الرئيسيةمقالاتالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران… والسلاح النووي
مقالات

الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران… والسلاح النووي

الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران… والسلاح النووي

بقلم: وليد وجدي

تشهد المنطقة واحدة من أخطر مراحلها التاريخية، مع تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في مشهد يعيد رسم خرائط القوة والنفوذ في الشرق الأوسط.

التحذيرات الأمنية، وبيانات الإجلاء، ورفع درجات الاستعداد في عدد من الدول، كلها مؤشرات على مرحلة غير مسبوقة من التوتر. ومع الحديث عن عجز بعض منظومات الدفاع الجوي أمام تطور الصواريخ والطائرات المسيّرة، تتسع دائرة القلق لتشمل القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج، وممرات الطاقة، وأمن الملاحة الدولية.

في المقابل، تتشابك خيوط التحالفات؛ فالدعم الأوروبي لواشنطن وتل أبيب يقابله انخراط قوى إقليمية داعمة لطهران، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، ما يفتح الباب أمام حرب متعددة الجبهات، تتداخل فيها الحسابات العسكرية بالسياسية والاقتصادية.

الخليج بين نارين

دول الخليج التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية تجد نفسها في موقع حساس، بين التزاماتها الاستراتيجية ومخاطر استهداف أراضيها في حال اتساع رقعة المواجهة. وهنا يبرز سؤال جوهري: هل تمتلك المنطقة منظومة دفاع عربي مشترك قادرة على حماية أمنها بعيدًا عن الاستقطاب الدولي؟

مصر ودورها الإقليمي

وسط هذه العاصفة، تبقى مصر لاعبًا محوريًا في معادلة التوازن. ويبرز اسم الرئيس عبد الفتاح السيسي باعتباره أحد أبرز الأصوات الداعية إلى الحفاظ على الدولة الوطنية ورفض سيناريوهات الفوضى التي ضربت دولًا عربية مثل العراق وليبيا وسوريا ولبنان واليمن.

القراءة المصرية، تاريخيًا، تميل إلى تجنب الانخراط في صراعات مفتوحة قد تستنزف مقدرات الأمة، مع التأكيد على الحلول السياسية وتغليب لغة التهدئة على منطق المواجهة.

هل يُستخدم السلاح النووي؟

السؤال الأخطر الذي يطرح نفسه: هل يمكن أن تصل الأمور إلى استخدام السلاح النووي؟

الواقع الاستراتيجي يشير إلى أن اللجوء إلى هذا الخيار يظل مستبعدًا للغاية، نظرًا لتداعياته الكارثية على الجميع دون استثناء. فمجرد التلويح به يدخل ضمن أدوات الردع والضغط السياسي أكثر من كونه خيارًا عمليًا. أي استخدام فعلي سيعني تحول الصراع من حرب إقليمية إلى مواجهة دولية مفتوحة، بما يحمله ذلك من انهيارات اقتصادية وبيئية وأمنية عالمية.

بين المخطط والواقع

يرى البعض أن ما يجري هو جزء من مسار طويل لإعادة تشكيل المنطقة وإضعاف مراكز القوة فيها عبر صراعات متتالية. لكن في المقابل، تؤكد تجارب السنوات الماضية أن الشعوب العربية بدأت تدرك كلفة الفوضى، وأن الاستقرار أصبح أولوية تتقدم على الشعارات.

في النهاية، تبقى المنطقة أمام مفترق طرق:

إما تصعيد يقود إلى مزيد من الاستنزاف،

أو مراجعة شاملة تعيد ترتيب الأولويات نحو الأمن والتنمية والتكامل العربي الحقيقي.

ويبقى الأمل أن تغلب الحكمة صوت المدافع، وأن تتجنب المنطقة سيناريوهات لا رابح فيها.

 

الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران… والسلاح النووي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *