الجعفرية وتطاي على حافة صمت الحرف
بقلم محمد سعيد الحداد
مسؤول التغطية الميدانية بمحافظة الغربية
جريدة موطني المحلية والدولية
في مشهد يعكس عمق الأزمة التي تضرب الحرف اليدوية داخل الريف المصري رصدت التغطية الميدانية لجريدة موطني المحلية والدولية حالة من التراجع الواضح في نشاط ورش النجارة بقرى الجعفرية وتطاي التابعة لمركز السنطة بمحافظة الغربية وهي القرى التي لطالما عُرفت بأنها منبع أصيل للحرف والصناعات الخشبية التي توارثتها الأجيال جيلاً بعد جيل
وخلال جولة ميدانية داخل عدد من الورش رصدنا تراجعاً ملحوظاً في حركة الإنتاج بعد أن كان المكان يعج بصوت المطارق والأزميل وأدوات النجارة المختلفة إلا أن الصمت بات يفرض نفسه تدريجياً في دلالة واضحة على أزمة متصاعدة تهدد بقاء هذه المهنة
وأكد عدد من الحرفيين وأصحاب الورش أن السبب الرئيسي وراء هذا التراجع يعود إلى الارتفاع غير المسبوق في أسعار الخامات الأساسية وعلى رأسها الأخشاب بمختلف أنواعها مثل الزان والأبلكاش إلى جانب خامات الدهانات واللاكيه والبوليستر وهو ما جعل تكلفة الإنتاج تتضاعف بشكل يفوق قدرة الحرفي على الاستمرار
وأوضح الصنايعية أن الاتفاقات المسبقة مع العملاء أصبحت تمثل عبئاً كبيراً حيث يتم التعاقد بأسعار سرعان ما تتغير مع ارتفاع الخامات مما يحول كثير من الأعمال إلى خسائر مباشرة قبل بدء التنفيذ الفعلي
وأشاروا إلى أن هذا الوضع أدى إلى إغلاق عدد من الورش الصغيرة وتقليص نشاط البعض الآخر في حين اضطر عدد من الحرفيين إلى ترك المهنة والبحث عن أعمال بديلة لا ترتبط بحرفتهم الأصلية وهو ما يمثل تهديداً مباشراً لاستمرار هذه الصناعة التراثية داخل القرى
وفي السياق ذاته أشار الأستاذ الإعلامي أسامة قاسم خلال متابعته الميدانية إلى أن ما يحدث في الجعفرية وتطاي لا يمكن اختزاله في أزمة أسعار فقط بل هو تهديد مباشر لتراث مهني متكامل يمثل جزءاً من هوية الريف المصري مؤكداً أن غياب الدعم المنظم قد يؤدي إلى اندثار تدريجي لهذه الحرف
ومن خلال الرصد الميداني لجريدة موطني يتضح أن الأزمة تحتاج إلى تدخل مؤسسي عاجل يشمل ضبط أسعار الخامات ومنع الممارسات الاحتكارية إلى جانب توفير بدائل مدعومة للحرفيين الصغار لضمان استمرار الإنتاج
كما تبرز أهمية إنشاء كيانات أو جمعيات تعاونية للحرفيين في هذه القرى تعمل على توفير الخامات بأسعار عادلة وتنظيم عملية التسويق عبر معارض دائمة تضمن وصول المنتج إلى السوق دون تحميل الصنايعي خسائر إضافية
وتؤكد التغطية الميدانية لجريدة موطني أن إنقاذ ورش الجعفرية وتطاي لم يعد مجرد مطلب مهني بل أصبح ضرورة اجتماعية واقتصادية للحفاظ على تراث حقيقي يمثل جزءاً من هوية الريف المصري قبل أن يختفي خلف صمت الورش وإغلاق الأبواب
بقلم محمد سعيد الحداد
مسؤول التغطية الميدانية بمحافظة الغربية
جريدة موطني المحلية والدولية
رئيس مجلس الإدارة الأستاذ أحمد عبد الغفار
نائب رئيس مجلس الإدارة الأستاذة وفاء عبد الغفار

الجعفرية وتطاي على حافة صمت الحرف

