بقلم/نشأت البسيوني
يمر الانسان بمراحل كثيرة يضطر فيها ان يترك بعض الاشياء خلفه احيانا يتركها بارادته واحيانا يتركها لان الحياة نفسها دفعته الى ذلك لكن في كلتا الحالتين يظل الشعور نفسه شعور ان جزءا من الماضي بقى في مكان ما بينما يواصل هو السير قد يترك الانسان مكانا عاش فيه سنوات طويلة كان يعرف تفاصيله الصغيرة ويشعر فيه بالامان ثم يجد نفسه في مكان جديد لا يعرف فيه شيئا في
البداية يشعر بالغربة وكأن جزءا من روحه ما زال معلقا هناك لكنه مع الوقت يتعلم ان يتأقلم وان يصنع ذكريات جديدة وقد يترك ايضا اشخاصا كانوا جزءا من يومه واعتاد وجودهم في حياته ثم تتغير الظروف او تتباعد الطرق فيجد نفسه يسير وحده دونهم فيتذكر احيانا لحظات جمعته بهم ويشعر بشيء من الحنين لكنه يفهم ان لكل مرحلة وجوهها الخاصة والانسان يترك ايضا افكارا
قديمة كان يعتقد انها الحقيقة المطلقة ثم يكتشف مع الزمن انها لم تعد تناسبه فيتخلى عنها بهدوء ويستبدلها بفهم اعمق للحياة وللناس وللنفس التي تغيرت مع التجارب وقد يترك الانسان حلما كان يظنه طريقه الوحيد لكنه يدرك لاحقا ان الحياة تحمل له مسارات اخرى فيشعر في البداية بشيء من الخسارة ثم يفهم ان ترك بعض الاحلام لا يعني الفشل بل يعني ان الطريق تغير فقط
ومع مرور السنوات يصبح الانسان اكثر قدرة على ترك ما لا يناسبه لم يعد يتمسك بكل شيء كما كان يفعل في بداياته ولم يعد يخاف من فكرة الرحيل او التغيير كما كان من قبل يدرك الانسان ان الحياة ليست فقط في الاشياء التي نحافظ عليها بل ايضا في الاشياء التي نتركها خلفنا لان كل شيء نودعه يفتح مساحة لشيء جديد وكل مرحلة نغادرها تقربنا خطوة اخرى من الطريق الذي سنكمله بقلب اخف وتجربة اغنى وفهم اكبر لما تعنيه الرحلة كلها


