بقلم أحمد حسن صالح يحي
باشجنة تطرح مدينة عدن نفسها اليوم بوصفها واحدة من أكثر المدن حساسية في المعادلة السياسية الإقليمية حيث لا تقتصر أهميتها على بعدها التاريخي أو موقعها الجغرافي بل تمتد لتكون نقطة تقاطع لصراعات النفوذ وتداخل الهويات في المنطقة العربية والخليجية وفي السياق العام يعكس الواقع السياسي في عدد من الدول العربية مفارقة واضحة بين مظاهر التدين الشكلي ومستوى العدالة الفعلية في الإدارة والحكم إذ لا تقاس قوة الدول بكثافة الشعارات أو الخطاب السياسي والديني بل بمدى تحقق العدالة واستقرار الحقوق والمساواة وفي قلب هذا المشهد تأتي عدن باعتبارها نموذجًا أكثر تعقيدًا حيث تتداخل الاعتبارات المحلية مع الحسابات الإقليمية وتتشابك الخطابات السياسية بين أطراف متعددة بما يجعل المدينة ساحة مفتوحة لتجاذبات الهوية والقرار وتكشف المعطيات الواقعية أن الأزمة في عدن لا تتعلق بطرف واحد أو خطاب واحد بل بتركيبة سياسية وإدارية شديدة التعقيد أدت إلى تداخل الأدوار وغياب نموذج واضح لإدارة المدينة بما يضمن تمثيلًا عادلًا ومستقرًا لأبنائها كما يظهر أن المواطن العدني يجد نفسه في قلب هذا الاشتباك بين خطابات سياسية متبادلة لا تعكس بالضرورة أولويات الحياة اليومية أو احتياجات التنمية والخدمات وهو ما أدى إلى حالة من الإرباك السياسي والاجتماعي المستمر وتشير هذه القراءة إلى أن اختزال الأزمة في شعارات الهوية أو الاصطفافات الجغرافية لا يقدم تفسيرًا حقيقيًا للوضع بقدر ما يكرس حالة من الاستقطاب بينما يرتبط جوهر الأزمة بغياب إطار قانوني وإداري واضح يضمن العدالة في إدارة المدينة ويحمي خصوصيتها التاريخية وفي ظل هذا الواقع تصبح الحاجة ملحة لإعادة تعريف العلاقة بين السلطة والمجتمع في عدن على أسس مؤسسية بعيدًا عن منطق الإقصاء أو الاحتكار السياسي وبما يضمن حق المدينة في إدارة عادلة ومستقرة وتخلص هذه الرؤية إلى أن محو هوية عدن أو إعادة تشكيلها خارج سياقها الطبيعي لا يمكن التعامل معه كخيار سياسي عابر بل كإشكالية تمس جوهر الاستقرار الاجتماعي والسياسي في المدينة ما يجعل معالجتها مسؤولية تتجاوز الخطابات إلى بناء مؤسسات عادلة وفاعلة
مراجعة وتحرير وصياغة محمد سعيد الحداد – عهود حسن البيومي

