في إطار رؤية تتجاوز المفهوم التقليدي للتدريب، وتؤمن بأن تمكين الشباب الحقيقي يبدأ بالوصول إليهم حيث يتعلمون ويتدربون ويصنعون خطواتهم الأولى نحو المستقبل، تابعت المستشارة إسراء أسامه الطماوي، استشاري التنمية المستدامة وخبير تمكين الكوادر الشبابية والنسائية وبناء مهارات صناعة القرار، تدريبات قطاع البراعم والناشئين بنادي الشرطة بمحافظة الإسكندرية، ضمن استعدادات الفرق للموسم الرياضي 2026/2027.
وتأتي الزيارة امتدادًا لتوجه ارتقاء للتدريب والتنمية المستدامة نحو توسيع دوائر العمل مع الشباب، والوصول ببرامج إعداد الكوادر إلى البيئات المختلفة التي يتواجدون فيها، انطلاقًا من رؤية تعتبر أن اكتشاف قدرات النشء لا ينبغي أن يقتصر على موهبتهم الأساسية فقط، وإنما يجب أن يمتد إلى اكتشاف الشخصية، والقدرة على القيادة، والانضباط، وتحمل المسؤولية، وصناعة القرار.
حين نبحث خلف اللاعب.. قد نكتشف قائدًا
فالملعب لا يكشف فقط من يجيد تمرير الكرة أو إحراز الأهداف.
داخل الفريق تظهر شخصيات مختلفة: من يستطيع اتخاذ القرار تحت الضغط، ومن يمتلك روح المبادرة، ومن يؤثر في زملائه، ومن يستطيع احتواء المواقف الصعبة، ومن تظهر لديه مبكرًا ملامح القائد.
ومن هنا تأتي أهمية الربط بين اكتشاف الموهبة الرياضية واكتشاف القدرات الشخصية والقيادية لدى البراعم والناشئين، بما يسمح ببناء جيل لا يمتلك المهارة فقط، وإنما يمتلك الوعي والشخصية والقدرة على إدارة ذاته ومستقبله.
وخلال متابعة التدريبات، كان اللقاء مع الكابتن جلال فايز، رئيس القطاع، فرصة لطرح رؤية أوسع حول أهمية اكتشاف العناصر الواعدة داخل الفرق، ليس فقط من المنظور الفني، ولكن أيضًا من خلال قراءة السمات الشخصية والقيادية التي تظهر مبكرًا بين اللاعبين.
فوجود شاب يستطيع تحفيز زملائه، أو تحمل المسؤولية، أو الحفاظ على اتزانه في المواقف الصعبة، قد يكون مؤشرًا مبكرًا لشخصية قيادية تحتاج فقط إلى من يكتشفها ويمنحها الأدوات الصحيحة للنمو.
كما كان لـ الكابتن جمال عبد الحليم، المدير الإداري، دور ضمن منظومة العمل بالقطاع، التي تستعد للموسم الجديد من خلال تنظيم ومتابعة فرق البراعم والناشئين وتهيئة البيئة المناسبة لاستمرار عملية الإعداد.
مواهب صغيرة.. وأحلام تنتظر الفرصة
وخلال التدريبات، أشاد الكابتن عادل الخماري، المدير الفني لفريق مواليد 2014، بأداء اللاعب آسر عمرو فتحي، مشيرًا إلى ما يمتلكه من موهبة وإمكانات واعدة، ومؤكدًا أن استمرار تطوير مستواه وصقل موهبته يمكن أن يفتح أمامه فرصًا مهمة خلال مسيرته الكروية..
ولا تتوقف الصورة عند لاعب بعينه، فخلف كل مجموعة من البراعم والناشئين عشرات القصص التي لم تُكتب بعد.
طفل يمتلك موهبة تحتاج إلى فرصة.
وآخر يمتلك شخصية قائد لم يكتشفها أحد بعد.
وثالث ربما لا يصبح لاعب كرة محترفًا، لكنه إذا حصل على أدواته الصحيحة اليوم، فقد يصبح غدًا قائدًا ناجحًا في مجال آخر تمامًا.
وهنا تحديدًا تبدأ فكرة التمكين.
الرياضة بوابة لاكتشاف الإنسان
وفي سياق الاهتمام ببناء اللاعب بصورة تتجاوز حدود التدريب الفني، يبرز دور الكابتن عطية عبد الرحمن عاصي في تدريب ورعاية البراعم والناشئين، والعمل على اكتشاف المواهب الرياضية وإتاحة الفرصة أمامها للتطور والظهور، مع اهتمامه بأهمية بناء شخصية اللاعب إلى جانب تنمية قدراته داخل الملعب.
وقد أسهم التعاون معه في فتح مساحة جديدة لوصول برامج ارتقاء للتدريب والتنمية المستدامة إلى الشباب والناشئين داخل البيئة الرياضية، انطلاقًا من رؤية مشتركة ترى أن اللاعب الصغير لا يحتاج فقط إلى من يكتشف موهبته الكروية، بل إلى منظومة تساعده على بناء الثقة والانضباط والثبات الانفعالي والقدرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.
«ارتقاء».. نذهب إلى الشباب بدلًا من انتظار وصولهم إلينا
تعمل ارتقاء للتدريب والتنمية المستدامة على تبني مفهوم أكثر شمولًا لإعداد الكوادر الشبابية، يقوم على الوصول إلى الشباب داخل بيئاتهم المختلفة، سواء في المؤسسات التعليمية أو الرياضية أو المجتمعية، وتحويل تلك البيئات إلى مساحات لاكتشاف القدرات وبناء المهارات.
وتسعى «ارتقاء» من خلال برامجها، وفي مقدمتها برامج إعداد الكوادر الشبابية وأدوات القيادة لجيل المستقبل، إلى دعم مجموعة من المهارات الجوهرية، من بينها الثبات الانفعالي، وصناعة القرار، والوعي بالذات، والتواصل، والقيادة، وإدارة المواقف والضغوط، والعمل الجماعي.
فالتمكين لا يعني أن نقدم للشباب محاضرة ثم ننتظر النتيجة.
التمكين الحقيقي هو مسار يبدأ بالاكتشاف، ثم التدريب، ثم منح الفرصة، ثم المتابعة.
ومن هذا المنطلق، يأتي توجه «ارتقاء» نحو فتح آفاق للتعاون مع المؤسسات والكيانات الرياضية والتعليمية والمجتمعية، بما يتيح الوصول إلى أكبر عدد ممكن من البراعم والناشئين والشباب، واكتشاف ما وراء المهارة الظاهرة من قدرات يمكن أن تصنع مستقبلًا مختلفًا.
وذلك اتساقًا مع توجهات الدولة المصرية نحو الاستثمار في الإنسان وتمكين الشباب وإعداد أجيال قادرة على المشاركة في صناعة المستقبل، وترجمة هذه الرؤية من إطارها النظري إلى ممارسات وبرامج تصل إلى الشباب في مواقعهم الحقيقية.
لأن صناعة المستقبل لا تبدأ عندما يصبح الشاب قائدًا بالفعل.
بل تبدأ في اللحظة التي نراه فيها مبكرًا، ونكتشف ما بداخله، ونمنحه الأدوات التي تجعله قادرًا يومًا ما على
أن يقود.
شكر وتقدير لجهود منظومة العمل
وتتقدم ارتقاء للتدريب والتنمية المستدامة بخالص الشكر والتقدير إلى السادة القائمين على قطاع البراعم والناشئين، تقديرًا لما يبذلونه من جهود في اكتشاف المواهب ورعاية الأجيال الصاعدة وتهيئة بيئة رياضية تسهم في تنمية قدراتهم وصقل إمكاناتهم.
وكل من ساهم في دعم هذه المنظومة والعمل مع البراعم والناشئين، وفي مقدمتهم: الكابتن جمال عبد الحليم المدير الإداري، والكابتن عادل الخماري المدير الفني٢٠١٤، والكابتن جلال فايز رئيس القطاع، والكابتن محمد جمال المشرف العام على القطاع، والكابتن أحمد ماهر إداري، والكابتن بكر رئيس الجهاز، والكابتن وليد مدرب حراس المرمى، مع توجيه تقدير خاص للكابتن عطية عبد الرحمن عاصي على جهوده في دعم ورعاية المواهب وفتح مساحات للتعاون الذي يجمع بين اكتشاف الموهبة الرياضية وبناء الإنسان وتنمية قدراته الشخصية والقيادية
ولا تمثل هذه المتابعة نشاطًا منفردًا، وإنما تأتي ضمن توجه تعمل «ارتقاء للتدريب والتنمية المستدامة» على توسيعه خلال المرحلة المقبلة، لبناء جسور تعاون مع البيئات الرياضية والتعليمية والمجتمعية، والوصول ببرامج إعداد الكوادر إلى الشباب في مواقعهم، بحيث يصبح اكتشاف الموهبة نقطة بداية لمسار أشمل لاكتشاف الشخصية وبناء القدرات القيادية وصناعة القرار.
لأن صناعة المستقبل لا تبدأ عندما يصبح الشاب قائدًا بالفعل، بل تبدأ في اللحظة التي نراه فيها مبكرًا، ونكتشف ما بداخله، ونمنحه الأدوات التي تجعله قادرًا يومًا ما على أن يقود.
«من اكتشاف الموهبة إلى صناعة القادة».. ارتقاء تفتح مسارات جديدة لتمكين البراعم والناشئين من قلب بيئاتهم

