الرئيسيةمقالاتدعاء المؤمن بطول العمر في الدنيا
مقالات

دعاء المؤمن بطول العمر في الدنيا

دعاء المؤمن بطول العمر في الدنيا

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اعلموا أن دعاء المؤمن بطول العمر في الدنيا، ليس المقصود منه طول المكث فيها فقط، فقد يكون وقتك وعمرك قصيرا، ولكن الخير فيه كثير وكثير جدا، فهذا هو الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، في فترة وجيزة من عمره لا تتجاوز السنتين ونصف هي فترة ولايته ملأ فيها الأرض عدلا، بعدما ملئت جورا وظلما، فطول العمر ليس خيرا للإنسان إلا إذا أحسن عمله، واعلموا يرحمكم الله إن الله سبحانه وتعالى حين جعل هذه العشر المباركات أفضل أيام السنة، فإنه سبحانه إختصها بخصائص ليست في غيرها، وجعلها زمنا لعبادات لا تكون في سواها، فهي زمن أداء ركن الإسلام الخامس، فأول أيام الحج فيها وهو يوم التروية، وفيها ركنه الأعظم، وهو الوقوف بعرفة، ويتوّج خاتمتها وهو يوم النحر بأكثر أعمال الحج، وهي الرمي، والنحر، والحلق، والحل من الإحرام، والطواف بالبيت، والسّعي بين الصفا والمروة، فإنها إختصت بهذه الأيام الثلاثة العظيمة.

 

وفيها مناسك الحج وشعائره الكبيرة، ففي اليوم الثامن يبدأ الحجاج مناسكهم، وفي اليوم التاسع يقفون بعرفة، وهو من أعظم الأيام وأفضلها، ويعتق الله تعالى فيه من النار ما لا يعتق في غيره من سائر الأيام، وهو اليوم الذي نزلت فيه آية الإخبار بكمال الدين، وتمام النعمة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة، فكان الإخبار عن كمال دين الإسلام، وتمام نعمة الله تعالى به علينا، ورضاه بالإسلام لنا دينا في اليوم التاسع من هذه العشر المباركة، فاختصت بهذا الفضل العظيم، ولقد إختصت العشر الأوائل من ذي الحجة بيوم النحر وهو العيد الأكبر، وهو أفضل من عيد الفطر لاختصاصه بكثير من الشعائر والعبادات، وفيه تراق الدماء تعظيما لله تعالى ولا تذبح الضحايا والهدايا قبله فكان التنسك بالدماء لله تعالى في خاتمة هذه العشر المباركة، وكان آخر يوم منها وهو اليوم العاشر عيدا كبيرا للمسلمين، يذكرون الله تعالى فيه على ما هداهم، ويشكرونه على ما أعطاهم.

 

وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال “من غدا إلى المسجد أو راح، أعدّ الله له نزلا في الجنة كلما غدا أو راح” رواه ابن حبان، بل وانظر إلى ثواب السعي والمجيء يوم الجمعة، فعن أوس بن أوس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول”من غسّل يوم الجمعة واغتسل، وبكّر وابتكر، ومشي ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها” رواه أحمد، ومعنى غسل واغتسل، قال البعض هو من باب التوكيد وكلاهما بمعني واحد بدليل قوله ومشي ولم يركب، وقال البعض معني غسّل أي أوجب على أهله الغسل قبل خروجه واغتسل هو، وقال آخرون إنما هو غسل بالتخفيف ومعناه غسل رأسه ثم اغتسل جميعه، وهذا من باب التأكيد على غسل الرأس، لأن العرب لهم شعور، فربما تغيرت رائحتها من الحر والعرق، فيحتاج إلى زيادة تنظيف، فلا يكفي إفاضة الماء عليها كما يكفي في بقية الجسد، ثم نأتي إلى الصلاة وهذا عام في كل الأيام.

 

إلا أنه في هذه الأيام يستحب التبكير إلى الفرائض، والإكثار من النوافل فإن ذلك من أفضل القربات، فعن ثوبان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول” عليك بكثرة السجود، فإنك لا تسجد سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة” رواه مسلم، وهذا عام في كل وقت، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقي من درنه شيء؟ قالوا لا يبقى من درنه شيء، قال فكذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا” رواه البخارى ومسلم، بل من حافظ على هذه الصلوات الخمس ليس له جزاء إلا الجنة، فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة” رواه أبو داود.

 

بل انظر إلى كلمة آمين وما فيها من الفضل، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه” رواه البخارى ومسلم، بل انظر إلى الذكر بعد الصلاة وما فيه من الأجر والفضل، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال “جاء الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلا والنعيم المقيم، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون، فقال صلى الله عليه وسلم” ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم، ولم يدرككم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله ؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين” رواه البخارى ومسلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *