بقلم / إكرام بركات
في رحلة الحياة يمر الإنسان بمحطات من الفرح والحزن والقوة والانكسار وبين كل مرحلة وأخرى يبحث عن مساحة آمنة يستعيد فيها توازنه ويجمع شتات روحه من جديد. قد يجد المرء بعض التعافي في دفء أسرته واحتواء من يحبهم وفي وجود أصدقاء صادقين يمدون له يد العون وقت الضيق لكن يبقى أعظم أنواع التعافي وأعمقها ذلك الذي يأتي من القرب من الله عز وجل. فحين تضيق السبل وتتزاحم الهموم يجد القلب راحته في الصبر ويستمد قوته من التوكل ويطمئن باليقين أن ما يختاره الله لعباده هو الخير وإن خفيت حكمته في لحظة الألم. يتعافى الإنسان حين يرضى بما قسمه الله له وحين يدرك أن كل محنة تحمل في طياتها درسًا وأن كل ابتلاء يخبئ خلفه رحمة ولطفًا لا يراه إلا بعد مرور الوقت. هناك لحظات يثقل فيها الحزن القلب وتستنزف فيها الأحداث طاقة الإنسان حتى يظن أن الطريق قد انسد وأن الحياة فقدت بريقها لكن رحمة الله أوسع من كل وجع وسكينته أقوى من كل خوف. وما من إنسان إلا ومر بتجربة قاسية أو موقف ترك أثره في النفس وما من قلب إلا وعرف طعم الانكسار لكن الأيام تعلمنا أن الجراح تلتئم وأن الأحزان مهما طالت لا تدوم. الفترات الصعبة ليست نهاية الطريق بل هي اختبار يكشف قوة الإيمان وصدق الصبر ويظهر معادن البشر من حولنا ويمنحنا قدرة أكبر على فهم أنفسنا والحياة. وحين تتزاحم الأسئلة في العقل وتضيق الإجابات يبقى اليقين هو الملاذ الآمن وتبقى العبارة التي تهدئ القلوب وتمنحها السكينة قدر الله وما شاء فعل فاصبر على ما تمر به وتوكل على الله في كل أمورك واستبشر خيرًا فبعد العسر يسر وبعد الضيق فرج وبعد كل ليل طويل يشرق فجر جديد.
مراجعة وتحرير وصياغة محمد سعيد الحداد عهود حسن البيومي

