أبرز المساجد التاريخية الإسلامية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
يعد جامع الخيف من أبرز المساجد التاريخية الإسلامية، وفي فضل هذا المكان الكريم، روى الإمام البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال صلى في مسجد الخيف سبعون نبيا، ويعتبر هو مصلى الرسول المفضل في منى، وحدد مكان صلاته عند الأحجار التي تقع بين يدي المنارة وهي موضع مصلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان المكان معروفا في القبة التي في وسط المسجد، التي هدمت عند تجديده، وقيل الخيف ارتفاع وهبوط في سفح جبل أو غلظ وأشهرها خيف منى، ومسجد الخيف قال فيه الاحوص وقد وعدتك الخيف ذا الشرى من منى، وتلك المنى لو أننا نستطيعها، وكان، وهو الان به أربع منارات، وكما قيل أنه زود بجميع المستلزمات من إضاءة وتكييف وفرش ومجمع لدورات المياه به أكثر من ألف دورة مياه وثلاثة آلاف صنبور للوضوء.
ولقد ذكر المصادر الإسلامية الكثير عن مساجد المشاعر المقدسة حيث يقول يزيد بن الأسود عن أبيه شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم، حجته ويقصد حجة الوداع، وهي الحجة الوحيدة له عليه أفضل الصلاة والسلام، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف، وقد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم، والأنبياء من قبله، وكان هذا المسجد موضع اهتمام وعناية خلفاء المسلمين على مر التاريخ، ويتسع لأعداد كبيرة من المصلين، ويجد الرعاية والاهتمام كبقية بيوت الله تعالى في المملكة، ويحرص معظم الحجاج على الصلاة فيه، وتأدية الفروض فيه لمكانته الكبيرة، ووجد عناية كبيرة من حكام هذه البلاد المباركة كبقية المساجد، ويقع هذا المسجد في حدود منى، وبالتحديد بجوار منطقة الجمرات، وهو أحد أكبر مساجد المشاعر المقدسة، وأكبر مسجد في مشعر منى، وقد تم تحديد مكانه وبنائه والصلاة فيه لأول مرة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
ومع رغبة معظم الحجاج في عدم تركهم لمشعر منى قبل زيارة مسجد الخيف، كان المسجد موضع عناية خلفاء وحكام المسلمين على مدار الزمان، وكانت هناك قبة في منتصف المسجد موضع صلاته صلى الله عليه وسلم، إلا أنها قد أزيلت في إحدى تجديدات المسجد مؤخرا، ويحب الحجاج أن يصلوا في هذا المسجد ولو صلاة واحدة رغم الزحام الذي يكون عليه، ويظن بعض الحجاج أن عدم الصلاة في هذا المسجد قد يؤدي إلى خلل في الحج، وهذا ليس صحيحا، فهو لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من صحابته، فمن يصلي فيها اقتداءا بالأنبياء يرجى له الثواب، ومن لم يصل فيه لا يؤثر على حجه إن شاء الله، ومسجد الخيف أحد أهم الأماكن المقدسة ويحظى بأهمية خاصة خلال أيام التشريق، ويعد أكبر مسجد في منى وثاني أكبر المساجد في المشاعر، وأحد المساجد التاريخية في الإسلام، حيث وضع النبي صلى الله عليه وسلم أحجارا ليعرف به موقع المسجد فيما بعد.
ولكي يصلي فيها حجاج البيت الحرام على مر القرون الماضية واكتسب أهمية عندما خطب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، والمسجد به عدد أربعه أروقه وهم، رواق القبلة ويوجد غرب المسجد، ويتكون من خمس صفوف من الأعمدة، في كل صف سبعة عشر عمودا، ثم يليه فراغ من الناحية الشرقية، وبرواق القبلة قبتان، واحدة فوق أسكيب المحراب، وأخرى في ثلث رواق القبلة، والرواق الشرقي وهو في نهاية المسجد، ويبلغ عمقه نحو خمسة عشر مترا، وبه ثلاثة صفوف من الأعمدة، وفي كل صف أربعة عشر عمودا، والرواق الشمالي وهو عمق خمسة عشر مترا، وبه ثلاثة صفوف من الأعمدة، في كل صف أثنين وعشرين عمودا، والرواق الجنوبي ويتكون من خمسة صفوف من الأعمدة، في كل صف أربعة عشر عمودا، ويمتد بطول المسجد من الشرق إلى الغرب، وكذلك صحون المسجد.
حيث لأن بالمسجد عدد من الصحون، روعي في توزيعها العمل على إستيعاب أكبر عدد من ضيوف الرحمن، فيوجد صحن يلي الرواق الشمالي، ويفصله عن الرواقين الأوسطين، كذلك صحن بين الرواق الجنوبي والرواقين الأوسطين، وصحن بين الرواق الشرقي والرواق الأوسط، وآخر يلي رواق القبلة.
