الرئيسيةوتلقي بظلالها على قناة السويس
مقالات

مصر… قلعة التاريخ في قلب العاصفة رؤية شاعر وكاتب في زمن التحولات الكبرى

عندما ينظر الشاعر إلى وطنه، لا يرى مجرد حدود على خريطة، بل يرى تاريخًا يسير على الأرض، ونهرًا يحمل ذاكرة آلاف السنين، وشعبًا كتب اسمه بحروف من نور في صفحات الحضارة. ومن هذا المنطلق، فإنني أكتب هذه الرؤية لا من باب المتفرج على الأحداث، ولكن من قلب مواطن يحمل هم وطنه، ويراقب ما يدور حول مصر من تحولات وأزمات وتحديات. إن مصر لم تكن يومًا دولة عادية في محيطها، فهي قلب المنطقة العربية، وموقعها الجغرافي جعلها دائمًا في مركز الأحداث. ولذلك فإن أي اضطراب حولها ينعكس عليها، وأي محاولة لإضعاف محيطها تمثل تحديًا لأمنها واستقرارها. عندما ننظر إلى السودان، نجد وطنًا شقيقًا تربطه بمصر روابط التاريخ والنيل والمصير المشترك. كان يمكن للتعاون بين البلدين أن يصنع نموذجًا عربيًا في التنمية والزراعة والاستثمار، وأن يكون السودان ومصر قوة اقتصادية متكاملة تخدم الشعبين. ولكن الصراعات التي ضربت السودان أثرت على استقرار المنطقة، وأصبح الجميع يدفع ثمن الأزمات، بينما تحملت مصر مسؤولية إنسانية كبيرة تجاه الأشقاء السودانيين. وفي الغرب، كانت ليبيا دائمًا امتدادًا استراتيجيًا لمصر، وكانت أرضًا للعمل والرزق لملايين المصريين، تجمع بين الشعبين علاقات عميقة. لكن سنوات عدم الاستقرار أثرت على التنمية والأمن، وأكدت أن استقرار ليبيا ليس شأنًا ليبيًا فقط، بل قضية تمس أمن المنطقة كلها. أما فلسطين، فهي جرح عربي وإنساني مفتوح، ومصر كانت ولا تزال حاضرة في دعم الشعب الفلسطيني، بالمساعدات والجهود السياسية والسعي لوقف نزيف الدم. وفي الوقت نفسه، فإن مصر تدرك أن حماية أمنها القومي وحدودها مسؤولية تاريخية، وأن أي حل عادل يجب أن يحفظ حقوق الشعب الفلسطيني ويحافظ على استقرار المنطقة. ومن وجهة نظري، فإن قوة أي قضية لا تكون إلا بوحدة أصحابها، فالشعوب عندما تتوحد تصبح أقوى، وعندما تنقسم تصبح فريسة سهلة أمام الصراعات. ثم تأتي تحديات البحر الأحمر وباب المندب، حيث أصبحت المنطقة ساحة توترات تؤثر على التجارة العالمية، وتلقي بظلالها على قناة السويس، شريان مهم من شرايين الاقتصاد المصري والعالمي. وهنا ندرك أن أمن مصر لا يتوقف عند حدودها الجغرافية، بل يمتد إلى كل ما يؤثر على مكانتها ودورها. أما ما يحدث من توترات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، مع وجود الدور الإسرائيلي في حسابات المنطقة، فهو مشهد معقد يحمل الكثير من التساؤلات حول مستقبل الشرق الأوسط. ومن وجهة نظري، فإن استمرار الصراعات الإقليمية لا يدفع ثمنه أصحاب القرار فقط، بل تدفعه الشعوب من اقتصادها وأمنها ومستقبل أبنائها. فكل حرب تترك وراءها آثارًا اقتصادية واجتماعية، وكل اضطراب في دولة عربية ينعكس على بقية الدول، ومصر بحكم مكانتها وعلاقاتها ومصالحها تتأثر بما يحدث حولها. فهناك ملايين المصريين العاملين في الدول العربية، وتحويلاتهم تمثل دعمًا مهمًا لأسرهم ولوطنهم، ولذلك فإن استقرار الأمة العربية ليس رفاهية، بل ضرورة. ومن أخطر الملفات التي تواجه مصر ملف المياه وسد النهضة، فالنيل بالنسبة للمصريين ليس مجرد نهر، بل هو الحياة نفسها. فمنذ آلاف السنين ارتبط وجود مصر بهذا النهر العظيم. ولهذا فإن الحفاظ على الأمن المائي هو جزء أساسي من الأمن القومي المصري، ويحتاج إلى حكمة وثبات ودبلوماسية تحمي حقوق مصر وتحافظ على مستقبل أجيالها. إن المعارك في عصرنا لم تعد فقط بالمدافع والصواريخ، بل أصبحت أيضًا معارك على الوعي والاقتصاد والاستقرار. وأخطر ما يمكن أن تواجهه أي دولة هو فقدان وعي شعبها أو انقسام أبنائها. ولهذا فإن قوة مصر الحقيقية ليست فقط في إمكانياتها، ولكن في شعبها الذي عرف عبر التاريخ كيف يحمي وطنه، وفي جيشها الذي يمثل أحد أعمدة أمنها، وفي مؤسساتها التي تعمل من أجل عبور الأزمات. يا مصر... يا أرض الحضارة والتاريخ، ستبقين دائمًا قادرة على النهوض مهما اشتدت العواصف، لأنك لم تقومي يومًا على قوة السلاح فقط، بل على قوة الإنسان المصري، وإرادته، وصبره، وإيمانه بوطنه. وفي النهاية تبقى رسالتي: أن مصر تحتاج إلى وعي أبنائها، ووحدة صفهم، وحبهم لوطنهم، لأن الأوطان لا يحميها إلا أهلها. حفظ الله مصر وشعبها وجيشها وتحيا الرئيس عبد الفتاح السيسي وتحيا مصر برجالها الشرفاء الأوفياء وبنسائها التي تنجب الابطال تحيا مصر... تحيا مصر... تحيا مصر. بقلم صلاح على قطب زهران

عندما ينظر الشاعر إلى وطنه، لا يرى مجرد حدود على خريطة، بل يرى تاريخًا يسير على الأرض، ونهرًا يحمل ذاكرة آلاف السنين، وشعبًا كتب اسمه بحروف من نور في صفحات الحضارة. ومن هذا المنطلق، فإنني أكتب هذه الرؤية لا من باب المتفرج على الأحداث، ولكن من قلب مواطن يحمل هم

متابعة القراءة