الرئيسيةمقالاتالتقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي
مقالات

التقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي

التقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي

 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

اعلموا أنه لا ينبغي لمسلم قادر مستطيع، أن يبخل عن التقرب بذبح أضحية عن نفسه وآل بيته فإنها من شعائر الله، فقال تعالى فى سورة الحج “ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب” فإن مَن يعظم شعائر الله تعالى يسارع في تنفيذ الأوامر الشرعية إستجابة مُحب راضى، فيبذل ماله في شراء أضحيته، وذبحها، ويطعم أهله وصحبه، ويتصدق منها، ويأكل ويشرب في أيام التشريق تعبدا لأنها أيام أكل وشرب، وتتعين الأضحية بالقول دون النية فقط فمن إشترى أضحية ناويا أن يضحي بها فلا يلزمه التضحية بها لكن لو قال هذه أضحية أو اشتريت هذه الشاة لأضحي بها ونحو ذلك تعينت ووجب عليه التضحية بها فلا يجوز بيعها لأنه أخرجها من ملكه لله، إلا إذا أراد أن يشتري خيرا منها لأن الأضحية كلما كانت أفضل كانت أحب إلى الله تعالى، فله أن يبيعها ليشتري خيرا منها أو أن يبدلها بخير منها فطلب الأكمل في الأضحية عبادة يثاب عليها.

 

ومما يترتب على تعيين الأضحية أنه إذا عين أضحية التطوع ثم أصابها عيب يمنع الإجزاء إبتداء كذهاب العين أو الكسر ونحو ذلك من العيوب التي تمنع الإجزاء ولم يكن مفرطا ولا متعديا ذبحها وأجزأت لأنها بعد التعيين أمانة عنده لا يضمنها إلا إذا تعدى أو فرط، وكذلك أضحية التطوع لو ضاعت أو سرقت بعد التعيين لا يلزمه بدلها إن وجدها ذبحها وإلا لا يلزمه بدلها، بخلاف الأضحية الواجبة كالمنذورة فذمته مشغولة بأضحية سالمة من العيوب فلا تبرأ ذمته إلا بذبح أضحية سليمة فإذا تعيبت أو هربت أو سرقت وجب عليه بدلها، وإعلموا ان الحج ركن من أركان الإسلام، ومبنى من مبانيه العظام، شرعه الله تعالي لمصالح عباده ومنافعهم في الدنيا والآخرة، والحج في زمانه ومكانه وأعماله شعيرة من الشعائر الكبرى، ومظهر من مظاهر توحيد الله تعالى، ونبذ الشرك والوثنية فزمانه من الله تعالى وليس من البشر، ومكانه بقعة مباركة مقدسة.

 

باركها الله تعالى، وفضلها على سائر البقاع، وأمر عباده بأن يفدوا إليها من فجاج الأرض حجاجا ومعتمرين وزائرين، وهكذا أراد الله تعالى أن يكون زمان الحج ومكانه، ولا معقب لحكم الله تعالى، وليس على المؤمنين إلا القبول والإذعان، والقبول والإمتثال، فلبى النداء من أراد الله تعالى بهم خيرا من عباده، ولا زالوا وإلى آخر الزمان واستنكف عنه أهل الجهل والشرك والإستكبار، والحج في أعماله وشعائره مبني على توحيد الله تعالى وطاعته فالحاج يخرج من بلده، ويفارق أهله وولده وحبه، ولا يدري أيرجع إليهم أم يموت بعيدا عنهم، ويتحمل مشقة السفر ومخاطره، ويبذل نفيس المال، لا لشيء إلا لمرضاة الله تعالى وتلبية لنداء الخليل عليه السلام حين أمره الله تعالي أن يبتني بيتا، وينادي في الناس بأن يحجوا إليه، مسلمون يفدون إلى مكة للحج من أقاصي البلدان، شيب وعجائز أخذت السنون منهم حظها، فهزلت أجسامهم، وضعفت حركتهم.

 

وأحاطت بهم الأسقام من كل جانب وما إن يبشروا بأنهم سيحجون، إلا نهضت لهم هِمم تناطح السحاب، وتدك الجبال، ومنهم من ينتظر هذه البشرى منذ عشرين سنة وثلاثين وأربعين، ومنهم من بذل كل ثروته في هذا السبيل، ومنهم من باع بيته لأجل الحج، فهل ترون أن هؤلاء قدموا إلى مكة يريدون عرضا من الدنيا، وقد بذلوا كل دنياهم لأجل الحج؟ ما إن تطأ أقدامهم أرض الحرم، فيروا الكعبة الشريفة إلا وتقشعر جلودهم، وتفيض بالدمع عيونهم شاكرين الله تعالى على بلوغ الهدف، وتحقق الأمنية، وأداء الفريضة، وتالله الذي لا يحلف إلا به إن خروجهم من بلادهم إلى مكة مظهر عظيم من مظاهر التوحيد، وإن في خروجهم بهذه الأعداد الهائلة في كل عام، ومن مختلف البلدان، حتى لا تكاد توجد بلاد لا يفد منها حجاج، إن فيه دعوة إلى التوحيد فكم من ملحد ومشرك وضال هداه الله تعالى إلى الإسلام، وكان الحج سبب هدايته حين رأى أهل بلده يحجون.

 

أو رأى جموع الحجيج في المشاعر على الشاشات، فسأل نفسه ماذا يفعل هؤلاء؟ وماذا يريدون؟ ولماذا كان لباسهم هكذا؟ ولماذا كان لباسا واحدا؟ غنيهم وفقيرهم، شريفهم ووضيعهم، ولماذا يطوفون ويقفون ويجأرون ويبكون؟ فكانت هذه الأسئلة وبحثه عن أجوبتها سبب هدايته، وكان سفر الحجيج وإجتماعهم ومشهدهم سببا لتلك

الأسئلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *