ضيُّ القمر
شعر — محمد المصري
حين يهبط الليل بهدوئه الثقيل،
وتنطفئ ضوضاء العالم شيئًا فشيئًا،
يخرج القمر من عزلته القديمة
كأنّه رسولُ طمأنينةٍ
يحمل في يديه نورًا لا يشبه سواه.
أراه يتسلّل بين الأغصان،
خفيفًا كهمسةٍ من الغيب،
ويترك فوق الأوراق
أثرًا من الفضة والسكينة.
في وجهه الهادئ
حكايات لا تُقال،
وأسرار خبّأتها السماء
للعاشقين والساهرين
وأصحاب القلوب المتعبة.
يحدّثني عن بحرٍ طويل الصمت،
عن نجمةٍ تاهت بعيدًا
وما زالت تبحث عن نافذتها في السماء،
وعن الأرواح التي أرهقها الانتظار
فوجدت في ضوئه بعض النجاة.
القمر ليس مجرد نور،
إنّه ذاكرة الليل،
وعينُ الحنين المفتوحة
على اتساع الكون.
يرشّ الفضة فوق الطرقات،
ويغسل القلب من تعبه،
ويمنح الروح لحظة صفاء
تجعل الإنسان أقرب إلى نفسه.
ما أعظم ذلك النور
الذي خلقه الله
ليكون رفيق الوحدة،
وصديق الشعراء،
وملاذ الأحلام الهاربة من ضجيج النهار.
يا ضيَّ القمر…
تمهّل قليلًا،
ففي حضورك
تبدو الحياة أكثر هدوءًا،
وتصبح القلوب
أقلّ وحشة.
ضيُّ القمر

