منذ أكثر من أربعة عقود والعلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران تتأرجح بين التصعيد والتهدئة، وبين العقوبات والرسائل الدبلوماسية السرية. واليوم، يعود الحديث مجدداً عن اتفاق جديد قد يكون الأهم في تاريخ العلاقات بين البلدين، اتفاق لا يقتصر على رفع العقوبات أو تجميد البرنامج النووي فحسب، بل قد يعيد تشكيل خريطة النفوذ والقوة في الشرق الأوسط بأكمله.
ويرى مراقبون أن الاتفاق الإيراني الأمريكي يمر عبر أربع مراحل رئيسية ومتدرجة، بحيث تمهد كل مرحلة لما بعدها.
المرحلة الأولى: التهدئة وكسر الجليد
تبدأ المرحلة الأولى بوقف التصعيد العسكري والإعلامي بين الطرفين، وفتح قنوات اتصال مباشرة وغير مباشرة، مع اتخاذ خطوات لبناء الثقة مثل الإفراج عن بعض المحتجزين وتخفيف بعض القيود الاقتصادية المحدودة.
وتهدف هذه المرحلة إلى خلق مناخ يسمح ببدء مفاوضات جادة بعيداً عن لغة التهديد والوعيد التي سيطرت على العلاقات بين البلدين لسنوات طويلة.
المرحلة الثانية: تخفيف العقوبات الاقتصادية
في هذه المرحلة تبدأ الولايات المتحدة في منح إعفاءات محدودة وتخفيف بعض العقوبات المتعلقة بالنفط والتحويلات المالية، مقابل التزام إيراني بخفض مستويات التخصيب والعودة إلى سقوف متفق عليها دولياً.
وتعد هذه المرحلة اختباراً حقيقياً لمدى التزام الطرفين بتعهداتهما، حيث يسعى كل جانب إلى الحصول على مكاسب ملموسة دون تقديم تنازلات استراتيجية كبيرة.
المرحلة الثالثة: الرقابة الدولية وإعادة إحياء الاتفاق النووي
تمثل هذه المرحلة قلب الاتفاق ومحوره الأساسي، حيث تخضع المنشآت النووية الإيرانية لرقابة مكثفة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع السماح بعمليات تفتيش ومتابعة فنية مستمرة.
وفي المقابل تحصل إيران على مزايا اقتصادية أوسع، تشمل تسهيل التجارة الدولية وعودة جزء كبير من الاستثمارات الأجنبية وتحرير بعض الأصول المالية المجمدة.
المرحلة الرابعة: البرنامج النووي السلمي طويل الأمد
تعتبر هذه المرحلة الأكثر حساسية وأهمية، إذ تتعلق بوضع إطار دائم للبرنامج النووي الإيراني خلال السنوات المقبلة. ويتضمن ذلك تحديد نسب التخصيب المسموح بها، وعدد أجهزة الطرد المركزي، وآليات الرقابة طويلة الأجل، وضمان عدم تحول البرنامج النووي إلى مشروع لإنتاج أسلحة نووية.
وفي المقابل تحصل إيران على اعتراف دولي بحقها في امتلاك برنامج نووي سلمي للأغراض المدنية والطاقة والبحث العلمي، مع رفع معظم العقوبات الاقتصادية المتبقية وفتح الباب أمام اندماج كامل في الاقتصاد العالمي.

هل ينجح الاتفاق؟
رغم التفاؤل الذي يحيط بأي تقارب أمريكي إيراني، فإن العقبات لا تزال كبيرة. فهناك قوى إقليمية تخشى من نتائج هذا التقارب، كما أن انعدام الثقة المتراكم بين الطرفين يجعل أي اتفاق عرضة للاهتزاز عند أول أزمة سياسية أو عسكرية.
ومع ذلك، فإن نجاح المراحل الأربع قد يؤدي إلى خفض التوتر في الخليج والشرق الأوسط، ويمنح الاقتصاد العالمي قدراً أكبر من الاستقرار، خصوصاً في أسواق الطاقة والنفط.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل نشهد بالفعل نهاية واحدة من أطول حالات العداء السياسي في العصر الحديث، أم أن الاتفاق سيكون مجرد هدنة مؤقتة قبل جولة جديدة من الصراع؟
الأيام القادمة وحدها تحمل الإجابة.
الإعلامى الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : من العداء إلى التفاهم .. أربع مراحل في الاتفاق الإيراني الأمريكي قد تعيد رسم الشرق الأوسط

