في الماضي كانت العلاقات الإنسانية تُبنى على الود العفوي والجدعنة التي لا تنتظر مقابلا كان الصديق يسأل عن صديقه لمجرد أنه خطر على باله وكان القرب تقديرا للشخص لا لوظيفته أو جيبه أما اليوم فنحن نعيش في زمن تحولت فيه العلاقات إلى ما يشبه البورصة يرتفع سهمك في قلوبهم وهواتفهم كلما زادت منفعتهم منك ويهبط إلى القاع بل ويختفي تماما بمجرد أن تنتهي المصلحة فمرحبا بكم في عصر العلاقات الإستهلاكية
لقد تخلت البشرية عن عفويتها وأصبح أغلب الناس يتعاملون ببرود التجار لا أحد يرفع سماعة الهاتف ليتطمن على حالك لشخصك بل هناك دائما مقدمة غزل أو عتاب تسبق طلب المصلحة تظهر وجوههم فجأة عندما تضيق بهم السبل وتختفي خلف جدار المشاغل والدنيا تسرقنا عندما تكون أنت في حاجة لكلمة طيبة أو دعم حقيقي وهذا التحول المرعب جعل القلوب تصاب بالجفاف فالجميع يركض وراء مصلحته الشخصية مستعدين للتضحية بأي عشرة أو تاريخ في سبيل منفعة زائلة إن الإعتراف بهذه الحقيقة مؤلم لكنه بداية الشفاء فالصدمة التي تلقيناها من أشخاص إعتبرناهم يوما سندا هي في الحقيقة أجمل هدية منحها القدر لنا لأنها بمثابة غربال قاسي لكنه دقيق يسقط منه المنافقون وأصحاب المصالح ليترك لنا المساحة ناصعة وبدون زحام كاذب.. أن تكتشف متأخرا أنك كنت مجرد محطة في حياة أحدهم أفضل بكثير من أن تظل مغيبا تستهلك مشاعرك ووقتك مع من لا يستحق وإذا كان العالم قد قرر أن يتعامل بلغة المصالح فليكن ولكن بقواعدك أنت فأولا إجعل المعاملة بالمثل بلا خجل فمن يراك وقت حاجته تذكره فقط وقت حاجتك البرود بالبرود والغياب بالنسيان ولا تتوقع وفاءً من شخص يحركه بريق المنفعة ضع الجميع في حجمهم الطبيعي حتى لا تصدمك الأيام فطالما أن البشر يبحثون عن الأقوى والأكثر فائدة إجعل نفسك هي مشروعك الأول ركز على نجاحك وكبريائك وراحة بالك فعندما تكون قمة في مجالك وفي حياتك سيهرع الجميع إليك وحينها فقط ستملك أنت حق إختيار من يدخل حياتك ومن يظل على الأعتاب.

نصيحة الختام العتب لم يعد مفيدا واللوم طاقة مهدورة في زمن المصلحة إرحل بصمت ودون ضجيج عن كل مكان لا تجد فيه قيمتك وتذكر دائما من يحبك لمنفعة ينتهي حبه بإنتهاء المصلحة ومن يقدرك لذاتك يظل وفيا لك حتى وإن جفت منابع الإستفادة صُن كبرياءك ففي النهاية لن يبقى معك سوى نفسك التي أهملتها من أجلهم.
المحكم ياسر عبدالله يكتب.. عفوا رصيدك من المصلحة قد نفد
مراجعة وصياغة
مراجعة لغوية وتحريرية وتدقيق المغيره بكري
جريدة موطني الإخبارية المحلية والدولية

