استرداد هيبة الدولة أم انتقائية التنفيذ النيل ليس عزبة خاصة والقانون لا يطبق بالاختيار
بقلم صابر محجوب
مراجعة وصياغة الخبر محمد سعيد الحداد
الديسك المركزي لجريدة موطني الإخبارية المحلية والدولية
إزالة التعديات المقامة على طرح نهر النيل لصالح مشروع ممشى أهل مصر خطوة مهمة تؤكد أن الدولة بدأت تتحرك أخيراً لاسترداد حقوقها العامة وفرض سيادة القانون على أراض ظلت لعقود طويلة محل تعديات وردم واستغلال غير مشروع لكن في الوقت نفسه فإن نجاح أي تحرك للدولة يفقد جزءاً كبيراً من قيمته عندما يشعر المواطن أن القانون يطبق في أماكن ويعطل في أماكن أخرى أو أن بعض المخالفات تزال فوراً بينما تبقى مخالفات أخرى محمية بالصمت والتجاهل فالحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن أجزاء واسعة من الأراضي الممتدة من المنيب حتى الحوامدية لم تكن يوماً ملكيات خاصة خالصة وإنما أراض نتجت عن ردم تدريجي لمجرى النيل والتعدي على حرم النهر وسط فساد إداري وركابي استمر لسنوات طويلة وحتى أواخر ستينيات القرن الماضي وتحديداً قبل عام ألف وتسعمائة وستين وتسعين كان نهر النيل ممتداً حتى طريق طراد النيل وهو ما يؤكد أن مساحات كبيرة من الأراضي الحالية تقع أصلاً ضمن طرح النهر وأملاك الدولة العامة وبموجب القانون فإن أملاك الدولة العامة وطرح النهر لا يجوز تملكها بوضع اليد أو اكتساب أي حقوق عليها بالتقادم مهما طال الزمن وبالتالي فإن إزالة التعديات ليست اعتداء على حقوق أحد وإنما تصحيح لوضع غير قانوني استمر لعقود بفعل الفساد والتواطؤ والصمت الإداري
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة لماذا تتحرك الدولة بحسم في بعض الملفات بينما تتباطأ بصورة تثير الاستغراب في ملفات أخرى لا تقل خطورة ولا أهمية فإذا كانت الدولة جادة في إزالة المعوقات أمام المشروعات العامة وتحقيق الصالح العام فلماذا ما زالت المعوقات قائمة أمام نزلة كوبري مزلقان أبو النمرس حتى الآن ولماذا لم يتم تنفيذ طلعة للقادم من اتجاه الوجه القبلي للدخول إلى مدينة أبو النمرس رغم ما يمثله ذلك من أهمية مرورية وخدمية لأهالي المنطقة ولماذا تترك التعديات الصارخة على طريق مصر أسيوط الزراعي خصوصاً داخل قرية منيل شيحة دون إزالة حاسمة رغم تأثيرها المباشر على الطريق العام والتنظيم المروري وسلامة المواطنين إن التعامل بازدواجية مع ملفات التعديات والمشروعات العامة يخلق حالة من الغضب وفقدان الثقة لأن المواطن البسيط يرى بعينه أن هناك مخالفات تزال فوراً بينما مخالفات أخرى تبقى قائمة لسنوات دون تحرك وكأن تطبيق القانون يخضع أحياناً للحسابات والنفوذ وليس للعدالة والمصلحة العامة والقضية اليوم لم تعد مجرد إزالة قصر أو استرداد قطعة أرض بل قضية دولة يجب أن تثبت أن القانون يطبق على الجميع دون استثناء أو انتقائية وأن المشروعات العامة لا تتوقف أمام أصحاب النفوذ أو المصالح الخاصة
كما أن فتح ملف التعديات على طرح النهر يجب أن يتبعه بالضرورة فتح ملف الفساد الإداري الذي سمح بهذه الكوارث العمرانية والبيئية منذ البداية فكيف قامت كل هذه المباني والتوسعات ومن الذي أصدر التوصيلات والموافقات وغض الطرف عن الردم والتعدي وكيف تحول بعض الموظفين من أصحاب رواتب محدودة إلى أصحاب ثروات ونفوذ لا تتناسب مطلقاً مع دخولهم المشروعة إن استغلال الوظيفة العامة للتربح من أملاك الدولة جريمة لا تسقط أخلاقياً ولا مجتمعياً ومحاسبة المتورطين فيها ضرورة لحماية ما تبقى من هيبة القانون فالموظف الذي يظن أن الرشوة أو استغلال النفوذ سيؤمن مستقبل أبنائه ينسى أن المال الحرام لا يصنع احتراماً وأن التاريخ لا يرحم الفاسدين مهما طال الزمن واسترداد أراضي الدولة على ضفاف النيل خطوة مطلوبة لكن العدالة الحقيقية تقتضي أن تمتد يد القانون إلى كل التعديات دون انتقائية وأن تزال جميع المعوقات أمام المشروعات العامة وأن يرى المواطن قانوناً واحداً يطبق على الجميع لا قانوناً قوياً على الضعفاء وصامتاً أمام أصحاب المصالح والنفوذ تحت إشراف الديسك المركزي بجريدة موطني الدولية لتقديم المتابعة الفكرية والرقابية المتميزة
وفي الختام يظل دور جريدة موطني الدولية مقتصرًا على الرصد التحريري والمقالات الفكرية والبيانات الرسمية ونقل الصورة المضيئة لجهود الأجهزة التنفيذية ومحاربة الفساد الإداري تحت إشراف الديسك المركزي بالجريدة

استرداد هيبة الدولة أم انتقائية التنفيذ النيل ليس عزبة خاصة والقانون لا يطبق بالاختيار

