الرئيسيةمقالاتالإحترام وشراء قلوب الناس
مقالات

الإحترام وشراء قلوب الناس

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيد الخلق أجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي كان عند القيام من النوم يقول الحمد لله الذي رد علي روحي، وإذا رأى صلى الله عليه وسلم مبتلى الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، يسر بها، وعند الركوع يقول الإمام، سمع الله لمن حمده، فيقول الناس اللهم ربنا ولك الحمد، ولما قال رجل الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، الحمد لله تعجبت الملائكة من هذه الكلمة، وإذا عطس الإنسان ماذا يقول؟ الحمد لله، والسبب أن العطاس من الله والتثاؤب من الشيطان، فإذا عطس حمد الله، ولما تتجدد النعمة يجب على العبد أن يحمد ربه، وإذا علم العبد عظم الحمد بجانب النعمة، ما أسرع لسانه إلى الحمد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

“ما أنعم الله على عبد نعمة فحمد الله عليها إلا كان ذلك الحمد أفضل من تلك النعمة، فالحمد لله على ما أنعم وعلى نعمه، فسبحانه القائل في سورة النحل ” وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ” وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي أمامة معلما إياه فضل الحمد، قال صلى الله عليه وسلم ألا أدلك على ما هو أكثر من ذكرك الله الليل مع النهار؟ تقول الحمد لله عدد ما خلق، الحمد لله عدد ما في السموات وما في الأرض، الحمد لله عدد ما أحصى كتابه، والحمد لله عدد كل شيء، والحمد لله ملء كل شيء، وتسبح الله مثلهن، تعلمهن يا أيها المسلم، وعلمهن أولادك، وعلمهن عقبك من بعدك، أما بعد، فإنه يرتفع المرء عاليا في عيون الناس ويحبونه ويوقرونه لاحترامه لهم، ويدعون الله له بالتوفيق والقبول.

 

لإنه باحترامه لهم قد اشترى قلوبهم كما اشترى مودتهم وحبهم ومودة الله تعالى قبل ذلك، فيقول الله عز وجل فى سورة مريم ” إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا” وعن حذيفة رضي الله عنه، قال “أتي الله تعالى بعبد من عباده آتاه الله مالا، فقال له ماذا عملت في الدنيا؟ قال ولا يكتمون الله حديثا، قال يا رب آتيتني مالك فكنت أبايع الناس وكان من خلقي الجواز وهو التجاوز عن العباد، فكنت أيسر على الموسر وأنظر المعسر، فقال تعالى “أنا أحق بذا منك تجاوزوا عن عبدي” رواه مسلم، وإن احترام الناس وتوقيرهم يكون بإلانة الكلام، والتواضع لهم، والاهتمام بهم، وقبول اعتذارهم، وتقدير ظروفهم، والتجاوز عن أخطائهم، وإن الناس في أزمنة متأخرة من عمر الدنيا.

أزمنة ضعفت فيها العزائم، وخارت الهمم، وتلاشت أكثر الأخلاق، واغتر الناس بالدنيا، مما أضعف التحلي بمثل هذه الأخلاق الكريمة، فما أحوج المجتمعات لمثل هذا الخلق الكريم، وقد ظهر في دنيا المسلمين ما يهدد مثل هذا الخلق وغيره، ولكن ليس بعزيز على الله تعالى أن يكرم عبيده، وديار المسلمين ومجتمعاتهم بأخلاق الإسلام الخالدة إذا أحسنوا واتقوا وآمنوا، فما أحوجنا لهذا الخلق الكريم، فكم جلب الاحترام من المودات والمحبة والتوادد والثمرات اليانعات؟ وكم وجد المرء من الرتب والمقامات الحسية والمعنوية بسبب احترامه وتوقيره للآخرين؟ فإن الناس ليحبون من يحسن إليهم ولو بكلمة طيبة أو ابتسامة صادقة، ولا يحبون من يهينهم ويسيء إليهم ولو كان صاحب حق ومعروف.

الإحترام وشراء قلوب الناس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *