أروع الأمثلة في الإهتمام بالنساء
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد قضى رسول الله صلي الله عليه وسلم زهرة شبابه مع امرأة من قريش تكبره بخمس عشرة سنة قد تزوجت من قبله وقضت زهرة شبابها مع غيره ولم يتزوج معها أحدا وما تزوج بعدها لمتعة، وما كان في أزواجه الطاهرات بكرا غير السيدة عائشة رضي الله عنها التي أعرس بها وسنها تسع سنين يسرب إليها الولائد يلعبن بالدمي وعرائس القطن والنسيج، وإن من مظاهر تكريم الإسلام للمرأة، هو قصة السيدة أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها، فقد أجارت رجلين من أحمائها كتب عليهما القتل في عام الفتح، وتحكي القصة أم هانئ فتقول ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوب، فسلمت عليه، فقال من هذه؟ فقلت أنا أم هانئ بنت أبي طالب، فقال مرحبا بأم هانئ، فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد، فلما انصرف قلت يا رسول الله، زعم ابن أمي علي أنه قاتل رجلا قد أجرته وهو ابن هبيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
“قد أجرنا من أجرتي يا أم هانئ” ومن الحديث السابق يتبين لنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قبل من أم هانئ كلامها وأجار من أجارت ومشى كلامها ولم يخفر ذمتها إحتراما منه صلى الله عليه وسلم للمرأة، وتكريما لها، وجعلها من المؤمنين الذين يجير عليهم أدناهم، وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في الإهتمام بالنساء وحسن التعامل معهن ولين الجانب لهن حتى أنه كان يشرب من نفس المكان الذي تأكل وتشرب منه زوجته رضي الله عنهن جميعا، ويضع رأسه في حجرها، فكل ذلك شفقة ورحمة ورأفة بالنساء، فلذلك أمر الإسلام بأداء حقوقهن على أكمل وجه وبين حقوق الزوجات خاصة على أزواجهن، وحتى لا يقع الظلم والجور بين الزوجين، وحتى لا تبوء الحياة بالفشل بينهما، وحتى لا يتشرد الأطفال إن كان بينهما أطفال، فينبغي على الزوج أولا وقبل كل شيئ أن يرى مخطوبته قبل أن يعقد عليها، كما قال صلى الله عليه وسلم ” إذا خطب أحدكم امرأة، فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها ، فليفعل ” رواه أحمد وأبو داود.
وقال صلى الله عليه وسلم ” انظر إليها، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ” رواه الترمذي وابن ماجة، وذكر بن حجر رحمه الله تعالى في الفتح ” قال الجمهور لا بأس أن ينظر الخاطب إلى المخطوبة، قالوا ولا ينظر إلى غير وجهها وكفيها، وقال الجمهور أيضا يجوز أن ينظر إليها إذا أراد ذلك بغير إذنها ” وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال ” كنت أتخبأ لها، حتى رأيت منها بعض ما دعاني إلى نكاحها ” وكان من غزواته صلى الله عليه وسلم ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه قال لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر أخرجوا نبيهم إنا لله وإنا إليه راجعون، لَيهلكنّ، فأنزل الله عز وجل ” أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ” وهي أول آية نزلت في القتال، وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعا وعشرين غزاة، قاتل منها في تسع وهم بدر، وأحد، والريسيع، والخندق، وقريظة وخيبر والفتح وحنين والطائف، وبعث ستا وخمسين سرية، ولم يحج النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن هاجر إلى المدينة.
إلا حجة واحدة، وهي حجة الوداع، فالأولى كانت هي عمرة الحديبية التي صدّه المشركون عنها، والثانية عمرة القضاء، والثالثة عمرة الجعرانة، والرابعة عمرته مع حجته، وهو الذي كانت عبادته ومعيشته صلى الله عليه وسلم، كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم حتى تتفطر قدماه، فقيل له في ذلك، فقال أفلا أكون عبدا شكورا” متفق عليه، وقالت رضي الله عنها وكان مضجعه الذي ينام عليه في الليل من أدم محشوا ليفا، وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يظل اليوم يلتوي ما يجد دقلا يملأ بطنه، والدقل هو ردئ التمر، ما ضره من الدنيا ما فات وهو سيد الأحياء والأموات، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقا ويضحك من غير قهقهة، وكان صلى الله عليه وسلم في مهنة أهله، وقال عليه صلي الله عليه وسلم “خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي” رواه الترمذي.

