الرئيسيةUncategorizedاب يتهرب… وابنة
Uncategorized

اب يتهرب… وابنة

اب يتهرب... وابنة

اب يتهرب… وابنة تدفع الثمن فى ظل القانون الغائب… والحق الضائع

كتب اشرف زيدان

في قلب كل بيت مفكك، تقف فتاة بريئة على حافة مصير لا يد لها فيه. لا هي طرف في النزاع، ولا هي سبب في الخصام، لكنها وحدها من تتحمل النتيجة كاملة. في الوقت الذي يتصارع فيه الاب والام، تتآكل حقوقها بصمت، ويصبح مستقبلها رهينة العناد والانتقام.
القانون المصري، بكل ما يحتويه من مواد تنظم العلاقات الاسرية، يقف عاجزا امام هذه المسألة تحديدا. لا يوجد نص يلزم الاب بتجهيز ابنته للزواج، وكأن الامر رفاهية وليس واجبا اخلاقيا وانسانيا قبل ان يكون قانونيا. هذا الفراغ التشريعي لا يخلق حيادا، بل يفتح الباب واسعا للظلم.
الواقع اقسى من النصوص. ام منفصلة تتحمل ما لا يطاق، تعمل، تستدين، تقترض، تضحي بكل ما تملك من اجل ان تجهز ابنتها وتسترها. في المقابل، اب يتخذ من غياب النص القانوني درعا، يختبئ خلفه ليتنصل من مسؤوليته، لا لسبب سوى تصفية حسابات قديمة مع طليقته. وكأن الابنة ليست ابنته، وكأنها مجرد وسيلة للضغط والانتقام.
الاشد قسوة ان يتحول القلب الى ساحة تصفية حسابات. ان يقول الاب بصمت او بوضوح: ما فعلتيه بي ادفعي ثمنه الآن. لكن الحقيقة التي لا يمكن انكارها ان من يدفع الثمن ليس الام وحدها، بل الابنة قبل الجميع. هي التي تحرم، وهي التي تتأخر، وهي التي تشعر بانها عبء، بينما يفترض ان تكون محاطة بالدعم والاحتواء.
المسألة هنا ليست فقط نقصا في نص قانوني، بل خلل في ميزان المسؤولية. الابوة ليست خيارا يخضع للمزاج، ولا واجبا يسقط بالخلاف. من ينجب، يتحمل. ومن يتحمل، لا يختار متى يؤدي واجبه ومتى ينسحب. القانون حين يصمت، لا يعني ان الحق غير موجود، بل يعني ان هناك تقصيرا يجب مواجهته.
ان ترك الام وحدها في هذا الميدان ليس ظلما لها فقط، بل اهانة لفكرة الاسرة نفسها. والمجتمع الذي يقبل بذلك، يساهم بصمته في ترسيخ هذا الخلل. لا يكفي ان نشفق، ولا يكفي ان نلوم، بل يجب ان يعاد النظر في هذا الفراغ الذي يدفع ثمنه من لا صوت لهم.
الاب الذي يظن انه انتصر برفضه، هو في الحقيقة خسر دوره ومعناه. والابنة التي تنتظر، لا تحتاج نصا قانونيا فقط، بل تحتاج عدلا حقيقيا يعيد لها حقها في ان تعيش حياة كريمة دون ان تكون ضحية لصراع لم تختره.
هذه ليست قضية نفقة او تجهيز فقط، بل قضية ضمير. وحين يغيب الضمير، لا يكفي القانون وحده، لكنه على الاقل يجب الا يكون شريكا في الصمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *