آثار الزوجة الصالحة علي زوجها
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اعلموا يا عباد الله أنه لا يوجد انسان كامل فقد لا تكون المصلحة والخير دائما في ما يحب الإنسان ويشتهي، بل قد تكون المصلحة والخير على عكس ما يرغب أو يظن، لذا ينبغي على كلا الزوجين أن ينظرا إلى الحياة الزوجية والخلافات الناجمة عنها نظرة واقعية بعيدا عن الأحلام والأماني الوردية، ويحاولا الإستفادة من هذه الخلافات للإنطلاق في حوار هادئ وبناء يؤسس لعلاقة وطيدة بين الزوجين ليكشف ما يجهله كل منهما عن الآخر، إذ غالبا ما تكون مشاكل كهذه عاملا مهما من عوامل الحوار والتفاهم، شرط أن يحسن الإنسان التعامل معها والإستفادة منها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة” رواه مسلم وغيره، أي إن الدنيا متاع زائل، وخير ما فيها من هذا المتاع المرأة الصالحة لأنها تسعد صاحبها في الدنيا، وتعينه على أمر الآخرة، وهي خير وأبقى.
وعن محمد بن واسع قال ابن يسار “ما غبطته بثلاث ” زوجة صالحة وبحار صالح، وبمسكن واسع” وقال الأصمعي “ما غبطت رجلا بشيء ما رفع أحد نفسه بعد الإيمان بالله تعالى بمثل منكح صدق، ولا وضع نفسه بعد الكفر بالله تعالى بمثل منكح سوء” وإعلموا يا عباد الله أن المرأة ليست سلعة تباع وتشترى وليست دجاجة تبيض كل يوم بيضة من ذهب وليست عنزا حلوبا يحلبها صاحبها متى شاء، ولكن المرأة إنسانة مكرمة ذات مشاعر وأحاسيس مرهفة تحمل بين جنباتها قلبا عظيما ونفسا طيبة ولقد أوصى الإسلام بها وصية عظيمة ورغب في ذلك وجعل جزاء ذلك دخول الجنة دار الأبرار، والبعد عن النار،فقال صلى الله عليه وسلم ” من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين ” وضم أصابعه، رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم ” من ابتلي، أي اختبر، من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار ” متفق عليه.
وإن الزوجة الفاضلة لها صفات مميزة، فهي هادئة الصوت، تحسن فن الإقناع والحوار، وتبتعد دائما عن النزاع والشجار، وإن الزوجة الفاضلة ذكية لماحة فهي تفهم سيكولوجية الرجل وعقليته، وهي تحسن التعامل معه وفق تلك المعطيات، فقلما يقع التصادم بينهما، وإن الزوجة الفاضلة تمدح زوجها أمام أهله، وتصنع منه بطلا وقائدا، وهي تفتخر به وتخبره بذلك، فتتقوى دعائم شخصيته، وينطلق للنجاح بقوة، فإن أبعاد النجاح الشامل في الحياة لا تحقق إلا بمجموعة من العوامل الداخلية والخارجية، ولعل من أهم العوامل الداخلية ما يسمى بالإستقرار الأسري، الذي يعتبر مؤشرا لحياة زوجية ناجحة، لعب فيها أفرادها أدوارهم بصفة جمعت بين الثبات والمرونة، وقاموا بالاستفادة من تجارب الآخرين السابقة بالعلم النافع والعمل الصالح، فأثمر ذلك البيت المسلم عن ظهور فئات ذات سمات خاصة، منها الزوجة الفاضلة، والزوج الفاضل، والأولاد الفضلاء.
ومن هنا يحق لنا أن نتساءل من هي هذه الزوجة الفاضلة؟ وما هي مواصفاتها التي ميزتها عن غيرها؟ فنقول بأن الزوجة الفاضلة هي أنثى بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بطهرها وعفافها وحجابها، وهي أنثى بحيائها وتواضعها وخُلقها الرفيع فقد قتل الكبرياء المزعوم كثيرا من الزوجات وأودى بهم إلى الهلاك، فالزوجة الفاضلة هي التي استفادت من وصية السيدة الفاضلة أمامة بنت الحارث لابنتها حين تزوجها الحارث بن عمرو، وهي أيضا قد انتفعت مِن الإيجابية في تعامل السيدة أم حكيم المخزومية مع زوجها عكرمة بن أبي جهل، والزوجة الفاضلة تحسن إستقبال زوجها وتوديعه، فهو عندها سيد مطاع في قومه، ولا بد له أن يحظى بالعناية والرعاية حين دخوله وخروجه من مملكتة، ودائما احرص على صلاح زوجتك أولا، تصلح لك دنياك، ويسلم لك دينك، وإن إختيار الزوجه يكون إختيار على أساس الأصل والشرف.
وكما حث الإسلام الرجل على أن يختار زوجته، أصيلة وشريفة ومتدينة أعطى أيضا للمرأة هذا الحق ولقد نوه النبي الكريم صلي الله عليه وسلم عن اختلاف معادن الناس حين قال ” تجدون الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا وتجدون خير الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهية وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه ويأتي هؤلاء بوجه ” رواه البخاري، ولهذا حض النبي عليه الصلاة والسلام كل راغب في الزواج أن يكون الإنتقاء في الزواج على أساس الأصالة والشرف والصلاح والطيب.
آثار الزوجة الصالحة علي زوجها


