الرئيسيةاخبارلو إنفرط عقد الأمن
اخبار

لو إنفرط عقد الأمن

لو إنفرط عقد الأمن

لو إنفرط عقد الأمن

بقلم / محمـــد الدكـــروري

في رحاب الأمن يأمن الناس على أموالهم ومحارمهم وأعراضهم، وفي ظلال الأمن يعبدون الله، ويقيمون الصلاة في المساجد، ويدعون إلى الله وتقام شعائر الدين، ولو إنفرط عقد الأمن لرأيت كيف تعمّ الفوضى، وتتعطل المصالح، ويكثر القتل، وتنهك الأعراض، وتسرق الأموال، ولعلكم تلاحظون هذا في بعض الدول التي إختل فيها الأمن كيف يعيش الناس فيها إنهم في حالة خوف ورعب على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وقد أمر الله تعالى عباده المؤمنين، والناس أجمعين أن يذكروا نعمه عليهم، فقال تعالى مخاطبا المؤمنين “يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم” وقال تعالى ” يا أيها الناس اذكؤوا نعمت الله عليكم” وإن من أعظم نعم الله التي يجب أن نذكرها ونذكر بها نعمة الأمن والأمان، فالأمن نعمة من الله عزوجل ما بعدها نعمة بل هي من أجل نعم الله علي بني خلقه لأن الإنسان إن لم يكن في أمن وإستقرار وطمأنينة لا يهنأ بعيش ولا ينعم بحياة. 

 

ولقد دعي الإسلام لتحقيق الأمن ووقف بحزم تجاه هؤلاء، الذين يروعون الآمنين ويخربون في الأرض فقال تعالي فى سورة المائدة ” إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب عظيم” فالإسلام دين الأمن ولا يمكن أن يتحقق الأمن للناس إلا إذا أخذوا بتعاليم هذا الدين العظيم، فقد حرم قتل النفس، وسرقة المال وأكله بالباطل، وآذي الجار، فقال صلى الله عليه وسلم “والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن” قيل من يا رسول الله؟ قال ” الذى لا يأمن جاره بوائقه” رواه البخاري ومسلم، وقوله صلي الله عليه وسلم “لا يحل لمسلم أن يروع مسلما” وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “من أشار على أخيه بحديدة لعنته الملائكة” رواه الترمذي، وإعلموا أن تحقيق الإيمان والعمل الصالح لدى أفراد الأمة إنما يكون بالدعوة إلى الله عز وجل تصفية وتربية. 

 

على أيدي العلماء الربانيين الذين هم إتباع سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى فى سورة يوسف ” قل هذه سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن إتبعنى وسبحان الله وما أنا من المشركين” وقال ابن القيم رحمه الله فسبيله وسبيل أتباعه الدعوة إلى الله فمن لم يدع إِلى الله فليس على سبيله، وقال تعالى فى سورة النحل ” ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن” وقال تعالى فى سورة الفرقان ” فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا” وقال ابن القيم فهذا جهاد بالقرآن وهو أكبر الجهادين، فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله فاتقوا الله رحمكم الله فالتقوى حياة في القلب، ويقين بالغيب وحالة في النفس تتبين منها اتجاهات الأعمال، وتتوجه بها المشاعر الباطنية والتصرفات الظاهرية، ويتصل بها العبد بربه سرا وعلانية فمن تأمّل خطوب الأيام استغنى عن خطب الأنام، ومن سلك مسالك الإعتبار، أضاءت له مصابيح الإستبصار. 

 

فتأملوا رحمكم الله في دروب المسير، وتذكروا أين المصير، وبادروا قبل هجوم الفاقرة، وشمّروا لعمل الآخرة، ولقد وصف الله تعالي نفسه بصفة الرحمة في آيات كثيرة في القرآن الكريم ووصف نبيه صلى الله عليه وسلم صفة الرحمة في جملة من الأحاديث، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي ” رواه البخاري ومسلم، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “جعل الله الرحمة في مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا وأنزل في الأرض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه” رواه البخاري، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال ” قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي فإذا امرأة من السبي تبتغي إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته. 

 

فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار ؟ قلنا لا والله وهي تقدر على أن تطرحه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لله أرحم بعباده من هذه بولدها” رواه مسلم، وإن الله تعالي وعدنا بنصره إن كنا مؤمنين ونصرنا دينه ورفعنا رايته، فالمسلم يوقن بأن الله ناصره وناصر دينه مهما طال الزمن، ومهما قويت شوكة الباطل، فقال تعالى فى سورة الأنبياء ” ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون” ويقول صلى الله عليه وسلم “بشر هذه الأمة بالسناء” أي ارتفاع المنزلة والقدر”والدين” هو الإِسلام، والمراد بشرهم بأنهم يثبتون عليه وأنه لا يزيده الله إلا قوة وأنه يظهره على الدين كله كما وقع ذلك.

لو إنفرط عقد الأمن

لو إنفرط عقد الأمن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *