بقلم محمد الدكروري
تتناول هذه المادة واحدة من أكثر المراحل التاريخية حساسية وتعقيدًا في تاريخ الدولة الإسلامية، حيث تداخلت فيها الاعتبارات السياسية والعسكرية والدينية خلال ما عُرف بمرحلة الفتنة الكبرى، والتي شهدت صراعات داخلية انعكست آثارها على عدد من الأقاليم وعلى رأسها مصر وفي هذا السياق وصل القائد عمرو بن العاص إلى مصر في إطار تحركات سياسية وعسكرية مرتبطة بسلطة الدولة الأموية في الشام بقيادة معاوية بن أبي سفيان، في وقت كانت فيه مصر تشهد حالة من الانقسام السياسي الحاد بين القوى المتنازعة على السلطة وتشير المصادر التاريخية إلى أن والي مصر آنذاك محمد بن أبي بكر الصديق دخل في مواجهة سياسية مباشرة مع القوى القادمة من الشام، حيث تبادل الطرفان الرسائل التي حملت مضامين سياسية شديدة اللهجة، عكست حجم التوتر القائم وطبيعة الصراع الدائر في تلك المرحلة وقد تضمنت تلك المراسلات اتهامات متبادلة ومواقف حادة ترتبط بأحداث مقتل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وما تبعها من خلافات سياسية عمقت حالة الانقسام داخل الدولة الإسلامية ومع تصاعد الأحداث تطورت المواجهة من مستوى الرسائل السياسية إلى صدام عسكري مباشر بين قوات محمد بن أبي بكر وقوات الشام بقيادة عمرو بن العاص، حيث شهدت المعارك تفككًا في صفوف قوات والي مصر آنذاك وانتهت تلك التطورات بانهيار قوات محمد بن أبي بكر وفراره من ساحة المواجهة، قبل أن يتم القبض عليه في واقعة تاريخية مثيرة للجدل، وثقتها العديد من كتب التاريخ الإسلامي باعتبارها إحدى نتائج الصراع السياسي العنيف في تلك المرحلة
مراجعة وتحرير وصياغة: محمد سعيد الحداد – عهود حسن البيومي

