إستغلال مواقع التواصل الإجتماعي
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت، فتذكر يا أخي الكريم الموت والحساب، فكان الصحابة والسلف كانوا يذكرون أن العمر محدود وأنهم محاسبون، لذا كانوا يغتنمون كل لحظة، وعليك أن تشغل الأوقات بالخير حتى في أوقات الراحة أو المرض، فكان السلف يجدون طريقة للشغل بما يقربهم إلى الله تعالي، مثل القراءة أو الذكر، والإستفادة من الفراغ، وكانوا يرون الفراغ نعمة عظيمة تغبن فيها كثير من الناس، فجعلوه فرصة للعبادة وطلب العلم، ولا شك أن هذا الزمن والإمكانيات المتاحة فيه من أهم الأزمنة التي وجب على الداعي أن يستغلها في الدعوة إلى الله وإستغلال مواقع التواصل الإجتماعي من أهم الإمكانيات في هذا العصر التي يمكن للداعي أن يستفيد منها كمنبر لدعوته، ويستطيع الداعي اليوم الإستفادة من مواقع التواصل الإجتماعي.
والتي يستطيع أن يصل من خلالها مشارق الأرض ومغاربها بلا عناء كبير، وهذه الأداة باتت أساسية لدى أغلب الناس، لذا وجب على الدعاة استغلالها جيدا في الدعوة إلى الله، ومن أهم وسائل الدعوة إلى الله تعالي هو العناية بالترجمة حتى يتمكن الداعي من الوصول إلى جميع اللغات قدر المستطاع ليتمكن من إيصال العلم النافع والدعوة إلى جميع الناس، فيحقق بذلك النفع لكثير من الناس في شتى البلدان، واعلموا أن أكثر الناس خشية من الله تعالي هم الصحابه الكرام رضوان الله تعالي عليهم أجمعين، فهذا عمر بن الخطاب قرأ سورة الطور إلى أن بلغ إن عذاب ربك لواقع، فبكى واشتد بكاؤه حتى مرض وعادوه، وقال لابنه وهو في الموت ويحك ضع خدي على الأرض عساه أن يرحمني ثم قال ويل أمي إن لم يغفر لي ثلاثا، ثم قضي، وكان يمر بالآية في ورده بالليل فتخيفه.
فيبقى في البيت أياما يعاد يحسبونه مريضا وكان في وجهه رضي الله عنه خطان أسودان من البكاء، وقال له ابن عباس مصر الله بك الأمصار وفتح بك الفتوح، وفعل فقال وددت أني أنجو لا أجر ولا وزر، وهذا عثمان بن عفان بن عفان رضي الله عنه كان إذا وقف على القبر يبكي حتى تبل لحيته، وقال لو أنني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي لاخترت أن أكون رمادا قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير، وهذا هو الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبكاؤه وخوفه وكان يشتد خوفه من اثنتين طول الأمل، واتباع الهوى، قال فأما طول الأمل فينسي الآخرة وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ألا وإن الدنيا قد ولت مدبرة والآخرة مقبلة ولكل واحدة بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل، وهذا هو أبو الدرداء رضي الله عنه.
كان يقول إن أشد ما أخاف على نفسي يوم القيامة أن يقال لي يا أبا الدرداء، قد علمت فكيف عملت فيما علمت ؟ وكان يقول لو تعلمون ما أنتم لاقون بعد الموت لما أكلتم طعاما على شهوة ولا شربتم شرابا على شهوة ولا دخلتم بيتا تستظلون فيه ولخرجتم إلى الصعدات تضربون صدوركم وتبكون على أنفسكم ولوددت أني شجرة تعضد ثم تؤكل، وكان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أسفل عينيه مثل الشراك البالي من الدموع، وكان أبو ذر يقول يا ليتني كنت شجرة تعضد ووددت أني لم أخلق وعرضت عليه النفقة، فقال ما عندنا عنز نحلبها وحمر ننقل عليها، ومحرر يخدمنا وفضل عباءة وإني أخاف الحساب فيها، وقرأ تميم الداري ليلة سورة الجاثية فلما أتى على هذه الآية “أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات”
وجعل يرددها ويبكي حتى أصبح، وقال أبو عبيدة عامر بن الجراح وددت أني كبش فذبحني أهلي وأكلوا لحمي وحسوا مرقي” فاللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات، اللهم انصر عبادك المجاهدين في كل مكان يا قوي يا عزيز، اللهم عليك بأعداء الإسلام فإنهم لا يعجزونك، خذهم أخذ عزيز مقتدر يا قوي يا عزيز، فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

