الرئيسيةاخبارالتمدد المصرى فى الخليج بين منطق المصالح وحسابات القوة
اخبار

التمدد المصرى فى الخليج بين منطق المصالح وحسابات القوة

التمدد المصرى فى الخليج بين منطق المصالح وحسابات القوة

التمدد المصرى فى الخليج بين منطق المصالح وحسابات القوة

 

بقلم /أيمن بحر

 

فى عالم السياسة لا مكان للعواطف وحدها ولا تتحكم العلاقات الدولية فى كثير من الأحيان بشعارات الأخوة أو الجوار بقدر ما تحكمها لغة المصالح وموازين القوة ولهذا تبدو التحركات المصرية الأخيرة فى الخليج والإمارات تحديدا محل جدل واسع بين مؤيد يرى فيها ضرورة استراتيجية ومعارض يعتبرها تنازلا عن ثوابت سياسية أو تجاهلا لخلافات قائمة فى ملفات إقليمية معقدة

هناك من ينظر إلى التواجد العسكرى المصرى فى الخليج باعتباره تحولا مهما يعيد للقاهرة دورها التاريخى فى حماية الأمن العربى ويؤكد أن أي حضور مصرى خارج الحدود إذا جاء وفق حسابات دقيقة فإنه يمنح الدولة ثقلا سياسيا وعسكريا لا يمكن تجاهله فى منطقة تعيش على وقع تغيرات كبرى وتحالفات متحركة وصراعات مفتوحة

وفى المقابل يرى آخرون أن العلاقات مع الإمارات تحمل تناقضات واضحة بسبب اختلاف الرؤى فى ملفات إقليمية عديدة مثل السودان وليبيا واليمن وإثيوبيا حيث تتشابك المصالح وتتصادم المشاريع السياسية والاقتصادية لكل طرف بصورة تجعل العلاقة بين القاهرة وأبوظبى أقرب إلى شراكة حذرة منها إلى تحالف مطلق

فالسياسة فى المنطقة أصبحت تقوم على تقاطع المصالح لا على التطابق الكامل وقد تجد دولتين حليفتين فى ملف ومتنافستين فى ملف آخر دون أن يؤدى ذلك إلى القطيعة أو الصدام المباشر وهذا ما يحدث بالفعل فى كثير من الأزمات الإقليمية التى تشهد تحالفات متغيرة وفقا للحسابات الاستراتيجية لكل دولة

وتدرك مصر أن الفراغ الاستراتيجى الذى قد تتركه الولايات المتحدة فى المنطقة خلال السنوات المقبلة قد يفتح الباب أمام قوى إقليمية ودولية أخرى للتمدد والسيطرة على مفاصل مهمة فى الخليج والبحر الأحمر وهو ما يفسر حرص القاهرة على تعزيز وجودها العسكرى والسياسى فى محيطها العربي باعتبار أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى

كما أن القيادة المصرية ترى أن حماية خطوط الملاحة والطاقة والتوازنات الإقليمية لم تعد مسألة اختيار بل أصبحت ضرورة ترتبط مباشرة بمصالح الدولة المصرية واستقرارها الاقتصادى والأمنى خاصة فى ظل التحولات الدولية المتسارعة وتراجع الثقة الخليجية فى المظلة الأمريكية التى طالما اعتبرت الضامن الأول لأمن المنطقة

وفى الوقت نفسه تستمر العلاقات الاقتصادية بين مصر والإمارات فى التوسع بصورة كبيرة حيث تمثل الاستثمارات الإماراتية أحد أبرز مصادر الدعم للاقتصاد المصرى خلال السنوات الأخيرة وعلى رأسها مشروع رأس الحكمة الذى اعتبره كثير من المحللين نقطة تحول ساهمت فى تهدئة الأسواق وتعزيز الثقة فى الاقتصاد المصرى

لكن هذا التعاون الاقتصادى لا يلغى وجود اختلافات سياسية أو تنافس إقليمى فى بعض الملفات لأن العلاقات بين الدول الكبرى لا تبنى على العواطف بل على المصالح المتبادلة والقدرة على إدارة الخلافات دون الوصول إلى مرحلة الصدام المباشر

وهكذا تبدو الصورة أكثر تعقيدا مما يعتقد البعض فالعلاقات المصرية الخليجية ليست علاقة صداقة مطلقة ولا خصومة كاملة بل هى شبكة واسعة من المصالح والتفاهمات والصراعات غير المعلنة التى تتحرك جميعها تحت سقف الحفاظ على التوازن الإقليمى ومنع انهيار المنطقة فى مرحلة شديدة الحساسية من تاريخ الشرق الأوسط

وفى ظل هذا الواقع تؤكد القاهرة أن وجودها فى الخليج ليس مجرد تحرك عابر بل رسالة استراتيجية مفادها أن مصر عادت لتكون رقما رئيسيا فى معادلة الأمن العربى وأن أى فراغ فى المنطقة لن يظل خاليا طويلا لأن القوى القادرة على حماية مصالحها ومحيطها ستسارع دائما إلى ملئه مهما كانت التحديات

التمدد المصرى فى الخليج بين منطق المصالح وحسابات القوة

التمدد المصرى فى الخليج بين منطق المصالح وحسابات القوة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *