أهم المعالم والعلامات المميزة في مشعر عرفات
بقلم / محمـــد الدكـــروري
جاء في كتب السيرة النبوية الشريفة أنه حين قدم النبى المصطفي صلى الله عليه وسلم، حاجا إلى جبل عرفات أقام بالقرب منه في وادي عرنة، فصلى وخطب خطبته الأخيرة في حجة الوداع عند جبل صغير يدعى نمرة، وفيما بعد تم بناء مسجد في ذلك المكان وسُمي بمسجد نمرة، حيث تم بناؤه في بدايات الدولة العباسية في منتصف القرن الثاني الهجري، ويعد في الوقت الحالي أحد أهم المعالم والعلامات المميزة في مشعر عرفات، حيث يمكن الإهتداء إليه من كافة جهات عرفات، وبعد التوسع الكبير للدولة الإسلامية وإنتشار الإسلام في أصقاع الأرض وأرجائها، حيث أدى ذلك إلى إزدياد عدد الحجاج لبيت الله الحرام والذين جاوز عددهم المليوني حاج، وقد تمت توسعة مسجد نمرة، فأصبح من المساجد الضخمة، حيث يقسم داخله إلى جزأين شرقي وغربي، فالقسم الشرقي منه يتبع لعرفات، أما القسم الغربي منه والذي يضم محرابه ومنبره فهو غير تابع لموقف عرفات.
إلا أن الصلاة فيه جائزة لفعل النبى صلى الله عليه وسلم، وأما عن حكم الوقوف في مسجد نمرة يوم عرفة، فهو عندما تكرر توسيع المسجد مرات عدة، فقد وضع في داخله علامات وإشارات تبين لمن يؤدون أعظم مناسك الحج ما هو من عرفات وما ليس منها، فالوقوف في مسجد نمرة في الجزء الذي يقع في حدود عرفة من بعد الزوال إلى الغروب وقوف صحيح، فكما جاء عند النووي وغيره من العلماء أن مقدمة المسجد من طرف وادي عرفة ليست في عرفات، وآخره في عرفات، فقالوا من وقف في مقدمته لم يصح وقوفه، ومن وقف في آخره صح وقوفه، ويعود تسمية مسجد نمرة بهذا الاسم إلى قرية نمرة الواقعة خارج عرفات، وهي الحد الفاصل بين الحرم والحل، فاللهم اكتب لنا الوقوف بعرفات وحج بيتك الحرام، وإن في فريضة الصلاة أسرار وأحكام وشروط كثيرة، وقد ذكر الفقهاء عن حكم تأخير الصلاة حال الخوف، فقيل أنه لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها.
ويؤديها المسلم على حسب قدرته، والخوف لا يؤثر في عدد الركعات في حق الإمام والمأموم، إلا إذا كان في سفر، وكما يستحب في صلاة الخوف، أن يحمل معه في صلاة الخوف من السلاح ما يدفع عن نفسه ولا يثقله، لقوله تعالى “وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم” وصلاة الخوف في السفر، يباح فيها القصر، وكما أن صلاة الخوف في الحضر، جائزة، إذا احتيج إلى ذلك بنزول العدو قريبا من البلد وفى النهايه نقول أن صلاة الخوف، هى صلاة مشروعة في حالة الخوف، وهي من الصلوات المسنونة المفروضة على المسلمين إذا خافوا ولم يأمنوا مكر العدو، فالأصل في الصلاة المحافظة على أدائها، لذا أباح الله سبحانه وتعالى أداء صلاة الخوف حفاظا على أداء الصلاة على وقتها، ولم تكن صلاة الخوف مشروعة مع بداية الإسلام، ولم تشرع أيضا في أوائل الغزوات التي قام بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وإن من المساجد التي بنيت في العهد النبوي الشريف هو مسجد الخيف.
وهو بفتح الخاء وسكون الياء، ويسمى أيضا بمسجد الأنبياء، حيث كان يصلي به الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، في منى حيث كان يصلي بالقرب من الأحجار التي تقع بين يدي المنارة، وكان يتميز ذلك المكان بالقبة التي كانت تتوسط المسج إلا أنه تم هدمها عند تجديده، ولعل من أهم الأحداث التي أقيمت في المسجد هو خطاب الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، في حجة الوداع، وقيل أنه قد سبق الرسول صلى الله عليه وسلم، في الصلاة بالمسجد أنبياء، حيث روى عن البيهقي عن ابن عباس أن قال “صلى في مسجد الخيف سبعون نبيا” حيث كان من بين الأنبياء المصلين نبى الله موسى عليه السلام، وتم تسميته نسبة للمنحدر الذي يقع في خيف بني كناكة في سفح جبل منى من الجنوب، ونسبة إلى ما إنحدر عن غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء، حيث يقع في سفح جبل منى الجنوبي قريبا من الجمرة الصغرى، والخيف، اسم يحمل في اللغة معاني عدة كما جاء في لسان العرب، لابن منظور.
ومسجد الخيف من مساجد مكة المكرمة الأثرية، من أهم مواقع تجمع الحجاج لوجوده قرب منى حيث يأدي الناس مناسكهم عند الجمرة الصغرى، ويتواجد فيه بصفة دائمة أعداد كبيرة من الحجاج، حيث يتزاحم عليها الحجاج في موسم الحج، حيث لا تخلو المشاعر المقدسة في مكة المكرمة من موضع مقدس ومكان له سابقة تاريخية، ويأتي مسجد الخيف في مشعر منى واحدا من أبرز تلك المواقع، إذ يسمى مسجد الأنبياء حيث صلى فيه الرسل الكرام من قبل، وقد اكتسب مسجد الخيف أهمية خاصة عندما خطب في حجة الوداع، وكان وقتذاك في منى.
أهم المعالم والعلامات المميزة في مشعر عرفات


