رجال الأنصار العظماء
بقلم/ محمـــد الدكـــروري
إن من رجال الأنصار العظماء هو الصحابي الجليل الأنصاري هو عمرو بن الحمق بن الكاهن بن حبيب بن عمرو بن القين بن ذراح بن عمرو بن سعد بن كعب بن عمرو بن ربيعة الخزاعي، وقيل أنه لمّا بعث النبي صلى الله عليه وسلم، جماعة من الصحابة في بعثة، قال لهم ” إنكم ستلقون رجلا صبيح الوجه يطعمكم مِن الطعام ويسقيكم من الشراب ويهديكم الطريق، هو من أهل الجنة” فأقبلوا حتى انتهوا إلى عمرو بن الحمق الخزاعي، فأمر فتيانه فنحروا جزورا، وحلبوا من اللبن، فبات القوم يطعمون مِن اللحم ما شاؤوا ويسقون مِن اللبن، ثم أصبحوا، فقال لهم، ما أنتم بمنطلقين حتى تطعموا أو تزوّدوا، فقام رجل منهم وضحك إلى صاحبه، فقال عمرو ولم ضحكت؟ فقال، أبشر ببشرى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
فقال عمرو وما ذاك ؟ فقال، بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، في هذا الفج، وأخبرناه أنه ليس لنا زاد ولا هداية الطريق، فقال ” ستلقون رجلاً صبيح الوجه يطعمكم الطعام ويسقيكم من الشراب ويدلكم على الطريق، هو مِن أهل الجنة ” فلم نلق من يوافق نعت النبي صلى الله عليه وسلم، غيرك، فركب عمرو بن الحمق معهم وأرشدهم على الطريق، ثم سار عمرو بن الحمق إلى النبي صلى الله عليه وسلم، حتى بايعه وأسلم، وكان إسلامه بعد الحُديبية وشارك مع رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، في غزواته، وكان لعمرو من العمر يوم أسلم خمسة وعشرون عاما، أما بالنسبة إلى حياته بعد وفاة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فقد سكن عمرو مصر ثم جاء إلى الكوفة، فكانت حياته.
كسائر حياة أصحاب الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه، في الانصياع لأوامره بالصبر والثبات لحفظ شرعة الإسلام حتى بدأ دوره الثاني فكان أحد أقطاب الثورة التي قاموا بها ضد الخليفة الثالث عثمان بن عفان، وبعد مقتل عثمان بن عفان رضى الله عنه، وتولي على بن أبى طالب، الخلافة شهد عمرو بن الحمق حروب على بن أبى طالب الثلاثة، وهم الجمل وصفين والنهروان، وقد ساهم فيها بكل صلابة وثبات، وكان ولاؤه للإمام عظيما، حتى قال له على بن أبى طالب “ليت أن في جندي مائة مثلك يا خزاعي” ففي وقعة صفين قال عمرو بن الحمق، للإمام على بن أبى طالب ” إنى والله يا أمير المؤمنين، ما أجبتك، ولا بايعتك على قرابة بيني وبينك، ولا إرادة مال تؤتينيه، ولا التماس سلطان يُرفع ذكري به.
ولكن أحببتك لخصال خمس، إنك ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأول من آمن به، وزوج سيِدة نساء الأمة السيدة فاطمة الزهراء بنت النبى صلى الله عليه وسلم، وأبو الذرية التي بقيت فينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعظم رجل من المهاجرين سهما في الجهاد، فلو أني كلفت نقل الجبال الرواسي، ونزح البحور الطوامي، حتى يأتي عليَّ يومي في أمر أقوى به وليَّك، وأوهن به عدوَّك، ما رأيت أني قد أديت فيه كل الذي يحق عليَّ من حقك” فقال الإمام على بن أبى طالب ” اللهم نور قلبه واهده إلى صراط مستقيم “
رجال الأنصار العظماء


