الرئيسيةمقالاتمناصب أبو الأسود في البصرة
مقالات

مناصب أبو الأسود في البصرة

مناصب أبو الأسود في البصرة

بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر التاريخية والإسلامية أنه تولى أبو الأسود الدؤلى عددا من المناصب بالبصرة في خلافة عمر بن الخطاب وخلافة عثمان بن عفان، ولما قامت الفتنة كان أبو الأسود في شيعة علي بن أبي طالب، وقاتل معه في موقعة الجمل، وقد ولاه علي قضاء البصرة في ولاية عبد الله بن عباس على البصرة، وقد استخلفه ابن عباس على البصرة لما ذهب ليحضر التحكيم بعد موقعة صفين، وقد أقر الإمام علي بن أبي طالب ذلك، وقد ساهم أبو الأسود مع الإمام علي بن أبي طالب في كثير من الحوادث والمعارك التي حدثت أيام خلافة الإمام على، فاشترك في صفين والجمل ومحاربة الخوارج كما يؤكد ذلك المؤرخون وعندما وقعت موقعة الجمل، فكان لأبي الأسود في حرب الجمل.

 

دور فعال يشير إليه المؤرخون، فقد أرسل من قبل عامل الإمام علي بن أبى طالب على البصرة عثمان بن حنيف لمفاوضة السيدة عائشة وطلحة والزبير رضى الله عنهم أجمعين، وقد شارك أيضا في حرب صفين، حيث رشح نفسه للتحكيم، فيقول صاحب روضات الجنات أن أبو الأسود قد التمس من الإمام على أن يكون شريكا مع الحكمين، لكن أهل الباطل لم يرضوا به ولا بمشاركته مع أحد، وكان أبو الأسود من المتحققين بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومحبته وصحبته ومحبة ولده، وبعد مقتل الإمام علي، أوذي أبو الأسود لمحبته الإمام علي، إلا أنه حين وفد على معاوية بن أبي سفيان أدنى مجلسه وأعظم جائزته، كما كان مقربا من الوالي زياد بن أبيه الذي عهد إليه بتأديب ولده عبيد الله.

 

وقد استفاد أبو الأسود من علمه بقراءة القرآن الكريم، الذي عرضه على عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، وروى القراءة عنه ابنه أبو حرب ويحيى بن يعمر ونصر بن عاصم الليثي، وقد اختلفت الأقاويل في سبب وضعه للنحو، فقيل أنه وضعه بأمر من علي بن أبي طالب، لما سمع أخطاء غير العرب في نطق اللغة، فأراه أبو الأسود ما وضع، فقال علي ” ما أحسن هذا النحو الذي نحوت” فمن ثم سُميّ النحو نحوا، وعن أبي الأسود قال، دخلت على الإمام علي بن أبى طالب، فرأيته مطرقا، فقلت له فيم تتفكر يا أمير المؤمنين ؟ قال سمعت ببلدكم لحنا فأردت أن أضع كتابا في أصول العربية، فقلت إن فعلت هذا، أحييتنا، فأتيته بعد أيام، فألقى إليَّ صحيفة فيها الكلام كله اسم، وفعل، وحرف.

 

فالاسم ما أنبأ عن المسمى، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل، ثم قال لي زده وتتبعه، فجمعت أشياء ثم عرضتها عليه، وقيل أن أبا الأسود سمع رجلا يقرأ آية من كتاب الله وهى ” وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزى الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم” بكسر كلمة “رسُولهُ” بدلا من ضمّها مما يغير معنى الآية، وتفيد بأن الله يبرأ من رسوله، فانطلق أبو الأسود لوقته إلى الأمير وقتها زياد بن أبيه، وقصّ عليه ما سمع، وسأله أن يدفع له كاتبا ليضع كتابا في اللغة.

 

فأتى به فقال له أبو الأسود، إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط نقطة أعلاه، وإذا رأيتني قد ضممت فمي، فانقط نقطة بين يدي الحرف، وإن كسرت، فانقط نقطة تحت الحرف، فإذا أتبعت شيئا من ذلك غُنة فاجعل مكان النقطة نقطتين، فكان هذا نهج أبي الأسود في تشكيل الحروف، لذا فهو يعد أول من نقط المصاحف، وأخذ عنه هذا النحو عنبسة الفيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *