الرئيسيةمقالاتلسنا شهودًا على الواقع.. بل شركاء في إصلاحه
مقالات

لسنا شهودًا على الواقع.. بل شركاء في إصلاحه

لسنا شهودًا على الواقع.. بل شركاء في إصلاحه

بقلم محمد سعيد الحداد

في كل صباح نستيقظ على عشرات الأخبار ومئات الصور وآلاف الكلمات التي تعبر أمام أعيننا كأنها مشاهد عابرة في يوم عادي.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه دائمًا ليس ماذا رأينا بل ماذا فهمنا وماذا قدمنا وماذا تركنا خلفنا من أثر.

فالصحافة لم تكن يومًا مهنة نقل الكلمات من مكان إلى آخر ولم يكن القلم مجرد أداة لتسجيل الأحداث أو توثيق الوقائع.

إنما كانت الرسالة الحقيقية دائمًا هي البحث عما وراء الخبر ومحاولة الاقتراب من الحقيقة وتقديم ما يفيد الناس ويضيف إلى وعيهم ويمنحهم فرصة أفضل لفهم واقعهم.

نحن لا ننظر إلى المرآة لنرى أنفسنا ثم نصمت.

بل ننظر إليها لنكتشف ما يمكن إصلاحه وما يجب تطويره وما يستحق أن نبذل من أجله جهدًا أكبر.

وكذلك هو دور الكاتب والصحفي والإعلامي الحقيقي.

لا يكتفي برؤية المشهد بل يسأل لماذا حدث وكيف يمكن أن يصبح أفضل.

من هنا نحاول أن يكون لكل كلمة نكتبها هدف.

ولكل قضية نناقشها قيمة.

ولكل فكرة نطرحها رسالة تتجاوز حدود السطور.

فلا يكفي أن ننتقد الخطأ إذا لم نقدم طريقًا لتصحيحه.

ولا يكفي أن نشير إلى المشكلة إذا لم نساعد في البحث عن الحل.

ولا يكفي أن ننقل شكوى المواطن إذا لم نوضح له الطريق القانوني والدستوري والإداري الذي يمكن أن يصل به إلى حقه.

إن المؤسسات الإعلامية الحقيقية لا تُقاس بعدد الأخبار المنشورة ولا بحجم التفاعل فقط.

بل بما تزرعه من وعي وما تبنيه من جسور ثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة وما تقدمه من أفكار ومبادرات ورؤى تسهم في خدمة المجتمع.

ولذلك فإننا نؤمن أن القلم مسؤولية قبل أن يكون شهرة. ورسالة قبل أن يكون وظيفة. وتأثير قبل أن يكون ظهورًا. وأن احترام عقول القراء هو أول واجبات الكاتب تجاه جمهوره.

لسنا أصحاب الحقيقة المطلقة.

ولسنا فوق النقد أو المراجعة.

لكننا نحاول أن نكون أصحاب موقف يقوم على البحث والتدقيق والإنصاف

وأن نكتب من أجل الناس لا عليهم وأن ننحاز للحلول أكثر من انحيازنا للصراعات

وأن نؤمن بأن الكلمة الصادقة قد تفتح بابًا كان مغلقًا وقد تصل بفكرة إلى مسؤول وقد تمنح صاحب حق فرصة جديدة لسماع صوته.

وفي النهاية يبقى السؤال الذي يجب أن يطرحه كل صاحب قلم على نفسه كل يوم

ماذا أضفت اليوم إلى وعي الناس؟

فإذا كانت الإجابة شيئًا نافعًا فقد أدينا جزءًا من رسالتنا.

وإذا كانت الإجابة مجرد كلمات

عابرة فقد حان وقت المراجعة.

 

لسنا شهودًا على الواقع.. بل شركاء في إصلاحه

Oplus_131072 لسنا شهودًا على الواقع.. بل شركاء في إصلاحه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *