الرئيسيةالقمر الدموي
شعر

القمر الدموي

القمر الدموي… بين الخرافة والحقيقة في ميزان الشرع بقلم: عبدالحميد أحمد حمودة حين يكتسي القمر باللون الأحمر في ظاهرة تُعرف بين الناس بـ“القمر الدموي”، تعود إلى السطح تفسيرات قديمة، يختلط فيها الخوف بالغيب، ويُنسج حولها الكثير من القصص عن السحر والجن، وكأن السماء تُرسل إشارات خفية لا يعلمها إلا القليل. لكن حين نضع هذه الظاهرة تحت نور الشرع، تتبدد هذه الظلال، ويظهر المعنى واضحًا لا لبس فيه. القمر الدموي ليس إلا صورة من صور الخسوف الكلي للقمر، وهي ظاهرة كونية منتظمة، تخضع لنظام دقيق أودعه الله في هذا الكون. يتغير فيها لون القمر بسبب مرور ضوء الشمس عبر الغلاف الجوي للأرض، فينعكس بلون مائل إلى الأحمر. لا سرّ خفي، ولا قوة غامضة، بل سنّة كونية ثابتة. لكن الإشكال لم يكن يومًا في الظاهرة نفسها، بل في تفسيرها. فقد اعتاد الإنسان، حين يعجز عن الفهم، أن يملأ الفراغ بالخيال. ومن هنا نشأت فكرة ارتباط هذه الظواهر بالسحر أو بالجن. غير أن هذا التصور يصطدم مباشرة بأصول العقيدة الإسلامية، التي تقرر أن الغيب لا يُبنى على الظنون، وأن ما لم يثبت بدليل صحيح فلا يُنسب إلى الدين. وقد جاء التوجيه النبوي واضحًا في هذا الباب، حين بيّن أن الخسوف والكسوف آيتان من آيات الله، لا ترتبطان بحياة الناس ولا بموتهم، ولا تحملان رسائل خفية عن أحداث أرضية أو أعمال سحرية. هذا البيان النبوي لم يترك مجالًا للتأويل، بل قطع الطريق على كل محاولة لربط الظواهر الكونية بأوهام لا أصل لها. وفي الشريعة، لم يُشرع عند الخسوف البحث عن أسباب خفية، ولا تتبع قصص الجن والسحر، بل شُرع ما يزكي النفس ويعيدها إلى خالقها: الصلاة، والذكر، والتفكر. وكأن الرسالة الحقيقية ليست في لون القمر، بل في حال القلب عند رؤيته. إن ربط القمر الدموي بالسحر أو الجن لا يعكس قوة في الفهم، بل يكشف عن بقايا تصور قديم، لم يُمحص بنور العلم ولا بهدي الشرع. فالإسلام لم يأتِ ليغذي الخوف من المجهول، بل ليحرر الإنسان منه، ويربطه باليقين لا بالوهم. وفي النهاية، تبقى السماء كتابًا مفتوحًا، آياته تُقرأ بالعقل، وتُفهم بالإيمان. فإذا تغيّر لون القمر، فلا ينبغي أن تتغير معه عقيدتنا، ولا أن ننجر وراء روايات لا دليل عليها. بل الأولى أن نزداد يقينًا بأن لهذا الكون ربًا يدبره بحكمة، وأن كل ما فيه يسير وفق نظام لا يعرف الفوضى ولا العبث.

القمر الدموي بين الخرافة والحقيقة في ميزان الشرع بقلم: عبدالحميد أحمد حمودة حين يكتسي القمر باللون الأحمر في ظاهرة تُعرف بين الناس بـ“القمر الدموي”، تعود إلى السطح تفسيرات قديمة، يختلط فيها الخوف بالغيب، ويُنسج حولها الكثير من القصص عن السحر والجن، وكأن السماء تُرسل إشارات خفية لا يعلمها إلا القليل.

متابعة القراءة