الرئيسيةمنوعاتأفكار بصوت مرتفع زينب كاظم
منوعات

أفكار بصوت مرتفع زينب كاظم

أفكار بصوت مرتفع زينب كاظم

عاشوراء بين فاجعة كربلاء وتزييف بني أمية(قراءة تاريخية وحديثية موثقة)

سنتحدث في هذا المقال عن موضوع عقائدي شديد الأهمية ومؤلم في نفس الوقت وهو الاحتفالات التي تقوم بها بعض الدول العربية وبعض الناس من مدعي الإسلام في يوم العاشر من محرم الحرام وكلنا يعرف أن هذا التأريخ الذي كسر فيه العمود الفقري للدين الإسلامي باستشهاد ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بحجة أنه يوم مبارك ويوم نجاة نبي الله موسى عليه السلام على الطاغية فرعون ،ونحن عندما نكتب أو نبحث عن موضوع عقائدي حساس دائما ما نترك التعصب جانبا فلا صوت يعلو الا صوت الحق والحقيقة ،والهدف من هذه المقالات هي توعية الناس وتقريب وجهات النظر لأنه وبكل بساطة عندما يتبنى الجميع أفكار صحيحة يتقاربون .

أن في العاشر من شهر محرم الحرام، تتجلى في وجدان الأمة الإسلامية واحدة من أعظم الفواجع وأكثرها إيلاماً عبر التاريخ، وهي ذكرى استشهاد ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رسول الله وريحانته، سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام) في أرض كربلاء. ورغم أن هذا اليوم يمثل جرحاً نازفاً في قلب كل مسلم منصف، إلا أننا نجد في الواقع من يُصر على تحويله إلى يوم فرح وسرور، واغتسال وتكحل، وتوزيع للحلوى والتوسعة على العيال، مستندين في ذلك إلى روايات صيام شكر لنجاة النبي موسى (عليه السلام) من فرعون. وعند إخضاع هذه الروايات للبحث العلمي والتاريخي، يتبين بوضوح كيف دَس بنو أمية (النواصب) وأعوانهم هذه المظاهر والروايات لتغطية الجريمة الكبرى وكسر شوكة محبي أهل البيت (عليهم السلام).

أولاً التناقض الزمني والشرعي في رواية صيام اليهود

تزعم الرواية المشهورة أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما قدم المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء لنجاة موسى، فقال نحن أحق بموسى منكم وأمر بصيامه. لكن التدقيق التاريخي ينسف هذا الاستدلال نهائيا

ففي وقت الهجرة النبوية من المتفق عليه تاريخياً أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دخل المدينة المنورة في شهر ربيع الأول وليس في شهر محرم، فكيف وجدهم يصومون عاشوراء فور وصوله؟

الأمر الآخر هو اختلاف التقويمين إذ يعتمد اليهود تقويماً قمرياً-شمسياً مركباً (التقويم العبري)، بينما يعتمد المسلمون تقويماً قمرياً خالصاً. ويوم نجاة موسى (وهو عيد الفصح اليهودي ويقع في منتصف شهر نيسان العبري) لا يمكن أن يتطابق مع العاشر من محرم القمري إلا في دورات زمنية متباعدة جداً لا تتفق مع تاريخ الهجرة، مما يثبت أن الرواية وُضعت لاحقاً لإعطاء صبغة شرعية ليوم أراد الحكام تغييب رمزيته الحقيقية.

ثانياً التوثيق التاريخي لسياسة الدس الأموية وكبت الشيعة

بعد واقعة كربلاء، واجه الحكم الأموي سخطاً شعبياً عارماً وشعوراً عميقاً بالذنب لدى عامة المسلمين. ولكبت هذا الحزن ومنع تحوله إلى ثورة ضد العرش، ومن أجل إرغام الشيعة ومحبي أهل البيت على التراجع وكسر شوكتهم، عمدت الآلة الإعلامية والحديثية لبني أمية إلى مسارين المسار الأول اختلاق فضائل ومكرمات وهمية ليوم عاشوراء، فادعوا في أحاديث موضوعة أنه اليوم الذي تيب فيه على آدم، واليوم الذي رست فيه سفينة نوح، واليوم الذي ولد فيه إبراهيم وموسى وعيسى، حتى تضيع خصوصية شهادة الحسين وتتحول الصبغة من يوم حزن وانكسار إلى يوم بركة عامة .

المسار الثاني تشريع مظاهر الفرح والسرور، حيث وضعوا أحاديث تحث على الاغتسال، والتكحل، وتوزيع الأطعمة، والتوسعة على العيال شراء الحلوى ، وجعلوا من هذه الأفعال سنّة وشعيرة مضادة لمظاهر الحزن، ليكون الفرح في هذا اليوم علامة على الولاء للسلطة القائمة ونكاية بـشيعة الحسين.

ثالثاً، شهادات فطاحل ومحققي علماء المسلمين

هذا التدليس والوضع الأموي لم ينطلِ على جهابذة المحققين والمحدثين، وقد وثقوا حقيقة هذا الصراع وصناعة الروايات حرفياً في مصنفاتهم ،لكن الحافظ المحدث الحاكم النيسابوري في كتاب (المدخل إلى كتاب الإكليل) أشار صراحة إلى أن الأحاديث المروية في فضائل الاغتسال والتكحل والإنفاق يوم عاشوراء إنما هي من مخترعات قتلة الحسين وأتباعهم من بني أمية، الذين أرادوا صياغة يوم عيد ينسي الناس الجريمة النكراء.

اما علماء الجرح والتعديل والتحقيق الحديثي اتفق المحققون (كالسخاوي والظاهري والشيخ السقاف) على أن حديث من وسّع على عياله يوم عاشوراء وسّع الله عليه سائر سنته وأحاديث الاكتحال والخضاب هي أحاديث موضوعة (مكذوبة) أو ضعيفة جداً، ليس لها أصل صحيح عن رسول الله، وإنما وضعها كذابون ومتقربون لبني أمية لإظهار الشماتة بمقتل ابن بنت رسول الله وتغطية على المأساة.

 

أفكار بصوت مرتفعزينب كاظم

واخيرا وليس اخرا إن إظهار الفرح، والابتهاج، وتبادل التهاني، وتوزيع الحلوى والأطعمة المخصوصة في اليوم الذي ذُبح فيه ريحانة رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)، وحُمل رأسه الشريف على سنان الرمح، وسُبيت نساؤه وذراري بيته النبوي، هو امتداد مباشر وفاضح لسياسة النواصب (والنواصب هم فئة من الناس يناصبون العداء السري والعلني لآل البيت عليهم السلام وأتباعهم من الشيعة الحقيقيين)وبني أمية الذين سعوا لإطفاء نور الحسين وطمس قضية كربلاء. إن نجاة النبي موسى (ع) محترمة ومقدرة في العقيدة الإسلامية، لكن القلب السليم والوعي التاريخي لا يمكن أن يجمع بين حب النبي وآله، وبين تبني شعائر وضعها قتلة أولاده لإظهار الفرح بيوم مصيبتهم، ويمارسون تناقضا موجعا فهم ينتقدون الناس التي تحزن على مقتل واستشهاد الإمام الحسين عليه السلام الذي استشهد قبل الف وأربعمائة سنة ومن ثم يحتفلون بنجاة نبي الله موسى عليه السلام الذي نجى من الطاغية فرعون قبل ثلاثة آلاف وثمان مئة عام حسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

السلام على الإمام الحسين، سيد الشهداء وعلى أولاده وأصحابه أجمعين ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

أفكار بصوت مرتفع

زينب كاظم

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *