بقلم : بيومي فتح الله
تستيقظ مدينة الإسماعيلية، المعروفة بجمالها الهادئ وطبيعتها الساحرة، في الآونة الأخيرة على وقع ضجة واسعة تتردد أصداؤها في المجالس وعلى منصات التواصل الاجتماعي. لم يعد الحديث يقتصر على الأمور اليومية المعتادة، بل انتقل إلى دوائر “الرعب” بين الإشاعات حول ظهور “أشباح” تتربص بالسكان، وبين الواقع الملموس لانتشار ثعابين سامة في بعض الأحياء.
فما هي حقيقة هذه الظواهر؟ وكيف تحول الخوف من المجهول (الأشباح) إلى رعب ملموس من كائنات حقيقية (الثعابين)؟
الرعب النفسي: حينما تغلب الأسطورة على الواقع
غالباً ما تفرز المدن الهادئة قصصاً خيالية تتوارثها الأجيال. في الإسماعيلية، ومع تزايد وتيرة الحديث عن “ظواهر غامضة”، وجد الكثير من المواطنين أنفسهم في حالة من الترقب والحذر غير المبرر. الخوف هنا لا ينبع من واقعة محددة، بل من “فراغ المعلومات” الذي ملأته خيالات الناس حول ظهور كائنات غير طبيعية أو “أشباح”.
هذا القلق الجماعي خلق حالة من الرهاب المجتمعي، حيث أصبح المواطن الإسماعيلي يترقب حركة الأشجار أو ظلال الجدران ليلاً، متوقعاً حدوث أمر خارق للطبيعة، وهو ما يفسر بأن العقل البشري يميل أحياناً إلى تهويل الأمور الغامضة أكثر من التعامل مع الحقائق.
الحقائق على الأرض: لماذا تنتشر الثعابين؟
على الجانب الآخر من “خرافات الأشباح”، يبرز تحدٍ حقيقي يواجه بعض الأحياء في الإسماعيلية، وهو رصد ظهور ثعابين، مما أثار قلقاً مشروعاً لدى الأهالي. ومن وجهة نظر علمية وبيئية، يعود ظهور الزواحف في المناطق العمرانية إلى عدة أسباب منطقية:
التوسع العمراني: الزحف العمراني نحو المناطق الصحراوية أو الزراعية المحيطة بمدينة الإسماعيلية يدفع هذه الكائنات للخروج من جحورها الطبيعية بحثاً عن بيئات بديلة.
التغيرات المناخية: ارتفاع درجات الحرارة الملحوظ في فصل الصيف يدفع الزواحف إلى الخروج من مخابئها للبحث عن أماكن رطبة أو أكثر برودة، مما يقربها من التجمعات السكانية.
تراكم المخلفات: وجود مناطق بها حشائش كثيفة أو مخلفات بناء غير مرفوعة يوفر بيئة مثالية لاختباء وتكاثر الثعابين والقوارض التي تتغذى عليها.
كيف تتعامل مع الموقف دون “رعب مبالغ فيه”؟
إن الخلط بين “خرافة الأشباح” و”خطر الثعابين” ضاعف من حدة التوتر، ولتجاوز هذه المرحلة بسلام، يجب اتباع الآتي:
الاعتماد على المصادر الرسمية: توقف عن تداول المنشورات مجهولة المصدر على فيسبوك التي تضخم القصص، وانتظر البيانات الصادرة عن المحافظة أو مديرية الصحة والبيئة.
إجراءات الوقاية: الاهتمام بنظافة محيط المنازل، وإغلاق الفتحات التي قد تدخل منها الزواحف، والابتعاد عن المناطق التي تكثر فيها الحشائش العالية ليلاً.
التوعية لا التخويف: يجب على الأهالي توعية الأطفال دون إرهابهم بقصص “الأشباح”؛ فبدلاً من إخافتهم بوجود “كائنات خيالية”، يجب تعليمهم كيفية التصرف بهدوء في حال رؤية أي زاحف والابتعاد عنه فوراً.
الخلاصة
مدينة الإسماعيلية تظل مدينة الجمال والأمن. إن الحديث عن الأشباح ليس سوى “فقاعة” إعلامية ناتجة عن التوتر، أما الحديث عن الثعابين فهو “تحدٍ بيئي” يمكن السيطرة عليه بالتعاون بين المواطنين والجهات المعنية من خلال حملات النظافة والمكافحة المستمرة.

نصيحة أخيرة: لا تدع “شبح الإشاعة” يسلبك طمأنينتك، كن واعياً، التزم بإجراءات الوقاية، واترك التعامل مع المخاطر الحقيقية للجهات المختصة.
بين “أسطورة الأشباح” و”حقيقة الثعابين”: ما الذي يحدث في شوارع الإسماعيلية؟

