الرئيسيةمقالاتأنت فقط صاحب الألم والوجع..فلا أحد يتقاسمه معك.
مقالات

أنت فقط صاحب الألم والوجع..فلا أحد يتقاسمه معك.

أنت فقط صاحب الألم والوجع..فلا أحد يتقاسمه معك.

بقلم:عز الدين صلاح 

 

 

يا عالِم الاسرار علم اليقين لقد آمنا بك لكننا لا نعرف حقيقتك كاملة ونحن في ذلك مقصرون تقصير التائه في ارجاء هذا الكون الفسيح نخوض امواج هذه الحياة فغفلنا بذلك حقيقة ودون اِدراك ووعي بأنه فعلا لن يقاسمنا الوجع حبيب ولا زوح ولا ولد ولا خِل حميم فالوجع حينما يضربك بقوة ويغرس انيابه في تجاويف أحشاءك وخاصة اذا كان مستمرا او متقطعا فانت الوحيد من يشعر بفظاعة ذلك الألم انت فقط من تشعر قساوة ومرارة عدم الراحة والاِحساس في الجسم وهذا بطبيعة الحال الى وجود اضطراب وخلل معين في الجسم ولا يستطيع احد من الغير وكيفما تكون درجة قرابته منك ان يشعر بما تشعر به انت .  

 وفي نفس السياق يقول ﺍﻹﻣﺎﻡ ابن ﺍﻟﻘﻴّﻢ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ :

 ” ﻟﻦ ﻳﻘﺎﺳﻤﻚ ﺍﻟﻮﺟﻊ ﺻﺪﻳﻖ ،ﻭﻟﻦ ﻳﺘﺤﻤﻞ ﻋﻨﻚ ﺍﻷﻟﻢ ﺣﺒﻴﺐ ، ﻭﻟﻦ ﻳﺴﻬﺮ ﺑﺪﻻ ﻣﻨﻚ ﻗﺮﻳﺐ،اعتن ﺑﻨﻔﺴﻚ ،ﻭﺍﺣﻤﻬﺎ ،ﻭﺩﻟﻠﻬﺎ ﻭﻻﺗﻌﻄﻲ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﻓﻮﻕ ﻣﺎ ﺗﺴﺘﺤﻖ .ﺗﺄﻛﺪ ﺣﻴﻦ ﺗﻨﻜﺴﺮ ﻟﻦ ﻳﺮﻣﻤﻚ سوي نفسك وحين ﺗﻨﻬﺰﻡ ﻟﻦ ﻳﻨﺼﺮﻙ ﺳﻮﻯ ﺇﺭﺍﺩﺗﻚ ﻓﻘﺪﺭﺗﻚ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻻ ﻳﻤﻠﻜﻬﺎ ﺳﻮﺍﻙ ﻻ ﺗﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻗﻴﻤﺘﻚ ﻓﻲ ﺃﻋﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ .. ﺍِﺑﺤﺚ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺿﻤﻴﺮﻙ ﻓﺈﺫﺍ ﺍﺭﺗﺎﺡ ﺍﻟﻀﻤﻴﺮ ﺍﺭﺗﻔﻊ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ .. ﻭﺇﺫﺍ ﻋﺮﻓﺖ ﻧﻔﺴﻚ ﻓﻼ ﻳﻀﺮﻙ ﻣﺎ ﻗﻴﻞ ﻓﻴﻚ .! 

ﻻ ﺗﺤﻤﻞ ﻫﻢ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻟﻠﻪ ﻭﻻ ﺗﺤﻤﻞ ﻫﻢَّ ﺍﻟﺮﺯﻕ ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻻ ﺗﺤﻤﻞ ﻫﻢ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻓﺈﻧﻪ ﺑﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ .

ﻓﻘﻂ ﺍﺣﻤﻞ ﻫﻤًﺎ ﻭﺍﺣﺪًﺍ ﻛﻴﻒ ﺗﺮﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ .. ﻷﻧﻚ ﻟﻮ ﺃﺭﺿﻴﺖ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺿﻲ ﻋﻨﻚ ﻭﺃﺭﺿﺎﻙ ﻭﻛﻔﺎﻙ ﻭﺃﻏﻨﺎﻙ. 

ﻻ ﺗﻴﺄﺱ ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺓ ﺃﺑﻜﺖ ﻗﻠﺒﻚ .. ﻭﻗﻞ ﻳﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻮﺿﻨﻲ ﺧﻴﺮًﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ .. ﻓﺎﻟﺤﺰﻥ ﻳﺮﺣﻞ ﺑﺴﺠﺪﺓ ..ﻭﺍﻟﻔﺮﺡ ﻳﺄﺗﻲ ﺑﺪﻋﻮﺓ ..ﻟﻦ ﻳﻨﺲَ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﻴﺮﺍً ﻗﺪﻣﺘﻪ،ﻭﻫﻤًﺎ ﻓﺮّﺟﺘﻪ،ﻭﻋﻴﻨًﺎ ﻛﺎﺩﺕ ﺃﻥ ﺗﺒﻜﻲ ﻓﺄﺳﻌﺪﺗﻬﺎ ! ﻋﺶ ﺣﻴﺎﺗﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﺒﺪﺃ :

ﻛﻦ ﻣُﺤﺴﻨًﺎ ﺣﺘﻰ ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﻠﻖ ﺇﺣﺴﺎﻧًﺎ ، ﻟﻴﺲ ﻷﺟﻠﻬﻢ ﺑﻞ ﻷﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﻤُﺤﺴﻨﻴﻦ ..ﺍﺭﺧﻲ ﻳﺪﻙ ﺑﺎﻟﺼﺪﻗﺔ ﺗُﺮﺧﻰ ﺣﺒﺎﻝ ﺍﻟﻤﺼﺎﺋﺐ ﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻘﻚ .. ﻭﺍﻋﻠﻢ ﺃﻥ ﺣﺎﺟﺘﻚ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺪﻗﺔ ﺃﺷﺪ ﻣﻦ ﺣﺎﺟﺔ ﻣﻦ ﺗﺘﺼﺪﻕ ﻋﻠﻴﻪ .”  

الالم يمنع عن الشخص القدرة على التفاعل مع الغير وسيجعله يسهر الليل بمفرده احيانا يرافق الليل بالنهار ،ولا يستطيع ابدا احد من الغير ان يسهر الليل نياية عنه ولو لفترة وجيزة هكذا هي سنة الحياة ولن يستطيع احد ولا مؤسسة ولا نص قانوني ان يجد لسنة الله تبديلا ولا تحويلا فالالم ذاتي ولا يمكن باي حال من الاحوال ان يكون انتقالي فهو يحرمك الخروج من البيت اِذ تبقى ملازما له الامر الذي يترتب معه اكتئاب وعزلة وهذا الوضع لن يستطيع احد ان يتولى مسؤولية تحمله كما انه غير خاضع لعملية البيع والشراء او يعرض علمزاد علني . 

 على الانسان حينما ينكسر فلن يستطيع احد ان يرﻣمه ﺳﻮى نفسه فحينما ينهزم امام الحياة ومتاعب ظروفها القاسية فعليه ان يلتمس النصر من نفسه اولا لكون ان اِرادة الشخص هي الاساس في النصر وهي القادرة على جعله ينهض من سقطة الانهزام اما الاٌخر فهو عاجز على فعل أي شيء ولا يمكنه باي وجه من الوجوه ان يحل محلك وعليه فالاتكال سيبقى على ذاتك واِلا فانك ستبقى على حالك الى ان تقضي على نفسك .

يركض البشر في هذه الحياة ركض الوحش في البَرية حاملا في ذلك هموم الدنيا ودون ان يعلم بان مسار الحياة حاضرها ومستقبلها هي بيد الله في حين ان الواقع هو ان البشر لا يحث نفسه على الاجتهاد والبحث عن كيفية اِرضاء الذي لم يلد ولم يولد وهذا الرٌِضى هو الممر الاٌمن لِغِنى النفس ورضا الخالق .

   الا يعلم البشر بان سجدة واحدة قادرة على تحويل البكاء واليأس الى سكينة ،وراحة لا تجدها في وصفة طبيب ، او مُشعود عَراف ، او زيارة ضريح فقط اللجوء الى الذي رفع السماوات والارض بغير عَمد لقادر على تحويل الوضع من حال الى اٌخراوسع وارحب فقط تجنب اليأس ..عندها فكل حزن سيدوب وينذثر. 

اِن الله لا ﻳﻨسى ﺧﻴﺮﺍً ﻗﺪﻣﺘﻪ اﻭ ﻫَﻤًﺎ ﻓﺮّﺟﺘه، ﻭﻋﻴﻨًﺎ ﻛﺎﺩﺕ ﺃﻥ ﺗﺒﻜﻲ ﻓﺄﺳﻌﺪﺗﻬﺎ ! فالاحسان الى الغير سلوك راق ينم على نفسية زكاها صاحبها قالهَمها التقوى المطلوبة وقضى نوعا ما على فجورها .

أنت فقط صاحب الألم والوجع..فلا أحد يتقاسمه معك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *