التطبيق العلمي لمواجهة الحياة المتغيرة كما تم الاهتمام بعالمية التربية وذلك بالتوسع في الهدف التربوي من التكيف مع المجتمع المحلي إلى التكيف مع المجتمعات عامة أو التكيف مع الثقافة الإنسانية وأصبح الهدف التربوي هو إعداد الإنسان الصالح لكل مكان وليس المواطن الصالح لوطنه فقط كما أنه تم استعمال الأساليب الجديدة وذلك باستعمال الأدوات والأجهزة والمخترعات الحديثة في العملية التربوية وتسخير تلك الأدوات للتقدم والتطور الإنساني، وإن الغيور ليتساءل ؟
كيف لأب أنيطت به أمانة عظيمة ينام قرير العين ويكتحل بالنوم ملء جفنيه، وأبناؤه خارج منزله، بل ربما بناته وزوجاته ؟ فقولوا لي بربكم أي أب هذا؟ وأي تربية تلك ؟ ألا ترون أن ذلك الأب يحتاج إلى أدب وتربية، بلى، فلا بد من رعاية الشباب والناشئة حتى يكونوا نواة صالحة لدينهم ومجتمعهم، ولبنة بناء لعقيدتهم وأمتهم، فاتقوا الله أيها الناس، واحفظوا وصية الله لكم في الأولاد وتذكروا موقفكم يوم المعاد فأنتم مسؤولون عن انحراف الشباب ومحاسبون عن تربيتهم أمام رب الأرباب، ولقد كان الطفل المسلم ينشأ في المجتمع الأول وسط مجموعة تدين لله بالاستقامة، فيرى قدوات أكثر من الكلام، الآن الطفل لو حصل على شيء منا سيحصل على توجيهات وكلام، لكن القدوة قليلة، ولذلك لا ينشأ أولادنا في استقامة كبيرة، ولا ينشئون في نفسيات إسلامية ونشأة صحيحة بسبب أن الوسط الذي هم فيه البيئة في البيت وفي المدرسة زفي الشارع لا تساعد على الإستقامة.
ولنعلم جميعا بأن البيئة الآن أصبحت تساعد على الإنحراف ولذلك لابد أن ندرك الفرق بين البيئة التي يعيش فيها الولد الآن، والبيئة التي كان يعيش فيها الولد أيام النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وابن عباس غلام صغير، قال ” بتُ عند خالتي ميمونة، وهي أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث، فانتبه الولد في الليل أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قام وتوضأ وقام يصلي الليل، فقال ابن عباس، الولد عنده قدرة على المحاكاة والاتباع، قام وتوضأ مثلما توضأ النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وقام عن يساره، فأداره فجعله عن يمينه، وإذا نعس أخذ بأذنه، فصلى بجنب النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، ونشأ الولد من صغره على قضية قيام الليل لأنه رأى نموذج واقعي بدون تمثيليات وبدون إملاءات وكلام، وإنما رأى عملا أمامه، فقلده وحاكاه، والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم انتهز فرصة أن ابن عباس وراءه ذات يوم، فقال النبى الكريم صلى الله عليه وسلم” يا غلام إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك،
إحفظ الله تجده تجاهك، تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، أو وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله ” رواه أحمد، فينبغي علينا جميعا أن نتأسي بهدي النبي صلي الله عليه وسلم حيث كانت دعوته صلى الله عليه وسلم شملت جميع الخلق، كان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم أكثر رسل الله دعوة وبلاغا وجهادا ، لذا كان أكثرهم إيذاء وابتلاء، منذ بزوغ فجر دعوته إلى أن لحق بربه جل وعلا، وقد ذكر كتاب زاد المعاد حيث قال أن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم كانت على مراتب، فالمرتبة الأولى هي النبوة، والمرتبة الثانية هي إنذار عشيرته الأقربين، والمرحلة الثالثة هي إنذار قومه، والمرحلة الرابعة هي إنذار قوم ما أتاهم من نذير من قبله وهم العرب قاطبة، والخامسة هي إنذار جميع من بلغته دعوته من الجن والإنس إلى آخر الدهر، فإن الواجب على العاقل هو التثبت والتحرز وعدم التسرع، وبهذا يُعرف دين العبد ورزانته وعقله” فإن الإفتقار إلى إحترام وتقدير الذات.
يؤثر على كافة مناحي الحياة في الفرد وهو أمر مخيف، فإبدأ الناس بالسلام، وحيهم بالبسمة، وأعرهم الاهتمام، لكي تكن حبيبا إلى قلوبهم قريبا منهم، فإن لم نستطع أن نتحالف فعلينا أن نتعاون، وإن لم نستطع أن نتعاون فعلينا أن نتبادل الاحترام، وعندما أتحدث مع طفل يثير في نفسي شعورين، الحنان لما هو عليه، والاحترام لما سوف يكونه، وتعجبني الأرواح الراقية التي تحترم ذاتها وتحترم الغير، تطلب بأدب تشكر بذوق وتعتذر بصدق، والذين يتظاهرون بأنهم على حق دوما يفقدون الاحترام لأن جميع الناس تراهم على أنهم مخادعون، وإن الشيء القيّم هو الذي له قيمة عظيمة، وتبعا لهذا فإن القيم هي تلك المبادئ الخلقية التي تمتدح وتستحسن، وتذم مخالفتها وتستهجن.
تعاون التربية مع علم النفس


