أسباب تدفع البلاء قبل وقوعه
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن من فضل الله ورحمته هو تيسير العبادات وهي أسباب تدفع البلاء قبل وقوعه وبعد وقوعه وهذا من رحمة الله تعالى بعباده وحكمته في خلقه وكونه، والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم أمر بإستدفاع البلاء بالعبادات والطاعات، كما في حديث الخسوف ” فصلى بالناس ثم خطب الناس، فحمد الله وأثنَى عليه، ثم قال “إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينخسفانِ لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله، وكبروا، وصلوا، وتصدقوا” رواه البخارى ومسلم، وقال ابن القيم رحمه الله “النبي صلى الله عليه وسلم أمر في الكسوف بالصلاة والعتاقة والمبادرة إلى ذكر الله تعالى والصدقة، فإن هذه الأمور تدفع أسباب البلاء” فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد الذي وضح لنا فضل الشهداء عند ربهم وأن الشهداء الذين ذهبوا إلى الله على اختلاف أماكنهم ودرجاتهم لهم نماذج في التاريخ القديم والحديث، وما أحوج الأمة الإسلامية إلى هذه النماذج، وما أحوجها أن تعرف من رجالها الكبار.
ومن هم أبطالها الذين تأخذ منهم الأسوة، ذلك لأن أعداء الإسلام ما طمعوا فيه، ولا نالوا منه، ولا تجرؤوا عليه، إلا لأن أمتنا ثشبثت بالحياة على الأرض، وأخلدت إلى الهوى والشهوة، وقاتلت على الحطام الفاني، ونافست فيما لا وزن له عند الله، ويقول التاريخ إن الدولة الفارسية برغم أنها هزمت في القادسية وسقطت عاصمتها بقيت تقاوم مقاومة عنيدة حتى خشي على بقاء الإسلام هناك، فدخل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه المسجد، وتفرّس في الصفوف ليختار قائدا من المصلين يبعث به إلى فارس فنظر فإذا بالنعمان بن مقرن رضي الله عنه يصلي، فذهب إليه وقال له يا نعمان، أريد أن أستعملك في عمل، فقال له النعمان إن كان جابيا فلا، أي إن كنت تريد أن تبعثني لأجيء بمال فلا، فقال له بل بعثتك لتقود جبهة المسلمين في فارس، فقال نعم” وذهب النعمان ليقود المعركة الحاسمة في فارس، والمعركة التي أجهزت على النفوذ الفارسي تماما، وأخمدت أنفاسه إلى الأبد.
وتسمى المعركة في التاريخ معركة نهاوند، والنعمان قبل أن يهجم قال للمسلمين إني هاز لوائي ثلاثا، وإني داع فأمنوا، ودعا فقال اللهم ارزق المسلمين نصرا، وارزقني فيه الشهادة” فيقول المؤرخون إن المعركة بلغ من ضراوتها وكثرة ما سُفك من دم فيها أن الخيل كانت تنزلق على الصخر من كثرة ما سفك من دم، وقاد النعمان بن مقرن المعركة، وأصيب بجرح قاتل وسقط، ولكنه سقط حيّا، وقاد المعركة رجل آخر من المسلمين، وانتصر المسلمون، وجاء البشير إلى النعمان وهو جريح يقول له إنتهت المعركة، قال على من الدائرة؟ قال على أعداء الله، فحمد الله، ومات” فانظروا إلى الرجل القائد خريج المسجد الراكع الساجد، الرجل الذي أَبى أن يذهب في منصب ينتظر أن يغنم منه شيئا، أو يفيد منه خيرا، وإشترط على الخليفة عمر بن الخطاب أول ما حدثه، ألا يذهب في منصب من هذه المناصب، ثم لما دعا ناس كثيرون قد يفكرون في أن يعودوا إلى بلدهم ليجنوا ثمرة النصر الذي أحرزوه.
تلتف حولهم الجماهير، يهتفون لهم، يُهنئونهم، يضعون الألقاب وراء أسمائهم، ولكن النعمان إحتقر هذا كله فطلب النصر للمسلمين، والشهادة للنعمان، فعلى العبد أن يحرص على العبادات والطاعات التي جاءت النصوص الشرعية بأنها تدفع البلاء وأولها وأولاها توحيد الله تعالى فهو أعظم دافع للبلاء وأسرع مخلص للكروب، وقد فزع نبى الله يونس بن متى عليه السلام إلى الله، بدعاء التوحيد وإفراد الله بالعبادة وتنزيهه سبحانه واعترافه بالذنب، فنجى من الغم، ومما يستدفع به البلاء هو التوكل على الله وحقيقته صدق الاعتماد على الله وتفويض الأمر إليه، وإن الصلاة دافعة للكروب مزيلة للهموم كاشفة للغموم، والله سبحانه أمر بالاستعانة بها عند حلول المصائب، فقال سبحانه وتعالى ” واستعينوا بالصبر والصلاة” وفى الخسوف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم”فإذا رأيتموهما فافزعوا للصلاة”متفق عليه، وفى رواية “فصلوا حتى يفرج الله عنكم” وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى” رواه البخاري.
أسباب تدفع البلاء قبل وقوعه


