كرامة المعلم خط أحمر لجان الامتحانات تتحول إلى ساحات تجاوزات فإلى متى يغيب الردع القانوني
أسيوط الدكتور عمرو البرادعي
مع كل موسم امتحانات يتكرر المشهد المؤسف نفسه في المدارس حيث يقتحم ولي أمر لجنة ليعنف معلماً لأنه منع ابنه من الغش أو تصرخ أم في وجه معلمة لأنها سحبت ورقة ابنتها بعد انتهاء الوقت المحدد أو يهدد أب ويتوعد لأن المراقب طبق القانون وحرر محضر غش لابنه لتتحول لجان الامتحانات من ساحات للقياس العادل إلى ساحات للعراك أحياناً ويصبح المعلم واقفاً وحده في المواجهة يواجه طالباً يريد أن ينجح بلا جهد وولي أمر يرى أن ابنه لا يخطئ أبداً ومجتمعاً يلوم المعلم أولاً في كل الأحوال ولم تعد التجاوزات تقف عند حد الصوت العالي أو اللوم بل وصل الأمر إلى السب والقذف والتشويه المتعمد على المواقع بل وصل في بعض الحالات إلى التعدي باليد والمعلم في كل ذلك مطالب بضبط النفس والصمت المطبق وأن يكمل عمله مبتسماً حتى لا يتهم بتعكير جو الامتحان بأي منطق هذا الذي يجعل من يطبق القانون متجوزاً ومن يخالفه صاحب حق وكيف نطلب من المعلم أن يحرس الأمانة ويمنع الغش ثم نتركه فريسة لغضب كل من لم يعجبه تطبيق القانون والنظام وتعود أسباب هذه الظاهرة الخطيرة إلى ثقافة بعض الأسر التي تربت على أن الدفاع عن الابن واجب مطلق حتى لو كان مخطئاً فيتحول الخطأ إلى بطولة والمحاسبة إلى إهانة بالإضافة إلى ضياع هيبة المعلم بعد سنوات من التقليل من شأنه إعلامياً ومجتمعياً حتى ظن البعض أنه موظف بلا حصانة يجوز أن يهان دون حساب فضلاً عن غياب الردع السريع فعندما يعلم ولي الأمر أن أقصى ما سيحدث هو جلسة صلح وتطييب خواطر فإنه يتمادى وغياب العقوبة الرادعة هو دعوة مفتوحة للتكرار والنتيجة هنا تكون كارثية حتماً فالمعلم الذي يهان في اللجنة يفقد هيبته أمام الطلاب والطالب الذي يرى والده يهين أستاذه يتعلم أن القوة فوق القانون ومع الوقت يتحول المعلم من مرب حازم إلى موظف خائف يريد أن يمر اليوم بسلام فيغمض عينه عن الغش ويتغاضى عن الخطأ ليس لأنه راض بل لأنه يريد أن يحمي نفسه وهكذا نحن لا نضيع كرامة المعلم فقط بل نضيع جيلاً كاملاً يتربى على أن الصوت العالي يكسب وأن الغش حق مكتسب
إن حماية المعلم ليست رفاهية بل هي حماية للعملية التعليمية كلها ولذلك نطالب بوضع ضوابط قانونية صارمة تحمي المعلم تبدأ بتجريم التعدي اللفظي والبدني واعتبار إهانة المعلم أو التعدي عليه أثناء تأدية عمله في الامتحانات جريمة يعاقب عليها القانون بالحبس والغرامة أسوة بالتعدي على رجال القضاء والشرطة فالمعلم في اللجنة يؤدي مهمة قومية كبرى مع منع دخول اللجان نهائياً وحظر دخول أي ولي أمر إلى حرم اللجنة تحت أي ظرف وأن يكون التعامل من خلال إدارة المدرسة فقط في مكان مخصص وبموعد مسبق وتفعيل الحماية الأمنية بوجود فرد أمن على باب كل لجنة له صلاحية ضبط أي متجاوز وتحرير محضر فوري دون انتظار شكوى من المعلم وتطبيق عقوبات تربوية رادعة بحرمان الطالب الذي يثبت تورط ولي أمره في إهانة معلم من دخول امتحان المادة أو إلغاء امتحانه في العام كله إذا تكرر الأمر وإطلاق حملة توعية مجتمعية عبر أجهزة الإعلام والمساجد والكنائس لتبني خطاب يعيد للمعلم مكانته ويوضح أن احترام المعلم من احترام القانون ومن احترام مستقبل الأبناء فالمعلم ليس خصماً للطالب ولا عدواً لولي الأمر بل هو الجندي المجهول الذي يقف بالساعات ليوفر العدالة بين الأبناء فإذا كسرنا هيبته اليوم فلا نسأل غداً لماذا انهار التعليم ولماذا ساءت الأخلاق فاحموا المعلم يحم لكم أبناءكم وقدسوا رسالته يحفظ لكم مستقبل وطنكم فكرامة المعلم خط أحمر والمساس بها مساس بأمن المجتمع كله بصياغة مهنية وقانونية وصحفية محكمة من الديسك المركزي لجريدة موطني الدولية لتقديم المتابعات التعليمية والتربوية المتميزة للرأي العام العربي والدولي ويظل دور جريدة موطني الدولية مقتصرًا على الرصد التحريري المباشر ونقل نبض المجتمع وأراء الخبراء تحت إشراف الديسك المركزي بالجريدة
تمت مراجعة وصياغة هذا الخبر قانونياً وصحفياً بواسطة الديسك المركزي لجريدة موطني الإخبارية المحلية والدولية
محمد سعيد الحداد مدير التحرير ورئيس الديسك المركزي
عهود حسن البيومي نائب رئيس الديسك المركزي للاستشارات التحريرية

كرامة المعلم خط أحمر لجان الامتحانات تتحول إلى ساحات تجاوزات فإلى متى يغيب الردع القانوني

