الرئيسيةاخبارزلزال داخل البيت الأبيض.. هل بدأت واشنطن إعادة رسم مستقبل نتنياهو؟
اخبار

زلزال داخل البيت الأبيض.. هل بدأت واشنطن إعادة رسم مستقبل نتنياهو؟

زلزال داخل البيت الأبيض.. هل بدأت واشنطن إعادة رسم مستقبل نتنياهو؟

زلزال داخل البيت الأبيض.. هل بدأت واشنطن إعادة رسم مستقبل نتنياهو؟

 

كتب ضاحى عمار

لم تعد الأزمة داخل إسرائيل مجرد خلافات سياسية داخلية أو معارك انتخابية تقليدية، بل تحولت إلى أزمة وجود سياسي وأمني تتشابك فيها حسابات الحرب مع مصير القيادة الإسرائيلية نفسها. وفي قلب هذا المشهد المضطرب، تتزايد المؤشرات على أن الإدارة الأمريكية بدأت تنظر إلى بنيامين نتنياهو باعتباره جزءًا من المشكلة، لا الرجل القادر على صناعة الحل.

 

خلال الأشهر الأخيرة، اتسعت الفجوة بين الرؤية الأمريكية والتحركات الإسرائيلية على أكثر من جبهة. فواشنطن، التي تدير شبكة معقدة من المصالح الدولية تمتد من الخليج إلى شرق أوروبا والمحيط الهادئ، باتت ترى أن سياسة التصعيد المستمر التي يتبعها نتنياهو تهدد بإشعال المنطقة في توقيت بالغ الحساسية دوليًا.

 

الدوائر الاستراتيجية الأمريكية تدرك أن أي انفجار واسع في لبنان أو مواجهة مفتوحة مع إيران سيؤدي إلى ارتباك هائل في أسواق الطاقة العالمية، كما سيضع القوات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط تحت تهديد مباشر، وهو ما لا ترغب الإدارة الأمريكية في تحمله بينما تخوض صراعات أكثر تعقيدًا مع الصين وروسيا على الساحة الدولية.

 

ولهذا تبدو الرسائل القادمة من واشنطن أكثر حدة من أي وقت مضى. فالإدارة الأمريكية لا تريد حربًا إقليمية شاملة، ولا تريد أن تتحول إسرائيل إلى طرف يفرض على البيت الأبيض معارك لم تعد تخدم الأولويات الأمريكية الجديدة.

 

المشهد داخل إسرائيل يعكس حجم الأزمة بوضوح. فنتنياهو الذي بنى صورته السياسية على فكرة الأمن المطلق والقوة العسكرية يجد نفسه الآن أمام معادلة شديدة الخطورة؛ حرب طويلة بلا حسم كامل، ضغوط داخلية متزايدة، تراجع في الثقة الشعبية، وتوتر متصاعد مع الحليف الأمريكي الأكثر تأثيرًا.

 

وتشير تقديرات سياسية وأمنية إلى أن واشنطن بدأت بالفعل ممارسة ضغوط غير مباشرة لإعادة ضبط سلوك الحكومة الإسرائيلية، سواء عبر تضييق هامش الحركة العسكرية، أو عبر إرسال رسائل سياسية واضحة بأن استمرار النهج الحالي قد يقود إسرائيل إلى عزلة دولية متصاعدة.

 

الأخطر في المشهد أن الإدارة الأمريكية تبدو مقتنعة بأن نتنياهو يستخدم التصعيد العسكري كوسيلة لتأجيل أزماته الداخلية والهروب من الاستحقاقات السياسية والقضائية التي تنتظره. ولذلك لم يعد التعامل معه يتم باعتباره قائدًا استراتيجيًا فقط، بل باعتباره سياسيًا يقاتل من أجل بقائه الشخصي.

 

السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال المرحلة المقبلة يتمثل في فرض قواعد اشتباك جديدة داخل المنطقة، خاصة في الجبهة اللبنانية، بحيث تتحول العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى تحركات محدودة ومحسوبة بدقة، بعيدًا عن أي اندفاع نحو مواجهة شاملة قد تشعل الشرق الأوسط بالكامل.

 

وفي المقابل، هناك حديث متزايد داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية عن احتمالات تفكك الائتلاف الحاكم إذا استمرت الضغوط الأمريكية والدولية بهذا الشكل. بعض القوى داخل المؤسسة الإسرائيلية باتت تدرك أن استمرار الصدام مع واشنطن قد يفتح أبوابًا خطيرة على مستقبل إسرائيل السياسي والاقتصادي والعسكري.

 

لكن الخطر الأكبر يبقى في احتمالية أن يلجأ نتنياهو إلى خطوة عسكرية مفاجئة تعيد خلط الأوراق بالكامل، خصوصًا إذا شعر بأن مستقبله السياسي يقترب من نهايته. غير أن المعطيات الحالية تشير إلى أن الولايات المتحدة وضعت خطوطًا حمراء صارمة هذه المرة، وأن أي تحرك خارج الإطار المسموح قد يواجه برد فعل أمريكي غير مسبوق.

 

التحولات الحالية لا تعني نهاية التحالف الأمريكي الإسرائيلي، لكنها تعني بوضوح أن شكل هذا التحالف يتغير، وأن مرحلة الدعم غير المشروط بدأت تتراجع لصالح لغة المصالح والحسابات الدقيقة.

 

وفي خضم هذه التطورات، تتحرك مصر بهدوء الدولة التي تدرك طبيعة اللحظة التاريخية. فالقاهرة تتابع المشهد باعتباره جزءًا من معركة أكبر تتعلق باستقرار المنطقة ومنع انزلاقها إلى فوضى واسعة قد تمتد آثارها لعقود.

 

القيادة المصرية تعلم أن الشرق الأوسط يقف اليوم أمام مفترق طرق بالغ الخطورة؛ إما نجاح الجهود الدولية في احتواء التصعيد وفرض توازنات جديدة تمنع الانفجار الكبير، أو دخول المنطقة في مرحلة صدام مفتوح تتداخل فيها الجبهات وتختلط فيها الحسابات العسكرية بالاقتصادية والسياسية.

 

ما يجري الآن ليس خلافًا عابرًا بين حليفين، بل إعادة تشكيل كاملة لقواعد اللعبة في الشرق الأوسط. فالعالم يتغير بسرعة، والقوى الكبرى لم تعد مستعدة لدفع فاتورة مغامرات مفتوحة بلا أفق واضح.

 

وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأهم أن زمن فرض الوقائع بالقوة وحدها لم يعد كما كان، وأن المرحلة المقبلة ستفرض على الجميع إعادة حساباتهم وفق ميزان جديد تحكمه المصالح الكبرى لا الشعارات ولا رهانات اللحظة.

زلزال داخل البيت الأبيض.. هل بدأت واشنطن إعادة رسم مستقبل نتنياهو؟

في السياسة الدولية، لا تُقاس التحولات الكبرى بحجم التصريحات المعلنة، بل بما يدور في الغرف المغلقة حيث تُصاغ خرائط النفوذ وتُعاد كتابة موازين القوة. ومن يتابع المشهد الحالي بين واشنطن وتل أبيب يدرك أن المنطقة ربما تقف أمام لحظة فارقة تختلف تمامًا عن كل ما سبقها، فالعلاقة التي ظلت لعقود عنوانًا للتحالف المطلق بدأت تدخل مرحلة أكثر تعقيدًا وحسابات أكثر قسوة.

زلزال داخل البيت الأبيض.. هل بدأت واشنطن إعادة رسم مستقبل نتنياهو؟

زلزال داخل البيت الأبيض.. هل بدأت واشنطن إعادة رسم مستقبل نتنياهو؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *