الرئيسيةمقالات*الحرب مش أرقام في النشرة* _بقلم: محمود أحمد أبو العلا_
مقالات

*الحرب مش أرقام في النشرة* _بقلم: محمود أحمد أبو العلا_

أنا تعبت. تعبنا كلنا واحنا بنفتح التليفون كل صبح نلاقي بلد جديدة بتولع. مش خبر في الجورنال، ده بيت بيتهد على دماغ ناس نايمة. ده

أنا تعبت.
تعبنا كلنا واحنا بنفتح التليفون كل صبح نلاقي بلد جديدة بتولع. مش خبر في الجورنال، ده بيت بيتهد على دماغ ناس نايمة. ده عيل بيطلع من تحت الركام يدور على أمه.

أنا تعبت.
تعبنا كلنا واحنا بنفتح التليفون كل صبح نلاقي بلد جديدة بتولع. مش خبر في الجورنال، ده بيت بيتهد على دماغ ناس نايمة. دهسموها “صراعات” و “عمليات عسكرية” و “مصالح إقليمية”. أنا بسميها خراب.
خراب في غزة، خراب في السودان، خراب في أماكن كتير بقينا بنعدها على صوابعنا وبعدين بننسى. اتعودنا على الدم. ودي لوحدها مصيبة.

الحرب دلوقتي مش دبابات في الصحراء. الحرب بقت في المدرسة اللي قفلت، وفي المستشفى اللي مفيهاش بنج، وفي طابور العيش اللي بقى أطول من طابور العزا.
المدرس بقى لاجئ. والدكتور بقى بيدفن. والمهندس بقى بيشيل طوب عشان يبني خيمة.

السياسيين قاعدين على ترابيزات مدورة بيتكلموا عن “هدن” و “بنود” و “ضمانات”. طب والناس اللي تحت الترابيزة دي؟ مين سمعهم؟
مين هيعوض السنين اللي ضاعت؟ مين هيرجع الطفولة لعيال كبروا قبل أوانهم وشافوا حاجات إحنا في أفلام الرعب ما شفناهاش؟

العالم كله بقى ساكت. اللي بيبعت سلاح، واللي بيعمل نفسه مش شايف، واللي بيطلع بيان إدانة من ورق. وبين ده وده، في بني آدم بيموت كل دقيقة.

*بس لازم يبقى في حل. ولو الحل صعب.*

الحل الأول: نرجع بني آدمين.
نبطل نتفرج ونسكت. المقاطعة، الصوت، الضغط الشعبي. الحكومات بتخاف من شعوبها لما تصحى. لازم نوصل صوتنا إننا رافضين الدم ده باسمنا.

الحل التاني: وقف فوري لإمداد السلاح.
طالما في سلاح داخل، عمر ما الدم هيقف. لازم العالم كله يقفل الحنفية دي ويقعد على ترابيزة واحدة بجد، مش للتصوير.

الحل التالت: إعمار بكرامة مش بشفقة.
بعد ما الضرب يخلص، مش عايزين خيام. عايزين مدارس، ومستشفيات، وشغل. عايزين نرجع للناس حقها في بيت وعيشة آدمية. واللي خرب يدفع.

الحل الرابع: محاسبة.
مفيش حرب بتخلص من غير ما اللي أمر واللي نفذ يتحاسب. غير كده هنفضل في الدايرة دي: نقتل، نتصالح، ننسى، ونرجع نقتل تاني.

أنا مش محلل ولا سياسي. أنا محمود، مواطن عادي قلبه واجعه.
واللي بيحصل ده مش هيخلص ببيان. هيخلص لما نقرر إن حياة البني آدم أغلى من أي حدود وأغلى من أي مصلحة.

كفاية موت. كفاية تبرير. كفاية سكوت.
الدم ده دين في رقبتنا كلنا، ولازم نسده.

*الحرب مش أرقام في النشرة*
_بقلم: محمود أحمد أبو العلا_

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *