أسباب حرمان المسلم من أجر الجمعة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد عرفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه لا يجوز اذا حضر العبد المسلم إلى المسجد لصلاة الجمعة أن يتكلم وقت الخطبة لان النبي صلى الله عليه وسلم يقول “اذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت” ومعنى اللغو أن الإنسان يحرم من أجر الجمعة ولا يكون له أجر وتكون الجمعة في حقه كسائر الأيام لا يفوز بما فيها من الأجر والخير الذي كتب لهذه الأمة هذا وهو صلى الله عليه وسلم يقول لمن تكلم أنصت أي أنه ينهى عن منكر ومع ذلك فانه يلغو ولا جمعة له فما بالكم بالذي يتكلم كلاما سوى هذا ولذلك لا يجوز للإنسان أن يسلم والإمام يخطب ولا يجوز أن يرد السلام على من سلم والإمام يخطب ولا يجوز أن يقول لأحد تكلم أسكت والإمام يخطب أما اذا أشار إشارة فان ذلك لا بأس به إلا أنه يجوز للخطيب ولمن يكلم الخطيب للمصلحة يجوز الكلام لان رجلا دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فكلم النبي صلى الله عليه وسلم ودخل رجل فكلمه النبي صلى الله عليه وسلم.
فيجوز للخطيب ولمن تكلم معه أن يتكلم وقت الخطبة أما غيرهم فإنه لا يجوز لهم أن يتكلموا وقت الخطبة وإذا تكلموا فإن عقوبتهم عند الله تعالي أن يحرمهم ثواب الجمعة وفضلها ومزيتها، فاللهم صلي وسلم عليه ما ذكره الذاكرون وغفل عنه الغافلون، عدد الأشجار والأحجار والأمطار وقطرات الأنهار وهديل الأطيار، يا واحد يا غفار، فليس حبه صلي الله عليه وسلم خرافات تمسيح، وصرف للألوهية من الله إلى الرسول صلي الله عليه وسلم وغلوا وشركا ووثنية، ليس هذا بحب، بل هو معاداة صريحة له صلي الله عليه وسلم، فاللهم صلي وسلم عليه ما تضوع مسك وفاح، وما ترنم حمام وناح، وما شدا بلبل وصاح، فهو صلي الله عليه وسلم الذي حارب في السنة التاسعة من شهر رجب حيث كانت غزوة تبوك حين بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن الروم قد جمعوا له يريدون غزوه فخرج إليهم صلى الله عليه وسلم في زمن عسرة وفي أيام شدة الحر وطيب الثمار والمسافة بعيدة.
فنزل في تبوك نحو عشرين يوما ولم يكن قتال ثم رجع إلى المدينة وأقام فيها وكاتب من حوله من زعماء الكفار يدعوهم إلى الإسلام، وصارت الوفود تأتي اليه من كل وجه يعلنون إسلامهم ويتعلمون من رسول الله صلي الله عليه وسلم دينهم، فاللهم صلي علي سيدنا محمد الذي لما كمل له صلى الله عليه وسلم أربعون سنة أشرق عليه نور النبوة وأكرمه الله برسالته وبعثه إلى خلقه، وجعله صلى الله عليه وسلم رسولا إلى الناس كافة، فأقام بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة يدعو الناس إلى توحيد الله وعبادته وينذرهم الشرك، ثم هاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فمكث بها عشر سنين أقام بها دولة الإسلام وأمر الناس ببقية شرائع الدين الحنيف، ثم توفاه الله عز وجل وله من العمر ثلاث وستون سنة، فهو صلى الله عليه وسلم الذي كان من أسمائه الثابتة في أحاديث صحيحة محمد، وأحمد وعبد الله وخاتم النبيين، ونبي الملاحم، والعاقب والحاشر والماحي.
وكما ذكر النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن باسمه محمد في أربعة مواضع في سورة آل عمران وسورة الأحزاب وسورة محمد، وسورة الفتح، وأما إسم أحمد فجاءت حكاية عن نبي الله عيسى عليه السلام في سورة الصف، وكانت كنيته صلى الله عليه وسلم أبو القاسم، وكانت ولادته صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول في مكة، حيث روي عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الإثنين، فقال ذاك يوم ولدت فيه” رواه مسلم، وقال ابن القيم لا خلاف أنه ولد صلى الله عليه وسلم بجوف مكة، وأن مولده كان عام الفيل” وكان والد النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم هو عبد الله وهو المسمى بالذبيح وقد توفي ورسول الله صلى الله عليه وسلم جنين في بطن أمه، وكانت والدة النبي صلى الله عليه وسلم هي السيدة آمنة بنت وهب القرشية وقد توفيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم له من العمر ست سنوات.
أسباب حرمان المسلم من أجر الجمعة


