بقلم طارق عبد الحميد طه
مع دخول الحرب يومها السابع لم تقدم اذرع إيران الي الدخول في الحرب خلاف حزب الله مما يؤكد على إعلاء آيران لسيادتها الوطنية فوق المذهب ويبقي السؤال
هل تستخدم إيران النداء الشيعي في الحرب عليها؟
ما الذي تريده طهران؟
وما الذي تستطيع فعله فعلًا؟
وما الكلفة التي تقبل بها؟
السياسة ليست ساحة شعارات، بل ساحة ميزان.
والميزان لا يهتف… بل يُحسب.
بعد تعرّض إيران لحرب مباشرة، يبرز سؤال جوهري:
هل ستخوض طهران المعركة تحت راية مذهبية شيعية، أم تحت عنوان وطني سيادي؟
العقيدة السياسية والعسكرية الإيرانية تشير إلى أن النداء الشيعي ليس خيارها الأول، بل أداتها الاحتياطية. فالدولة التي تأسست بعد ثورة 1979 بنت شرعيتها على مزيج من العقيدة والهوية الوطنية، لكنها في إدارة الصراعات الخارجية تميل إلى تغليب منطق الدولة على منطق الطائفة.
المرشد الأعلى علي خامنئي كرر مرارًا أن “حفظ النظام أوجب الواجبات”، وهي عبارة تختصر الفلسفة السياسية الإيرانية: بقاء الدولة مقدّم على أي اعتبار مذهبي. لذلك، إذا تعرضت إيران لضربة عسكرية، فخطابها العلني سيكون سياديًا: دفاعًا عن الأرض، وعن الاستقلال، وعن القرار الوطني — لا إعلانًا لحرب مذهبية صريحة مهما كانت طبيعة الصراع.
ومع ذلك، لا يمكن إغفال أن البعد المذهبي حاضر في البنية التعبوية الإيرانية. ففي اللحظات الوجودية، تستحضر الدولة رمزية كربلاء وعاشوراء لتحفيز جمهورها الداخلي، كما حدث خلال الحرب العراقية الإيرانية. كما أن شبكات الحلفاء الإقليميين — مثل حزب الله — ترتبط بطهران بعلاقات عقائدية تسهّل تعبئتها تحت خطاب “محور المقاومة”.
غير أن تحويل الحرب إلى صراع مذهبي صريح يحمل مخاطر استراتيجية؛ إذ قد يعزل إيران عربيًا ويمنح خصومها فرصة تعبئة مضادة. ولهذا تميل طهران إلى صياغة معاركها ضمن إطار “مواجهة الاستكبار” أو “الدفاع عن السيادة”، مع إبقاء الورقة المذهبية في الخلفية كأداة تعبئة لا كعنوان حرب.
إن إيران، إذا حوربت، ستقاتل كدولة أولًا، وكثورة ثانيًا، وكهوية مذهبية عند الضرورة فقط. فالقرار في طهران تحكمه معادلة براغماتية واضحة: العقيدة تخدم بقاء النظام، لا العكس.
وما يجري في الإقليم اليوم، وفق ما نراه من تصاعد في مؤشرات التوتر، قد يدفع إيران — إذا شعرت بأن الخطر بات وجوديًا ويستهدف بنية نظامها لا مجرد سياساتها — إلى توسيع دائرة التعبئة العقائدية، واستنهاض جمهورها الشيعي في عدد من الدول الإسلامية والعربية، ضمن خطاب يُقدَّم بوصفه دفاعًا عن السيادة ومواجهة للعدوان، لا إعلانًا صريحًا لحرب مذهبية.
كما أن التوتر الذي شهدته الساحة بين باكستان وأفغانستان قبيل تصاعد الحديث عن مواجهة محتملة مع إيران يثير قدرًا من القلق الاستراتيجي، إذ يعكس هشاشة البيئة الإقليمية وقابليتها للاشتعال، وهي معطيات قد تجد فيها قوى دولية فرصة لإعادة ترتيب التوازنات أو توظيف الأزمات المتزامنة لخدمة حساباتها الكبرى.
وفي النهاية، ليس السؤال من سيهتف «لبيك»، ومن سيقول «واهٍ»؛
بل من يقرأ موازين القوة ببرود، ومن يخلط بين الرغبة والقدرة.
فالدول لا تدخل الحروب بشعاراتها، بل بحدود احتمالاتها.
والتاريخ لا يسأل من صرخ أولًا… بل من صمد أكثر، ومن حسب كلفته بدقة.


