الرئيسيةمقالاتإبن الأسود مع ابن العريف
مقالات

إبن الأسود مع ابن العريف

إبن الأسود مع ابن العريف

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير عن أئمة الإسلام ومن بينهم الإمام ابن العريف وهو الإمام الزاهد العارف أبو العباس بن العريف الصنهاجي الأندلسي المريي المقرئ، وهو الذي رحل إلي المغرب، وعندما سئل ابن العريف عن لماذا تركت المرية ورحلت إلى مراكش? قال إنه الحقد والحسد من قاضي المرية المعروف بابن الأسود فإنه أراد أن يتخلص مني، فكتب للخليفة في مراكش وهو علي بن يوسف بن تاشفين وكان المسؤول عن الأندلس في ذلك الوقت، وأوغر صدره ضدي واتهمني بأشياء وأمور غير صحيحة مما جعل الخليفة يتوجس خوفا مني ويأمر بإحضاري إلى مراكش وأشار القاضي ابن الأسود إلى عامل الخليفة على المرية أن أكبل بالقيود.

 

وأزجر في أحد القوارب إلى سبتة، وبعد ذلك علم الخليفة الحقيقة وأمر بفك قيودي واستقبلني في مراكش واستمع إليّ وأكرمني وقال لي اطلب ما شئت يا ابن العريف وأنا أعطيه لك، فقلت لا أطلب إلا إطلاق سراحي فأذهب حيث شئت، فقال لك هذا يا ابن العريف، وأما عن حكاية السمّ الذي دس له في الطعام، فيقول كان هو ابن الأسود ليس الخليفة أبدا بل إن الخليفة حينما علم بما فعله ابن الأسود بحقي وكيف دس السم لي أقسم قائلا لأعذبنه ولأسمنه كما فعل بابن العريف وقد فعل، وهكذا لقي ابن الأسود جزاءه، ويقول ابن العربي في قصيدة عن الشوق لمن عاش ومات في حبه لله عز وجل، يقول إن لم أمت شوقا إليك فإنني سأموت مشتاقا.

 

أو أموت مشوقا ألبستني ثوب الغنى فعشقته من ذا رأى قلبي ضنى معشوقا لا قر قلبي في مقر جوانحي إن لم يطر قلبي إليك خفوقا وبرئت من عيني إذا هي لم تدع للدمع في مجرى الدموع طريقا بحلاوة الإخلاص جُد لي بالرضا إني رأيتك بالعباد رفيقا” وتوفي أبو العباس بن العريف بمراكش ليلة الجمعة الثالث والعشرين من شهر رمضان سنة خمسمائة وست وثلاثين من الهجرة، وفي جنازة مهيبة شيعت مراكش الجثمان الطاهر لابن العريف وتم دفنه في الجامع القديم في وسط مراكش في روض القاضي عياض موسى بن حماد الصنهاجي، واحتفل الناس بجنازته وندم السلطان على ما كان منه في جانبه فظهرت له كرامات رحمه الله .

 

وهكذا فإنه تحتاج الأمة الإسلامية لمن ينهض بها ويقوم عليها، ويعد العلم من أهم الأمور التي تنهض بالأمم، وترفع من قدرها، حيث إن وسام العلم هو السبيل لتحقيق كل طموح مراد وكل أمر مرغوب به، لذلك فقد كان العلم نور، هو نور يضيء المستقبل والحياة، ويمحو الظلام الذي يسببه الجهل، فكل جهل منبوذ، وفي سبيل ذلك كان العلم هو الوسيلة التي تربي البشرية نفسها به، حيث يصبح الفرد منا في بداية عمره طالبا للعلم، فطلب العلم بمثابة المسؤولية، وبذلك كانت هناك بعض الأمور والوصايا التي تساعد طالب العلم في مسيرته، منها الإخلاص في العلم، والتدرج في طلب العلم حيث البدء بالأهم فالأهم، ثم الدراسة على يد أهم العلماء والأدباء، وغيرها من الوصايا التي تنهض بالفرد في سبيل العلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *