الرئيسيةشعرزَلْزَلَةُ المَنَابِر
شعر

زَلْزَلَةُ المَنَابِر

زَلْزَلَةُ المَنَابِر

زَلْزَلَةُ المَنَابِر

‏بقلم الشاعر الدكتور/محسن رجب جودة

زَلْزَلَةُ المَنَابِر

‏مَا بَالُ هَذَا الكَوْنِ يَغْسِلُ نَابَا؟

‏ وَيَصُدُّ عَنْ بَابِ النَّقَاءِ عِتَابَا؟

‏كَمْ نَابِغٍ مَلأَ الزَّمَانَ فَرَائِدًا

‏أَضْحَى لَدَى جَهْلِ الأَنَامِ مُعَابَا!

‏وَتَرَى الجَهُولَ إِذَا تَرَبَّعَ مَجْلِسًا

‏ ظَنَّ الجَمِيعُ كَلامَهُ مِحْرَابَا!

‏يَا أَيُّهَا الشَّرَفُ الْمُعَذَّبُ فِي الْوَرَى

‏ كَمْ مَزَّقَتْ أَيْدِي الْخِيَانَةِ ثِيَابَا!

‏كَمْ مِنْ دَعِيٍّ فِي الْمَحَافِلِ ثَعْلَبٌ

‏ يَرْتَدُّ عِنْدَ النَّائِبَاتِ سَرَابَا!

‏أَمَّا الصَّدُوقُ وَإِنْ تَكَاثَرَ هَمُّهُ

‏سَيَظَلُّ لِلْمَجْدِ الرَّفِيعِ شِهَابَا

‏يَا نَفْسُ صَبْرًا فَالطُّيُورُ أَبِيَّةٌ

‏لا تَرْتَضِي غَيْرَ السَّمَاءِ رِحَابَا

‏وَالْحَقُّ أَبْلَجُ لَوْ تَعَامَتْ أَعْيُنٌ

‏ وَالزُّورُ يَفْنَى لَوْ أَقَامَ قِبَابَا

‏سَنَسِيرُ وَالْأَمَلُ الْجَمِيلُ قَائِدٌ

‏وَنَدُكُّ مِنْ دُونِ الْوُصُولِ صِعَابَا

‏مَا هَزَّنَا غَدْرُ الذِّئَابِ لِأَنَّنَا

‏ نَدْرِي بِأَنَّ لِكُلِّ كَلْبٍ نَابَا!

‏أَنَا مَا انْحَنَيْتُ لِغَيْرِ رَبِّي لَيْلَةً

‏لَوْ صَيَّرُوا كُلَّ الْفَضَاءِ ذِئَابَا!

‏مَا ضَرَّنِي نَبْحُ الْكِلابِ بِسَاحَتِي

‏ فَاللَّيْثُ يَأْبَى أَنْ يَرُدَّ جَوَابَا!

‏خَسِئَ الَّذِي ظَنَّ النَّقَاءَ مَذَلَّةً

‏ أَوْ خَالَ أَنَّ لَنَا الْإِبَاءَ غِيَابَا

‏سَنَدُكُّ عَرْشَ الزُّورِ كَيْفَ أَقَامَهُ

‏وَنُعِيدُ حَقَّ الْبَائِسِينَ غِلَابَا

‏أَنَا لَسْتُ مِمَّنْ يَشْتَرِي بِخُنُوعِهِ

‏وُدَّ الْعَبِيدِ وَيَرْتَجِي أَلْقَابَا

‏سَأَعِيشُ حُرًّا رَغْمَ أَنْفِ حُسُودِهِمْ

‏ وَيَظَلُّ رَأْسِي فِي السَّمَاءِ شِهَابَا

‏وَإِذَا ارْتَدَى كُلُّ الْأَنَامِ مَذَلَّةً

‏جَعَلْتُ جِلْدِي لِلْإِبَاءِ ثِيَابَا!

‏مَوْتُ الشَّرِيفِ بِعِزِّهِ هُوَ مَوْلِدٌ

‏وَالْعَيْشُ فِي ثَوْبِ الْخُنُوعِ تُرَابَا!

‏مَا مَاتَ مَنْ عَاشَ الزَّمَانَ مُهَابًا

‏ بَلْ مَاتَ مَنْ قَبِلَ الْقُيُودَ وَهَابَا!

‏تَفْنَى الْقُصُورُ وَأَهْلُهَا وَمُلُوكُهَا

‏وَيَظَلُّ حَرْفُ الْخَالِدِينَ كِتَابَا!

‏خُذْهَا مِنَ الْحُرِّ الْأَبِيِّ خَاتِمَةً

‏سَنَظَلُّ لِلْمَجْدِ الرَّفِيعِ أَرْبَابَا!

‏زَلْزَلَةُ المَنَابِر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *