الرئيسيةمقالاتملاحم الأبرار.. السيدة ليا نموذج الإخلاص واليقين في مواجهة الابتلاء
مقالات

ملاحم الأبرار.. السيدة ليا نموذج الإخلاص واليقين في مواجهة الابتلاء

ملاحم الأبرار.. السيدة ليا نموذج الإخلاص واليقين في مواجهة الابتلاء

بقلم: محمد الدكرورى
إن المرأة الموصوفة بالصلاح تكون عوناً حقيقياً على أعظم أمر يهم المسلم ألا وهو الدين وفي هذا السياق قال النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم “من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الثاني” رواه الحاكم والطبراني وقال صلى الله عليه وسلم “الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة” رواه مسلم وهكذا تجسدت هذه المعاني الجليلة في السيدة ليا وزوجها نبي الله أيوب عليه السلام فلا تكاد تذكر قصة واحد منهما إلا وتذكر قصة الآخر معه دون قصد أو تعمد فهما وجهان لعملة واحدة وبطلان لقصة واحدة وشريكان لحياة واحدة استمرت لأكثر من تسعين عاماً تقاسما فيها حياة الترف والثروة والصحة والهناء ثم كابدا معاً حياة من نوع آخر ربما لا يستطيع أحد تحملها أو حتى تخيلها
والسيدة ليا أو إليا أو عليا أو رحمة كلها أسماء ذكرت لها حسب نطق كل بلد وهي بنت النبي يعقوب وزوجة نبي الله أيوب عليهم السلام وتعد واحدة من أفضل نساء العالمين فهي صاحبة منزلة مباركة وعالية في مقام الصدق واتخذت مكاناً علياً في منازل الأبرار حيث عاشت مع زوجها في محنته القاسية التي امتدت قرابة ثماني عشرة سنة وكانت مثالاً حياً للمرأة البارة والزوجة الصابرة الراضية بقضاء الله وقدره ولهذا وصفها الإمام ابن كثير بالصابرة والمحتسبة المكابدة والصديقة البارة والراشدة رضي الله عنها وأرضاها وتنفرد السيدة ليا بنسب شريف ومقام رفيع فهي التي أبوها نبي وأخوها نبي وزوجها نبي وابنها نبي حيث أن أباها هو نبي الله يعقوب عليه السلام وأخوها هو نبي الله يوسف عليه السلام
وزوجها هو نبي الله أيوب عليه السلام وابنها نبي الله ذو الكفل عليه السلام ولكن هناك اختلاف في الروايات التاريخية حيث يقال إن اسمها ليا ابنة آفرايم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق عليهم السلام وقد سماها ابن عساكر في تاريخه رحمة الله تعالى وهو القول الأرجح وكانت رحمها الله ذات جمال وحسب ونسب وعلم أهّلها لأن تكون الزوجة التقية النقية والقادرة على تحمل الابتلاء العظيم والصبر على مرض الزوج وفقد المال والأولاد فما شكت وما جزعت بل كانت الصابرة العفيفة الخدومة لذلك لا تذكر قصة السيدة ليا إلا وكانت مقترنة تماماً بقصة نبي الله أيوب عليه السلام ولا تذكر قصة أيوب عليه السلام إلا وذكرت قصة زوجته الصابرة العابدة المخلصة لزوجها ودينها والتي تقدم لكل زوجة درساً بليغاً في الإخلاص والصبر على تحمل المحن والخطوب
ويذكر المفسرون قصة حلف نبي الله أيوب عليه السلام أن يجلد زوجته مائة جلدة في تفسير قول الله عز وجل في سورة ص “وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب” غير أنه لم يرد في بيان سبب حلف نبي الله أيوب عليه

 

 

ملاحم الأبرار.. السيدة ليا نموذج الإخلاص واليقين في مواجهة الابتلاء

 

السلام هذا اليمين حديث مرفوع صحيح إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا الصدد يقول العلامة الطاهر بن عاشور رحمه الله إن هذا الأمر له قصة أخرى أشارت إليها الآية الكريمة إجمالاً ولم يرد في تعيينها أثر صحيح وإنما ورد ذلك في تفسير بعض التابعين الذين اختلفوا في ذكر السبب الحقيقي وراء ذلك اليمين

ملاحم الأبرار.. السيدة ليا نموذج الإخلاص واليقين في مواجهة الابتلاء
مراجعة وصياغة: محمد سعيد الحداد
مراجعة لغوية وتحريرية: عهود حسن البيومي
مراجعة وتدقيق: المغيرة بكري
جريدة موطني الإخبارية المحلية والدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *